الحكومة والمعارضة، مقاربة شائكة عراقياً

آراء وأفكار 2019/08/05 07:26:15 م

الحكومة والمعارضة، مقاربة  شائكة عراقياً

حسين العادلي

• مقاربة (الحكومة والمعارضة) شائكة عراقياً، والسبب، إنَّ العراق لم يشهد قيام نظام سياسي ثنائي القطب (حكم ومعارضة)

بأي من مراحل أنظمته السياسية ليشكّل أساساً راسخاً وتراثاً ملّهماً،.. أيضاً، ولتفرد ووحشية الأنظمة السياسية انعدم وجود معارضة سياسية طبيعية تتراكم بالخطاب والممارسة والثقافة السياسية المجتمعية،.. كذلك، فإنَّ طبيعة العملية السياسية التي قامت بعد 2003م تعتبر طبيعة تلفيقية، بل متناقضة بين شرعيتها الدستورية وشرعيتها السياسية الحزبية التوافقية. لذلك، فإنَّ إسقاط المبادئ والمفاهيم السياسية على النظام السياسي الحالي يعتبر إسقاطاً مع الفارق، فالبنية التلفيقية لا تقبل حتى القياس أو الإسقاط كنموذج.

• ليصح القياس والتقييم، من الضروري تقعيد المفاهيم السياسية (معيارياً) من قِبل مَن هم في السلطة أو خارجها،.. فمثلاً، مصطلح (الموالاة والمعارضة) المستخدم اليوم بقوة هو مصطلح إشكالي يُنتج مقاربة شائكة، ولا يصح أن يُطلق بذاته دونما إسقاط على طبيعة النظام السياسي المعتمد، كونه يحمل معنى متعدد الدلالة، فقد يُراد به الموالاة والمعارضة للنظام السياسي برمته، وقد يُراد به الموالاة (أي الحكومة) والمعارضة من داخل النظام نفسه، وقد يراد به مجموع القوى المجتمعية (المُعبَئة) الموالية أو المعارضة للنظام السياسي ذاته،.. وهنا –مثلاً- لا يُعقل أن تكون الموالاة (إذا ما قصدنا بها الحكومة وقواها كما نستعملها اليوم) هي الحكومة نفسها،.. فكيف للحكومة أن توالي نفسها؟! فعلينا تحديد طبيعة النظام أولاً لنحدد المُراد من اصطلاح الموالاة والمعارضة، أهي تجاه النظام ككل، أم هي النظام نفسه، أم هي القوى الداعمة والرافضة للنظام مجتمعياً؟.

• مقاربة الحكم والمعارضة شائكة اليوم بسبب الطبيعة الهجينة للنظام السياسي القائم، فهو نظام لم يحسم أمر تشكيله بعد، فلم يُقعّد بنيته على أساس من الدستور العراقي (2005م) القاضي بتشكيل الحكومات على أساس من الأغلبية السياسية الحاكمة، ولا هو ركن كلياً إلى النظام التوافقي المكوّناتي الذي أسسته التوافقات العرقطائفية الحزبية، فبقيت بنيته هجينة هشة وقلقة،.. وهنا تكمن مشكلة النظام الجديد التي أعاقت قوته ووحدة سلطاته وانسيابيته بإدارة الدولة. لذلك، فإنَّ إشكالية الحكم والمعارضة (عراقياً) لن تُحل وتكون سليمة الهوية والبوصلة دونما تحديد نهائي لطبيعة النظام السياسي القائم، فإنَّ كانت دستورية تحتكم إلى مبدأ الإغلبية السياسية الحاكمة، فستكون المعارضة واضحة بدورها تمثل الأقلية السياسية غير المشاركة بالحكم، وإن تمّ الإحتكام كلياً إلى النظام التوافقي المكوناتي، فعندها سيكون الحكم توافقياً محكوماً بالتوازن والشراكة، ولا يمكن الحديث معه عن أي معارضة داخل بنية هذا النظام التوافقي،.. أما مع بقاء النظام على وفق طبيعته الهجينة هذه، فلا حكومة أو معارضة ناجزة الهوية والدور والمسؤولية. 

• النظام السياسي الذي يفتقد البنية الواضحة والمرنة والمستجيبة للتحديات لا يمكنه الصمود أمام حالات الرفض له والمعارضة لسياساته. ولضمان بقاء النظام واستمراريته وتطوّره عليه أن يحسم طبيعته وبنيته الذاتية بما يؤهله للإستجابة لتحديات الحكم والمعارضة، ويسمح بنيوياً باستيعاب موجات الإعتراض العشوائي والمنظّم، ويكون قادراً على التأسيس لمعارضة (سياسية) دون باقي أشكال المعارضة،.. عندها يضمن النظام إنتاج حكم قانوني مسؤول ومعارضة سلمية مسؤولة ضمن النظام وليس ضد النظام،.. وهذه هي المهمة الأولى لقوى الدولة اليوم.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top