موسيقى الأحد.. شتاميتس: من الباروك الى الكلاسيك

موسيقى الأحد.. شتاميتس: من الباروك الى الكلاسيك

ثائر صالح

ارتبط اسم الموسيقيان الألمانيان يوهان شتاميتس (1717 – 1757) وابنه كارل شتاميتس (1745 – 1801) بمدرسة مانهايم. فالأب هو عرّابها ومؤسسها،

وابنه هو أبرز موسيقيي الجيل الثاني فيها. ومدرسة مانهايم كناية عن مجموعة موسيقيين عملوا في بلاط كارل تيودور حاكم منطقة الراين (بادن فرتمبورغ، وأهم مدنها مانهايم وهايدلبرغ ودسلدورف)، وكان لهم الدور الكبير في الانتقال من عصر الباروك الى العصر الكلاسيكي. أبرز هؤلاء الموسيقيين فرانس سافير ريختر (1709 – 1789) وفرانس اغناتس بك (1734 – 1809) وكريستيان كانابيخ (1731 – 1798).

أهم التجديدات التي أدخلها موسيقيو مانهايم هو تطوير الأوركسترا والكتابة الأوركسترالية. فقد بدأت الأوركسترا تتخذ شكلاً محدداً بعد أن كانت غير ثابتة القوام وكثيراً ما تعتمد على ما يتوفر من أدوات موسيقية في متناول المؤلف. جرى توسيع الخطوط اللحنية وفصل الأدوات بعضها عن البعض الآخر وتمييز الأدوات بوضوح أكبر بخلاف تقاليد عصر الباروك في غموض الأدوات للخط اللحني المعين في بعض الأحيان. وغدت فرقة مانهايم من أشهر الفرق في تلك الفترة، وامتد تأثير اسلوبها في العزف خارج المانيا الى فرنسا والنمسا وإنكلترا. وصفها المؤرخ الموسيقي الانكليزي المعروف تشارلز برني (1726 – 1814) "جيش كل جنوده جنرالات". التجديدات الاوركسترالية الأخرى التي لاقت حماساً من الموسيقيين الأوروبيين هي تقنيات العزف الاوركسترالي، منها استعمال ديناميكيات الصوت بشكل جديد (عدة تقنيات في الانتقال من الخافت الى الصائت أو العكس، استعمال السكون كجزء من الموسيقى ثم العزف بأعلى قوة بشكل مفاجئ الخ).

الإنجاز الثاني هو توسيع عدد حركات السيمفونية من ثلاث الى أربع حركات بإضافة حركة راقصة منويت بين الحركة البطيئة والثانية والسريعة الثالثة في الشكل التقليدي للسيمفونية. وقد لا تكون مدرسة مانهايم أول من فعل ذلك، لكنها استعملته بشكل واعٍ.

تعود أصول عائلة شتاميتس الى بوهيميا (تشيخيا اليوم)، وكان الموسيقيون التشيك في عصر الباروك عماد الفرق الموسيقية الألمانية المحاذية لبوهيميا ومورافيا من دريسدن في الشرق حتى مانهايم في الغرب. ولد يوهان شتاميتس في نيمتسكي برود ودرس في مدينة يهلافا (حيث درس الموسيقار الكبير غوستاف مالر لاحقا)، بعدها في براغ قبل أن يصبح عازف كمان في مانهايم سنة 1742، ثم قائد الأوركسترا في 1746 ليحولها الى أفضل فرقة في أوروبا. ألف الكثير من الأعمال بينها 56 سيمفونية والكثير من الكونشرتات.

أما الابن كارل، فتعلم عند أبيه، ثم عند باقي أعضاء الفرقة من "الجنرالات" بعد وفاة أبيه المبكرة (عاش يوهان 40 سنة فقط). انتقل سنة 1770 الى باريس مع أخيه الأصغر أنتون وعمل مؤلفاً وعازفاً، ثم الى لاهاي (دنهاخ) في هولندا سنة 1780 حيث قدم أمام الأمير فلّم الخامس 28 حفلة عزف فيها على الفيولا، ثم عمل في مدن كثيرة قبل أن يستقر في مدينة يينا الألمانية ويتوفي فيها. ألف أكثر من 50 سيمفونية و40 سيمفونيا كونشرتانته أغلبها لأداتين منفردتين مع الأوركسترا و40 كونشرتو والكثير من الأعمال لموسيقى الحجرة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top