أمام المسؤول: المنشطات والعقاقير المغشوشة تهدد حياة آلاف الشباب

أمام المسؤول: المنشطات والعقاقير المغشوشة تهدد حياة آلاف الشباب

 محمد العبيدي

تحظى رياضة بناء الاجسام بشعبية واسعة واهتمام منقطع النظير من قبل الشباب العراقي لاسيما أن العراق يمتلك سجلاً حافلاً بالانجازات والاسماء اللامعة

على كافة المستويات عربياً وقارياً ودولياً، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر الابطال العالميين عباس الهنداوي وعلي الكيار وعبد العزيز كريم وطالب شهاب الدوري وغيرهم الكثير من الابطال الذين طوّعوا الحديد وأبهروا العالم باجسامهم المتناسقة وعضلاتهم المفتولة على الرغم من كل الظروف والأزمات والحروب التي مرّ بها البلد وما يزال فضلاً عن الاهمال والتهميش الذي تعاني منه الألعاب الفردية في العراق، والآن بزغت نجومية نخبة جديدة من نجوم اللعبة الابطال بصعودهم على منصّة التتويج في بطولة آسيا 53 التي تقام في الصين في إنجاز جاء مكملا لسلسلة النجاحات التي حققها ابطال اللعبة على مرّ الزمان.

وفي خضم أفراح الانجازات العراقية الرياضية المتوالية لابطال بناء الاجسام شارك الوفد العراقي بدون مرافق صحفي، وفي غياب لافت لأي وسيلة إعلامية يفترض أن تكون مع البعثة، وهي حالة غريبة تثير أكثر من علامة استفهام ينبغي أن يجري التحقيق في تفاصيلها في أقرب فرصة.

والحديث عن رياضة بناء الاجسام يتصل بشكل مباشر بالكارثة الكبيرة الموجودة حالية، وهي الانتشار المرعب لتعاطي المنشطات المحظورة والعقاقير الطبية والمكمّلات الغذائية والهرمونات المغشوشة في حالة من التداول والتجارة بهذه المواد في القاعات الرياضية وترويجها لأعداد كبيرة من ممارسي وهواة رياضة بناء الاجسام بعيداً عن الرقابة الصحية وفي غياب شبه تام لأدنى درجات الوعي والمعرفة بتفاصيل التغذية الصحيحة في هذا المضمار تحديداً.

والحالة تبلغ مداها من أوسع الأبواب المؤدية الى الهلاك والاصابة بأمراض مستعصية وإصابات تؤدي معظمها الى الموت والأمثلة كثيرة في هذا المجال للاسف الشديد منها حالات اصابة بالعقم والتليّف العضلي والفشل الكلوي وإلتهاب وتضخّم الكبد واضطراب الهرمونات وغيرها الكثير من المشاكل الصحية الناجمة عن تعاطي جرعات غير محسوبة من الهرمونات منها انواع غير صالحة للاستخدام البشري اساساً.

المكملات الغذائية والاحماض الامينية والبروتينات الشائع استخدامها لدى الرياضيين حالة موجودة بشكل نظامي ولا ضير من استخدامها شرط وجود حاجة ملحة واستشارة ذوي الاختصاص واشراف مدرب ذو خبرة وكفاءة عالية مدرك تماما لكل خطوة يقوم بها بناء على دراسات وتجارب ونتائج إيجابية. وهذه المنتجات لا يمكن استخدامها ما لم تكن أصلية ومعروفة المنشأ والجودة وليس كما هو موجود في 90 بالمئة منها في العراق حيث ينتشر الغش والتلاعب بهذه المواد بطريقة تفوّق مستوى المافيات الايطالية، بل وصل الحال الى أن البضاعة المغشوشة تباع من قبل القائمين على الكثير من القاعات الرياضية بشكل علني وسافر.

المورد الأول للمواد الممنوعة والهرمونات المغشوشة في السنوات الأخيرة هو دولة مجاورة استباح من خلالها مجموعة حثالة يمثلون أسوأ فئة من التجار لاسباب الربح المادي على حساب ارواح الشباب والعبث بمقدراتهم واستغفالهم للجميع واستغلال فاضح لغياب الرقابة وتجاهل كارثي عن فحص كل ما يدخل الى البلد وخصوصاً العقاقير الطبية والمستحضرات بأنواعها.

أرواح الآلاف من الشباب العراقي على المحك مالم يتم اتخاذ اجراء سريع وعاجل من خلال تدخل الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة الشباب ووزارة الصحة ووزارة الداخلية واتحاد بناء الاجسام واتحاد الطب الرياضي والمسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق اللجان البرلمانية للجهات المعنية التي ينبغي أن تتخذ إجراء بالسرعة الممكنة لإيقاف تجارة كل هذه المواد التي لا تختلف نهائياً عن المخدرات بمخاطرها وتبعاتها غير المحمودة ومعاقبة المسؤولين عن ترويجها في البلد بأقسى العقوبات التي ينص عليها القانون.

وفي الإطار ذاته يشكو العديد من اصحاب القاعات الرياضية التي تستقطب ابطال وممارسي رياضة بناء الاجسام من تداخل الصلاحيات والنفوذ بين اللجنة الأولمبية المنحلة ووزارة الصحة حيث سجلت حالات إغلاق قاعات رياضية نفذها فريق من وزارة الصحة بسبب عدم تسديد اصحابها مبالغ مالية تصل قيمتها الى ملايين الدنانير، بينما تتغاضى وزارة الصحة في الغالب عن فحص ما يتم بيعه في تلك القاعات.

السؤال هو من يمتلك صلاحية منح ترخيص فتح قاعة رياضية؟ ومن المسؤول عن تنفيذ الشرط والضوابط؟ ومن هي الجهة التي تمتلك صلاحية ردع المخالفين؟ وما هو دور اتحاد اللعبة في هذه الحالة؟

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top