المدى تصنع الكتاب  وتحتفي به

المدى تصنع الكتاب وتحتفي به

 لطفية الدليمي

( كلّ شيء في الكون هو معلومات ) : قد تبدو هذه العبارة محض صياغة إنشائية عابرة قيلت على لسان أحد المهووسين بالمفخّمات البلاغية ؛

 

لكنّ الأمر سيختلف إذا ماعلمنا أنّ هذه العبارة هي جوهر الفكر الذي تقوم عليه نظرية الأنساق الدينامية المعقدة التي تمثل القاطرة القائدة لكلّ الفكر العالمي في مختلف تمثلاته وتوجهاته ، وإذا ماأضفنا لهذه الحقيقة حقيقة أخرى تماثلها في الأهمية وهي أنّ الكتاب – بكلّ صيغه الراهنة - هو حاضنة للمعلومات ، فسنعرف حينئذ أي دورٍ ستراتيجي يُناطُ بالكتاب وقراءته واستلهام أفكاره على مستوى العالم بأسره حتى صار المؤشر الرقمي الخاص بحجم القرّاء إلى عامة السكّان ونوعية المادة المقروءة بين المؤشرات المعتمدة في أدبيات التنمية المستدامة . 

إنّه لأمرٌ يبعث على أعلى درجات النشوة والاحتفاء والامتنان أيضا أن نشهد دار ( المدى ) الرائدة وبخبرتها المديدة وهي تمدّ ذراعها الثقافي ليشمل كلّ أرض العراق ؛ فبعد دورات متتالية حققت نجاحات منقطعة النظير لمعرض ( أربيل ) للكتاب تبشرنا المدى بانطلاقة معرض ( العراق ) للكتاب على أرض بغداد العريقة بكل ثقلها الثقافي التاريخي والحاضر ، وثمة معرض ( البصرة ) تستكمل به المدى مسعاها لتعزيز مكانة الكتاب ودوره في بناء ثقافة مستنيرة . 

لم تعد الثقافة محض بناءات فوقية نتغنى بها ؛ بل هي رأسمال رمزي يتجوهر في سلعة إسمها ( الكتاب ) ، وليست معارض الكتب سوى إعلانات مباشرة عن هذه السلعة الستراتيجية التي غابت عن حسابات جمهورنا وحكوماتنا لسنوات طويلة ، وقد آن الأوان لإيلاء هذه الأداة الرئيسية في إحداث الإنعطافات الفكرية الكبرى في حياة الشعوب والأفراد المكانة المستحقة لها بين أدوات التمكين البشري والإرتقاء الفكري . 

تلويحة محبة لدار ( المدى ) الرائدة وهي تضيف عموداً آخر من الأعمدة التي ستنهض بالثقافة العراقية بعد أن عانت الكثير من الإفقار والتهميش وضياع الدور المطلوب في هذا العصر العراقي الصاخب .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top