المرأة السعودية تحقق نجاحاً جديداً

آراء وأفكار 2019/08/06 09:56:11 م

المرأة السعودية تحقق نجاحاً جديداً

د. مهندالبراك

أُعلن في الرياض قانون يمنح المرأة السعودية حقاً هاماً من حقوقها، هو حقها في السفر بدون محرم، و حقها القانوني بامتلاك كل الوثائق الأصولية

لذلك سواء كانت متزوجة او حامل ( بضمان الحقوق الكاملة لجنينها بعد ولادته) أو عزباء، بدون شرط موافقة (ولي الأمر)، الشرط الذي عُمل به طيلة عقود منذ تأسيس المملكة. 

و قد قوبل صدور القانون بافراح و مسرات كبيرة للنساء السعوديات و للقوى الوطنية و التجمعات التقدمية، كونه حصيلة سنين من الكفاح المرير و من نضالات المرأة السعودية و القوى المنادية بحقوقها و المدافعة عنها و المخلصة لتطور و سعادة البلاد، و تناقلت وكالات الأنباء السعودية و الإقليمية و العالمية النبأ بكونه جزءً من جهود ولي العهد (محمد بن سلمان) لتحديث و تطوير البلاد في ظروف التطور الهائل في وسائل الاتصالات و الانترنت التي جعلت العالم أشبه بـ (قرية مترابطة) . . بعد صدور حقها بقيادة السيارات دون محرم قبل شهور.

و فيما ترى أوساط واسعة بأن إحقاق حق من حقوق المرأة السعودية سيلعب دوراً هاماً في تحقيق النساء الخليجيات حقوقاً أكبر ، و قد يشكّل مصدّة هامة لوقف تدهور قوانين حقوق المرأة العراقية التي حققت بنضالاتها القاسية و تضحياتها الكبيرة قانون الاحوال الشخصية لعام 1959 في زمن الجمهورية الأولى، القانون الذي ضمن لها و لأسرتها الأمن و الحق بحياة كريمة، و الذي تعرّض و يتعرّض لتعديلات تفقده جوهره و أهدافه، من قبل ميليشيات مسلحة. 

ترى أوساط اخرى بأن القانون صدر الآن بالذات في محاولة لرأب الصدع الذي حصل بهروب الاميرة (هيا بنت الحسين) زوجة حاكم دبي الشيخ (محمد بن راشد)، لحماية حقها بحضانة أطفالها ، بعد مشاهدتها لما حصل للابنة الشيخة (لطيفة) التي هربت من عصمة أبيها بن راشد و سيقت مخفورة من مياه المحيط الهندي الى قصره في الإمارات و الظروف العقابية التي تعيشها إثر ذلك . . كما معلن لحد الآن. 

رأب لصدع قد يتطور الى صدوع في العوائل الخليجية الحاكمة و موقفها من حقوق المرأة و من بيوتها الحاكمة ذاتها و نسائها . . خاصة بعد انعقاد الجلسة الأولى للمحكمة البريطانية العليا ـ قسم الأسرة برئاسة السير (اندرو مكفارلين) المعروف بكفائته و سمعته القضائية دولياً، للنظر بالدعوى التي اقامها حاكم دبي على زوجته لهروبها . . 

و قد أقر القاضي السير أ. مكفارلين السماح للصحافة البريطانية بحضور جلسات المحكمة وفق القانون البريطاني الضامن للرأي العام حقه بمعرفة سير المحاكمة و الأحداث و سيرها لإهتمامه بها، و اقرّت المحكمة طلب الاميرة هيا بضمان حمايتها و حماية أطفالها أمنياً، و قدمت طلباً بالحماية من اجراءات (الزواج القسري) (*) المعمول به في أكثر من دولة خليجية . . في عملية قد تكشف الكثير من الأسرار الاسرية المعمول بها فعلياً و المغطاة بأغطية كثيفة من الممنوعات. 

و يرى مراقبون و متخصصون أن ذلك سيفتح الباب واسعاً أمام العالم لمعرفة و التضامن مع نضالات نساء بلداننا و قواها الوطنية، و السعي لمعالجة ما تعانيه المرأة في الدول العربية و الإسلامية من غمط لحقوقها كإنسان، سواء كانت عاملة أو ربة بيت أو أميرة، من أحكام قرآنية يُشك بتفسيراتها و مدى صحتها و مدى تناسبها مع عالم اليوم، كما دار و يدور في مختلف المنابر الإعلامية و القنوات الفضائية و مواقع التواصل الإجتماعي في بلداننا ذاتها .

الأمر الذي قد يؤدي الى ضغوط العالم المتحضّر على دولنا الشرق اوسطية لتلبية المطالب النسائية العادلة و تعديل و إلغاء إقامة تشريعات الأحوال الشخصية وفق تفاسير مشكوك بصدقيتها، بقيام حكم بدولة مدنية قائمة على أساس المواطنة المتساوية لكل أطياف البلاد، من أجل حياة أفضل و أسعد، و من أجل إحقاق حقوق نصف مجتمعاتنا . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) الزواج القسري ، يشمل اتفاق أسر الطرفين على تزويج ابنائهم و بناتهم بأي عمر كان، لمختلف الأسباب و الأهداف، دون الحاجة لمعرفة رأي الابناء و البنات في تزويجهم سواءً كانوا بالغين أو قُصّر، وفق وثائق رسمية لذلك البلد !!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top