رسالة بليغة أخرى  من المدى

رسالة بليغة أخرى من المدى

 فاضل السلطاني

أحياناً، أتصور الأمر معكوساً، على طريقة الجواهري، وإن بشكل آخر، وأقول لنفسي: ماذا لو لم تكن مؤسسة المدى موجودة،

بجريدتها اليومية منذ اليوم الثاني من 2003، وملاحقها عن ذاكرة العراق وأبنائه الذي شكلوه ومنحوه هويته التي نعرف، وبيوتها الثقافية، وأسابيعها، وندواتها، وإصداراتها الفكرية والأدبية التنويرية؟ يقيني أنه سيكون هناك فراغ ثقافي مريع لن يملأه في ظروفنا الشاذة سوى فقهاء الظلام.

لا نعرف عربيا، ولا حتى أجنبياً، مؤسسة تقوم بكل ذلك، وفي ظروف ملغمة من كل الجوانب. لقد كتب مرة أن ما تقوم به هذه المؤسسة يعادل، إن لم يفق، عمل كل الوزارات العربية مجتمعة. لا مجاملة هنا لأحد ولكنها الحقيقة التي تثبت نفسها دائماً. وعلينا، نحن العراقيين، أن نفخر بذلك. إنها، كما يبدو، لا تتعب أبداً، بالرجل الذي يقف خلفها، والنفر القليل من الرجال والنساء، الذين التصقوا بها منذ ولادتها."و"معرض العراق للكتب"، شاهد آخر على ذلك. 

أتذكر الآن مهرجان المدى عام 2008 وهو أول مهرجان ثقافي يقام في بغداد الجريحة في عز الشر المزدوج: الإرهاب بعبواته وسياراته المفخخة، وزحف "الفكر "الظلامي المخيف. كانت مغامرة كبرى. أقدم عليها فخري كريم، الذي ظل يأكله القلق والشعور بالمسؤولية على سلامة المشاركين والحضور الكبير ، ولم يرتح، كما ذكر لي حينها، حتى غادر الجميع، وأغلق المهرجان أبوابه، ولكن بعد أن وصلت رسالة المهرجان الفصيحة التي تسلمها الجميع: الثقافة العراقية ، الطليعية، التنويرية، باقية، وها هي ترفع رأسها مرة أخرى، ولن تحنيه ثانية.

تواصلت رسائل" المدى منذ ذلك الحين، إقامة" معرض العراق للكتب، ليس في بغداد فقط، بل في البصرة، وغذًاً في محافظات أخرى، رسالة بليغة جديدة، ستصل بالتأكيد للجميع.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top