إندبندنت: مكافحة الإرهاب تهيكل قواتها استعداداً لمعركة طويلة مع داعش

إندبندنت: مكافحة الإرهاب تهيكل قواتها استعداداً لمعركة طويلة مع داعش

 ترجمة / حامد أحمد

مع تصاعد تهديدات داعش ومحاولاته إعادة ترتيب صفوفه بعد هزيمته في العراق وسوريا، تستعد من جانب آخر قوات جهاز مكافحة الإرهاب،

لتحشيد صفوفها حيث ستكون جهودها عبر السنوات القليلة القادمة أمرا حيويا في حسم مسألة عدم السماح لداعش بأن يظهر من جديد.

الشخص المسؤول عن هذه الاستعدادات هو رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق أول ركن طالب شغاتي الكناني. وقال في حديث لصحيفة الاندبندنت من مكتبه في مقر الفرقة الذهبية بالمنطقة الخضراء، إن القرار بارسال 10000 منتسب من الفرقة الذهبية الضاربة لمحاربة داعش كان قرارا منطقيا. وأردف الكناني قائلا: "داعش هو ليس عدو تقليدي، وأن منتسبي الجيش والشرطة لم يتدربوا على كيفية التعامل مع عناصر هذا التنظيم. أما جهاز مكافحة الإرهاب فهو متخصص في محاربة الإرهاب. الأجهزة الأمنية كانت بحاجة لمعنويات أكثر، خصوصا بعد سقوط الموصل. أنا لدي هؤلاء المقاتلين المتدربين جيدا من منتسبي الفرقة الذهبية الذين هم تحت إمرتي. أنا لدي مسؤولية علي إنجازها".

حققت الفرقة الذهبية سلسلة من الانتصارات السريعة وهي تتقدم بزحفها انطلاقا من بغداد مدعومة من التحالف الدولي بمستشارين على الأرض مع إسناد طائرات مقاتلة من الجو. وقاتلت الفرقة داعش خلال معارك مدن اشتملت على تكريت والرمادي والفلوجة وصولا إلى معركة تحرير الموصل وكانت الفرقة مدعومة من فصائل قوات الحشد الشعبي التي تضم مجاميع مسلحة يبلغ تعدادها مايقارب من 120 ألف مقاتل.

جهاز مكافحة الإرهاب كان قد أنشئ من قبل الجيش الأميركي بعد فترة وجيزة من غزو العراق. وتم اختيار جنود الجهاز من بين المنتسبين الأكثر كفاءة من الذين تم ترشيحهم عن الأجهزة الأمنية الأخرى حيث خضعوا لعملية انتقاء مكثفة أشرفت عليها قوات القبعات الخضراء (القوات الخاصة الأميركية). ومن هذا المنطلق تم تكليفهم بتنفيذ عمليات مداهمات استخبارية خاصة لمكافحة الإرهاب، والتي نفذوها بشكل كفوء. ومن قصص مقاتلي الفرقة الذهبية الشجاعة يستذكر الكناني مهمة معينة نفذها أحد منتسبي الفرقة الذهبية وهو جندي قام تنظيم داعش بقتل عائلته.

وقال قائد الفرقة الذهبية الكناني "لقد فقد عائلته كلها، ولهذا قرر اختراق صفوف داعش حيث قام بإطلاق لحيته وارتداء ملابس تشبه زي مسلحي داعش وبعد أن مكث معهم لفترة أسبوع قام بتفجير المكان بأكمله. أبطال الفرقة الذهبية قاموا بأشياء كثيرة". مع ذلك بدأت المعارك تلقي بظلالها على الفرقة سريعا. اشتبكت الفرقة بمعارك تمشيط عنيفة من شارع إلى شارع لاستعادة مدينة الموصل وتكبدت خسائر جسيمة بين صفوفها. عقيد العمليات الخاصة والمستشار السابق لجهاز مكافحة الإرهاب الضابط الأميركي ديفد ويتي، قال "كادت الفرقة أن تخلو من الضباط تقريبا، كانت تعتبر القوة الضاربة بتوليها قيادة جميع المعارك. لم نكن نخطط لأن يستخدم جهاز مكافحة الإرهاب بهذا الشكل. مثل هذه عمليات كانت منوطة بقوات العمليات الخاصة في الجيش أن ينفذها".

بقيت الخسائر التي لحقت بافراد جهاز مكافحة الارهاب قيد الكتمان، ولكن وثيقة متعلقة بميزانية وزارة الدفاع الاميركية قدرت في حينها سقوط 40% من جنود مكافحة الارهاب بين قتيل وجريح. في حين تقول بعض التحليلات ان نسبة الخسائر قد تكون اعلى لتصل الى 60%.

وبعد مرور سنتين على استرجاع مدينة الموصل من قبل قواته، يقول الكناني إن الفرقة الذهبية قد استردت قوتها بسد النقص الحاصل بين أفرادها جراء الخسائر وهي الآن بنفس القوة التي كانت عليها عام 2014. وقال الكناني "طلبنا ترشيح 1000 جندي ولكن عدد الذين تقدموا بطلبات للانضمام للفرقة الذهبية كان بحدود 312,000. هذا لأنهم يحبون جهاز مكافحة الارهاب ويعرفون انها القوة التي ألحقت الهزيمة بداعش". يذكر أن واشنطن، بعد أن رأت في جهاز مكافحة الارهاب سلاحا رئيسا في الحرب ضد داعش، أرادت ان تضاعف حجم الفرقة الذهبية ليصل عددها الى 20,000 جندي. ولكن طبيعة المهام تغيرت الآن ورجعت الفرقة الذهبية الى جذورها. وقال الفريق الكناني "بعد هزيمة داعش في المدن قام مسلحوه بالتواجد في جيوب صغيرة عبر الصحراء قرب الموصل وفي الجبال. تصلنا دائما معلومات استخبارية عن هذه الخلايا ونحن نعمل على إزالتها. لقد رجعنا الى مهامنا بمكافحة الارهاب".

استنادا الى الخبير بالشأن العراقي والباحث من معهد واشنطن للدراسات مايكل نايتس، فان هذه المهام هي الاساس الذي أنشئ لأجله جهاز مكافحة الارهاب.

ويقول نايتس "انها القوة الرئيسة الضاربة لمكافحة الارهاب باستخدامهم لطائرات سمتية اميركية وبعض الاحيان عراقية في تنفيذ غارات على مواقع قيادية لداعش في مناطق نائية وغالبا ما تكون اثناء الليل. لا توجد قوة اخرى تستطيع تنفيذ هكذا مهام".

ويمضي الخبير بقوله "عمليات التمشيط التي يقوم بها الجيش العراقي من السهل كشفها من قبل العدو وتلافيها، في حين جهاز مكافحة الارهاب يقوم بتنفيذ مداهمات استخبارية مباغتة على العدو".

ويقوم جهاز مكافحة الارهاب اليوم بلعب دور إسنادي في عملية عسكرية كبرى تشن عبر العراق لمطاردة خلايا داعش النائمة. ويأتي ذلك وسط تقارير أشارت الى ان مئات من مسلحي داعش عبروا الحدود الى العراق قادمين من سوريا للالتحاق برفاق لهم في خلايا متواجدة في محافظة الانبار.

وردا على تقرير اصدره معهد دراسات الحرب في واشنطن حول ان تنظيم داعش قد يرجع بقوة اكبر مما كان عليه في العام 2014 مستغلا عدم الاستقرار السياسي والامني. قال الكناني ان الظروف التي رافقت نشوء داعش لم تعد موجودة ولم يعد هناك من يسانده في المناطق التي يتواجد فيها. واضاف قائلا "لم يعد لديهم اي اسناد، المواطنون يبغضون مسلحي داعش، وانهم الان يختبئون في الصحراء ولم يتمكنوا من تحقيق اي شيء".

واضاف الكناني ان التهديد الاكبر لضمان الحاق الهزيمة بداعش هو عدم الاستقرار السياسي الذي من شأنه ان يعيد خلق الظروف التي سمحت لداعش بالظهور في بادئ الامر. وقال الكناني "داعش يستفيد من المشاكل السياسية والمشاكل الاقتصادية والطائفية وينتعش من خلالها. كلما ازدادت هذه المشاكل كلما كان ذلك اكثر امانا لهم. انهم لا يريدون للديمقراطية ان تتقدم. نحتاج الى فترة اطول لالحاق الهزيمة بداعش. هذا يتطلب اصلاحا سياسيا واصلاحا اقتصاديا لتحقيق ذلك".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top