نادية مراد تدعو الإيزيديين للعودة إلى سنجار

نادية مراد تدعو الإيزيديين للعودة إلى سنجار

 بغداد/ أ ف ب

دعت الناشطة الإيزيدية الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2018 نادية مراد الإيزيديين للعودة إلى سنجار،

وذلك في كلمة ألقتها خلال حفل أقيم في شتوتغارت في جنوبي ألمانيا السبت بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة للفظائع التي ارتكبها تنظيم داعش بحق أتباع هذه الأقليّة الدينية.

وقالت مراد "اليوم، هناك أكثر من 90 ألف (إيزيدي) عادوا إلى سنجار، من الضروري أن يعود المزيد لإلحاق الهزيمة بخطة تنظيم داعش التي كانت تقوم على طردهم من سنجار" في شمالي العراق.

وخلال الحفل الذي أقيم بدعوة من المجلس المركزي لإيزيديي ألمانيا أعربت الشابة عن أسفها لأنّ "السلطات العراقية لم تفعل شيئاً بالنسبة لنا، ولا توجد حالياً أيّة سلطة محليّة في منطقة سنجار".

وإذ اعتبرت مراد، التي أصبحت ناطقة باسم هذه الأقليّة المضطهدة، أنّ ما جرى في سنجار من "إزالة للألغام ونبش للقبور الجماعية" هو "خطوة إيجابية إلى الأمام"، طالبت بإعادة الخدمات العامة إلى هذه المنطقة، بما في ذلك المدارس والمستشفيات.

وهذه الشابة التي سباها التنظيم مثلما فعل بالآلاف من مثيلاتها من الشابات والفتيات الإيزيديات، حين كان عمرها 19 عاماً، وقتل العديد من أفراد عائلتها واستعبدها جنسياً إلى أن نجحت في الفرار من قبضته، شدّدت في كلمتها على أنّ من واجب السلطات العراقية أن "تعوّض الناجين الإيزيديين من التنظيم، لكن حتى الآن، لم يحصلوا على شيء".

ومن أصل 550 ألف إيزيدي كانوا يعيشون في العراق قبل العام 2014، هم ثلث الإيزيديين في العالم أجمع، فرّ 100 ألف منهم إلى المنفى ولا سيما إلى ألمانيا. ويعيش في ألمانيا حالياً حوالي 150 ألف إيزيدي.

وفي آب 2014، قتل التنظيم مئات من الإيزيديين في سنجار بمحافظة نينوى، وأرغم عشرات الآلاف منهم على الهرب، فيما احتجز آلاف الفتيات والنساء سبايا.

وخطف المسلحون أكثر من 6400 من الإيزيديين، تمكّن 3200 منهم من الفرار، وتم إنقاذ بعضهم، وما زال مصير الآخرين مجهولاً.

ونشأت العقيدة الإيزيدية قبل أكثر من ستة آلاف عام، وتعتبر ديناً غير تبشيري ومغلقاً أي أنّه لا يمكن لأحد من خارجها أن يعتنقها.

وتثير مراد معاناة الإيزيدين أمام المنابر الدولية وخصوصاً بعدما حازت جائزة نوبل للسلام في 2018، وتعاونها المحامية أمل كلوني سعياً إلى انتزاع اعتراف دولي بـ"الإبادة" التي تعرّضت لها هذه الأقلية.

وجريمة الإبادة هي الأخطر على الإطلاق في القانون الدولي، وتحقّق الأمم المتحدة راهناً للتأكّد من ارتكاب الإرهابيين في العراق جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة، وخصوصاً بحق الإيزيديين.

كما دعا رئيس الجمهورية برهم صالح إلى تكثيف الجهود لمعرفة مصير المختطفين الإيزيديين، فيما صادق برلمان إقليم كردستان العراق على اعتبار الثالث من آب يوما لإحياء ذكرى إبادة الإيزيديين.

وقال الرئيس العراقي في بيان صحفي، إن "المجازر التي ارتكبها تنظيم داعش ضدهم صفحة مؤلمة وحزينة عبرت عن النهج والفكر الإجرامي التكفيري لهذا التنظيم وعقيدته الدموية".

ودعا صالح "المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لمعرفة مصير المختطفين الإيزيديين لدى داعش ومحاسبة عصابات التنظيم على الجرائم التي ارتكبتها في العراق وهي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2379 لسنة 2017 بما يضمن عدم تكرار تلك المجازر".

بدوره يقول المختص في القانون الدولي الدكتور علي التميمي: "وفق القانون الدولي واتفاقيات جنيف الأربع وقانون المحكمة الجنائية الدولية، تعد هذه الجرائم من ضمن جرائم الحرب، بغض النظر عمن أرتكب تلك الجرائم، سواء جماعات مسلحة أو دولة ما أو داعش موضوع تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بموجب القرار 2170 لسنة 2014، لذا فإن الجرائم التي يرتكبها تعتبر تهديدا للأمن والسلم الدوليين."

وتابع التميمي "بإمكان العراق أرشفة هذه الجرائم وتحويلها إلى الأمم المتحدة، من باب الحصول على التعويضات، وكذلك يمكن تحويل القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، إذا ما ثبت تورط أشخاص في دول أخرى في هذه الجرائم، وكذلك تستطيع الحكومة العراقية مطالبة الدول التي دعمت الإرهاب بالتعويضات، كما يستطيع العراق المطالبة بالدعم الدولي لإعادة بناء المدن المدمرة الخاصة بالإيزيدين ومدينة الموصل، وذلك بموجب المادة الخمسين من ميثاق الأمم المتحدة."

وأضاف التميمي "يستطيع الرئيس العراقي مطالبة المجتمع الدولي بالكشف عن المتورطين في تلك الإبادة الجماعية، وكذلك للكشف عن مصير المفقودين وفي أي دولة ذهبوا، وهو موضوع مهم جدا يقع على عاتق السلطات العراقية."

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top