حشد الشبك يحرك المدنيين لمنع الدولة من إخلاء 5 مواقع في سهل نينوى

حشد الشبك يحرك المدنيين لمنع الدولة من إخلاء 5 مواقع في سهل نينوى

 بغداد/ وائل نعمة

يواجه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أول تمرد واضح على اوامره بإعادة هيكلة الحشد الشعبي مع تواتر انباء عن وجود صعوبات

لاقناع عدد من الفصائل الشيعية للانصياع للتعليمات الجديدة التي أصدرها عبد المهدي قبل اكثر من شهر.
ولليوم الثاني يمتنع لواء 30 في الحشد الشعبي، من تسليم مواقعه في شرق الموصل إلى القوات الاتحادية- بحسب تعليمات رئيس الحكومة- محتميا بعدد من المعتصمين الذين قطعوا طريقا ستراتيجيا يربط نينوى بمدن كردستان، احتجاجاً على ذلك الامر.

ويرأس وعد قدو، وهو من طائفة الشبك، اللواء 30 المتمركز في سهل نينوى. وقدو قد صدرت بحقه الشهر الماضي عقوبات من قبل الخزانة الامريكية بسبب "انتهاكات لحقوق الانسان" مع 3 عراقيين آخرين.

مطلع تموز الماضي، اصدر رئيس الوزراء جملة من التعليمات لاعادة ترتيب اوضاع الحشد الشعبي، على ان تنفذ خلال مدة 30 يوما، قبل ان يعلن فالح الفياض (رئيس هيئة الحشد) انه بحاجة الى شهرين اضافيين لتنفيذ تلك الاوامر، فيما لم تعلق الحكومة حتى الآن على مهلة التمديد.

وتقول مصادر مطلعة لـ(المدى) ان تلك المهلة التي طالب بها الفياض، هي بسبب "رفض" بعض الفصائل الشيعية، وخاصة تلك المرتبطة بشكل مباشر مع طهران من تنفيذ اوامر اعادة هيكلة الحشد.

وكانت كتائب حزب الله العراقية، التابعة للحشد، قد اصدرت الشهر الماضي، بيانا عقب صدور تعليمات عبد المهدي، طالبته باخراج القوات الامريكية دون ان تعلق فيما لو كانت (الفصيل) ستخضع للتعليمات او لا.

امس قالت وسائل اعلام ايرانية ان المتحدث باسم حركة النجباء، وهو فصيل تابع للحشد ايضا، اكد أن بإمكان حركته اسقاط أي حكومة في بغداد تتخذ خطوات ضد الجمهورية الإسلامية "في غضون أسابيع". تصريحات نصر الشمري جاءت خلال لقائه السكرتير السابق في مجلس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي. ونسبت وكالة (ابنا) الايرانية الى الشمري قوله "يعرف الأمريكيون أنه إذا اتخذت أي حكومة عراقية خطوة ضد إيران، فسوف يتم إسقاطها في بضعة أسابيع".

ووفق بعض المصادر، ان عبد المهدي يحاول السيطرة على فصائل الحشد الشعبي، قبل توجهه الى الولايات المتحدة في زيارة لم يحدد موعدها حتى الآن، حيث يبحث عن حلول لأزمة الطاقة واستيراد الكهرباء والغاز من إيران ودعم الاستقرار وإعادة الإعمار في العراق.

وتحرج تلك التصرفات، بحسب أوساط عبد المهدي، الاخير خاصة فيما جرى باليومين الماضيين مع رفض "القدو" اخلاء مواقع قواته التابعة الى الحشد الشعبي في نينوى وتسليمها الى الشرطة الاتحادية.

حلول لإعادة هيبة الدولة

ويصف شيروان الدوبرداني، وهو نائب عن نينوى ما يجري في المحافظة، بانه "تمرد". ويقول لـ(المدى): "على الحكومة ان تقوم باتخاذ اجراءات حازمة وسريعة لإعادة هيبة الدولة ولا مجال للتراجع".

كما طالب النائب، عبد المهدي برفع دعاوى قضائية ضد نائبين اثنين من الشبك اتهمهما الدوبرداني بـ"التحريض ضد الدولة".

وقال الدوبرداني إن "اللواء 30 في سهل نينوى له دور سلبي، ويقوم بأعمال نهب وابتزاز التجار وسيارات النقل".

وقالت وزارة الخزانة الامريكية، تعقيبا على قرارها السابق ويضع وعد القدو وعراقيين آخرين على قائمة العقوبات إن "قدو هو قائد اللواء 30. وقد قام اللواء باستخراج أموال من السكان حول مدينة برطلة في سهل نينوى، من خلال الابتزاز والاعتقالات غير القانونية والاختطاف".

وأضافت، ان "اللواء 30 احتجز أشخاصا في كثير من الأحيان بدون أوامر قضائية أو بأوامر احتيالية، كما فرض رسوما جمركية تعسفية عند نقاط التفتيش".

وبحسب الوزارة فان "أفرادا من السكان المحليين يزعمون أن اللواء الثلاثين مسؤول عن ارتكاب جرائم فظيعة بما في ذلك التخويف الجسدي والابتزاز والسرقة والاختطاف والاغتصاب".

وكان تقرير صادم اعدته لجنة مؤقتة من نحو 40 نائبا عن نينوى ومحافظات اخرى في الربيع الماضي، عن اوضاع الموصل، اكد قيام جهات تدعي انتماؤها الى الحشد بتهريب النفط والسيطرة على سوق العقارات والسكراب.

ويقول الدوبرداني، وهو المتحدث باسم اللجنة المؤقتة، إن "تلك المعلومات جاءت وفق افادات 30 عسكريا ومسؤولين آخرين في المحافظة"، مبينا ان بعض الافادات اكدت ايواء "جهات تدعي الانتماء الى الحشد عناصر من داعش".

وكان التقرير النهائي للجنة الذي تزامن وقت صدروه مع انقلاب العبارة السياحية في الموصل، قد منعت قراءته عدد من القوى الشيعية في البرلمان، بحسب الدوبرداني. واضاف ان "احدى فقرات التقرير التي اعترضت عليها القوى الشيعية هي اخراج الحشد من مدن نينوى".

الاختباء وراء السكان

حرك اللواء الشبكي ــ بحسب مسؤولين ــ السكان في سهل نينوى لمنع تنفيذ اوامر عبد المهدي التي قد تطال فصائل اخرى مشابهة مثل اللواء التابع لريان الكلداني، وهو نائب وقائد فصيل مسيحي تابع للحشد الشعبي في الموصل ايضا ومقرب من بعض القوى الشيعية، واحد المشمولين بالعقوبات الامريكية ايضاً.

أول من امس، نشرت مقاطع فيديو تظهر قيام عدد من سكان سهل نينوى، الغاضبين على قرار سحب اللواء 30 من مناطقهم وهم يرشقون ارتال الجيش بالحجارة. وقال النائب شيروان الدوبرداني ان "ذلك الفعل هو إهانة كبيرة للجيش العراقي بتحريض من قدو".

لكن قصي الشبكي، ممثل الطائفة في البرلمان قال امس لـ(المدى) ان "الجيش هو من استفز السكان بعد ان قام بضرب عدد منهم وسحب بعض الجنود خزائن البنادق استعدادا لاطلاق النار"، مشيرا الى ان تلك الاعمال "ادت الى ان يندفع عدد محدود من المتظاهرين لضرب الجيش بالحجارة".

ويخشى الشبك، بحسب النائب، من عدم قدرة اي جهة امنية اخرى من حماية امنهم وممتلكاتهم كما حصل قبل 5 سنوات حين هاجمهم "داعش".

ويبلغ عدد الشبك ما يقارب نحو 200 الف نسمة، يسكنون في مناطق تلكيف، وبعشيقة، والحمدانية، وبرطلة، بالاضافة الى النمرود الواقعة جنوب شرق الموصل.

وبعد ظهور "داعش" في صيف 2014، كانت قد هاجرت 500 عائلة من الطائفة لاول مرة من العراق الى أوروبا، فيما دمر التنظيم نحو 70% من منازلهم، وسوى مقاماتهم الدينية مع الارض.

وفي تطور لاحق وصل امس الى قيادة عمليات نينوى وفد حكومي برئاسة فالح الفياض ونائبه ابو مهدي المهندس وقائد اركان الجيش وعدد من القادة العسكريين، في وقت لايزال المعتصمون الشبك لليوم الثاني على التوالي يقطعون الطريق الرابط بين الموصل وكردستان.

ويقول النائب قصي الشبكي ان "المعتصمين يتمركزون في 5 مواقع تطلب الحكومة اخلاءها من الحشد"، مبينا ان ممثلي الطائفة مستعدين لابداء مرونة في التفاوض مع الوفد الحكومي "لكن سحب اللواء 30 خط أحمر".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top