أطراس ناجح

أطراس ناجح

عمر السراي

لقد اختار لها مفردة (الأطراس)، جامعاً دلالةَ (ما كُتب ومُحي، وما عاد ليظلَّ موجوداً رغم السنوات الممتدة)، وأعني العنونة التي أطلَّ بها الكتاب الجديد طباعةً،

والعريق مضموناً للباحث ناجح المعموري، والعنوان الكامل للكتاب هو (الأطراس الأسطورية في الشعر العربي الحديث)، ويا له من عنوان يبتدئ باستدعاء الماضي عن طريق (الأطراس) و(الأسطورة)، وينتهي باستجلاء الحاضر عن طريق (العربي) و(الحديث). هكذا تشكّلت هوية العنوان ب (آخر) سابق يجد حضوره في (أنا) حاليّ. وحين تدخل المتن، ستجد أن المعموري لا يحفل بالمقدمات، ولا التنظيرات التمهيدية، هو محلّلٌ بامتياز، كعادة الفلاسفة الأوائل، وعلماء اللسان المؤسسين، ممن لم يقشّروا التراكيب، ولم يسوقوا آراءهم إلا من خلال التجريب. حين قرأ أرباب الحكمة الكون بقلم المُحاكاة كانت المثالية بطلة التفكير، وحين قُرئ الكون بمداد البنى والمجتمع كانت المادية حاضرة العقل، وحين استفاق الكون ليجد نفسه مكتوباً بشفرات اللغة، بزغ اللسان ليعلن فجراً جديداً لتاريخ المعرفة، فهل المعموري واحد من هؤلاء القارئين السابقين؟ بالتأكيد لا، فناجحٌ - في آلية بحثه - يعلو ليكون فوق المُثُل والمحاكاة والمادية واللغة والوجود والتفكيك. يرتفع ليجد متعالياته المرجعية في الأسطورة الأولى، موئل العقل الفطري وتفاصيله التي لم تعبث بها الثقافة بعد، فالأسطورة عند ناجح المعموري، توازي (الكتابة) و(الأثر الأصل)، ومنها - أي الأسطورة - انبثقت اللغة بشعرها وسردها وتواصلها التداولي. * هل جرّبتم أن تتكلموا بلغة بريئة من وسائل تفكير الآخرين؟ - وإنْ جرّبنا، سنظل عاجزين عن رفع بصمات ما قيل وكُتب. وناجحٌ.. رفع كلَّ شيءٍ في (أطراسه الناجحة)، واستبقى لنفسه - لنا - طريقة تأويل لن تحيد عن الجذر الأول، لذلك يحقُّ لنا اليوم أن نحتفل بالأطراس المذكورة في كتابه الجديد، ونقول هي:( أطراس ناجح)

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top