موقع أميركي : فنانو الموصل يشكون تجاهل الحكومة

موقع أميركي : فنانو الموصل يشكون تجاهل الحكومة

 ترجمة حامد أحمد

وسط حطام موقع كان سابقاً ملتقى لعشرات من رواد فن التراث الموسيقي الموصلي وعازفي المقام التراثي للمدينة جلس هناك عازف الناي الموصلي ،

سعد رجب باشا، وهو ينفخ في آلته الموسيقية مصدراً الحاناً حزينة تذكر بماضي المدينة المزدهر قبل أن تقع تحت حكم تنظيم داعش الإرهابي .

هرب ، باشا 65 عاماً ، من الموصل في حزيران 2014 بعد اجتياح داعش للمدينة وتأسيسه لحكم عنيف متطرّف فيها معتبرا أية آلة موسيقية وكل من يمارس العزف مخالفة للشريعة الاسلامية ويستحق العقاب . وعند رجوعه للمدينة بعد تحريرها عقب أكثر من سنتين وجد أغلب معالم مدينته قد تحول الى ركام جراء معارك التحرير ضد داعش .

يقول ، باشا ، إنه على الرغم من بوادر التفاؤل بحياة جديدة بعد إلحاق الهزيمة بداعش فإن أغلب معالم المدينة ماتزال تحت الانقاض وأن فناني المدينة ، من بين آلاف آخرين من السكان ، غير قادرين للعودة بسبب الافتقار لخدمات أساسية .

وأضاف باشا في حديث لموقع VOA الاخباري الاميركي " أشعر بأن الفن قد ذُبح ." مشيراً الى أن أغلب فناني الموصل إما كانوا قد قتلوا أو هربوا بسبب اتهامات داعش لهم بالكفر .

ومضى بقوله " جهود فناني الموصل قد ذهبت هباءً بسبب هؤلاء المتطرفين الذين يبغضون الحياة والموسيقى والفن ."

يقيم باشا الآن في عاصمة اقليم كردستان أربيل ولكنه يزور مدينته الموصل بين الحين والآخر للمساعدة في تنظيم مناسبات موسيقية في المدينة . ومضى على احترافه عزف الأسلوب العراقي للناي أكثر من 30 عاماً جاعلا له مكانا ضمن فناني الموصل من عازفي المقام التراثي العراقي .

قبل اجتياح داعش للموصل وتحريمه للموسيقى على ابناء المدينة كان باشا قد ساعد بتنظيم حفلات موسيقية في دار المقام الذي تم بناؤه قبل 25 عاماً في المدينة القديمة في الجانب الغربي من الموصل .

وقال باشا وهو يقف على أطلال دار المقام الذي تم تدميره عام 2017 أثناء الحرب ضد داعش " هذا المكان يشكل الآن جرحاً عميقاً في قلبي ، قبل سنوات قليلة من الآن كنا جميعا حاضرين هنا ، نعمل سوية ونقضي وقتا ممتعاً ونعزف سوية ، كل هذا أصبح الآن مجرد ذكريات ."

بعد إلحاق الهزيمة بداعش حذّرت الأمم المتحدة من أن الطريق المطلوب قطعه للأمام تكتنفه الكثير من التحديات بسبب معدل الدمار الذي خلفته الحرب . وقدرت احتياج المدينة لاكثر من 700 مليون دولار لتعزيز الاستقرار فيها وجعلها حيوية مرة أخرى .

بعد سنتين من الحملة العسكرية يقول سكان محليون ومنظمات دولية بأن أجزاء كبيرة من المدينة ماتزال تحت الحطام خصوصا في المدينة القديمة التي حدثت فيها المواجهات العسكرية الأعنف بين القوات العسكرية العراقية ومسلحي داعش .

استنادا الى المجلس النرويجي للاجئين فان أكثر من 300 ألف شخص من سكان المدينة ما يزالون مهجرين وليس لديهم بيوت يرجعون لها . ووجدت المنظمة أن ما يقارب من 138 ألف بيت متضرر أو تم تدميره خلال الحرب . وفي الجانب الغربي من الموصل فقط قد وجود أكثر من 53 ألف بيت قد سويّ مع الأرض و آلاف بيوت أخرى تعرضت لأضرار.

وأعرب سكان محليون التقى بهم موقع VOA عن استيائهم لفشل الحكومة بإعادة إعمار البنى التحتية المدمرة للمدينة أو تعويض الضحايا ، خصوصاً الذين فقدوا أموالهم وأصبحوا عاجزين بسبب الحرب .

رعد أحمد ، هو أحد الضحايا الذي فقد كلا قديمه اثناء الحرب في المدينة . وبما انه فقد شقيقه الأصغر في الحرب أيضاً فأنه بحاجة لأن يعمل وقرر أن يعمل كبائع خضار لكي يوفر لقمة العيش لعائلته وعائلة شقيقه .

قال أحمد " ذهبت الى دائرة المعوقين وطلبت منهم إعطائي كرسي مدولب لأنني أعمل ، وقال لي المدير بأنني لا استحق الكرسي . وقلت له ما ذا استحق إذا لم أحصل على حقي الطبيعي وهو حق أساس . لم نكسب شيء سوى الدمار ،المال الذي أحصل عليه لايكفيني لشراء كردسي مدولب ." 

وكان مسؤولون عراقيون قد ذكروا بأن أحياء المدينة واعادة اعمارها من جديد بعد الدمار الذي لحق بها يفوق قدرة ميزانية الدولة على تسديد تلك التكاليف وطلبوا من مانحين دوليين المساهمة في جهود إعادة إعمار المدينة .

وقد عقد مؤتمر دولي في الكويت في مستهل عام 2018 لإعادة إعمار الموصل والمناطق المتضررة الأخرى وتم تقديم تعهدات مالية وصلت قيمتها الى 30 مليار دولار أغلبها على شكل ائتمانات واستثمارات للمساعدة في إعادة إعمار اقتصاد العراق وبناه التحتية . مع ذلك فان قيمة هذا المبلغ لايرقى الى تخمينات العراق للكلف المتوقعة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب على داعش والبالغة بحدود 90 مليار دولار .

عن موقع VOA الإخباري

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top