العمود الثامن: وزيرة للتوازن !!

علي حسين 2019/08/07 09:48:05 م

العمود الثامن: وزيرة للتوازن !!

 علي حسين

رددت مع نفسي وأنا أتابع بعض الصفحات الممولة التي تريد تنصيب السيدة حنان الفتلاوي وزيرة للمرأة : "إذا بليتم فاستتروا" ، لأن شر البلية ما يضحك، وشر السياسة السذاجة. 

وأنا أتابع الحملة الممولة ، تذكرت تساؤلات الفيلسوفة الفرنسية سيمون دي بوفوار عن موقف المرأة من كل ما يجري في العالم؟ ، كان ذلك عام 1949 عندما سألت دي بوفوار: هل سيصبح بمقدور المرأة أن تشارك الرجل في اتخاذ القرارات؟ اليوم أصبح العالم مسكونا بشيء اسمه المرأة، فلم يعد من الممكن تشكيل برلمان أو حكومة في أي بقعة من العالم من دون النساء، وفازت امرأة مثل مارغريت تاتشر ابنة بقال إنكليزي بلقب الشخصية الأكثر تأثيراً في العالم، فيما سيدة بدينة اسمها أنجيلا ميركل لا تزال تحمل لقب أقوى إمرأة في العالم . وأصبحت بلدان أمريكا اللاتينية تستبدل رؤساءها العسكر بنساء أنيقات، ذهب العصر الذي كانت تشكو فيه سيمون دي بوفوار من ظلم الرجل في كتابها المثير للجدل "الجنس الآخر"، تغيرت معالم وملامح السياسة والعدالة في العالم اليوم على نحو لا يمكن لسيمون دي بوفوار تصديقه، الاتحاد الأوروبي بيد امرأة اسمها أورسولا فون دير لاين، ولبنان وضع أول امرأة انيقة وجميلة على كرسي وزارة الداخلية ، فيما أصرت حكومة المالكي على تعيين ابتهال كاصد، وزيرة للمرأة ، وكانت أبرز إنجازاتها الدعوة إلى إلغاء المساواة بين النساء والرجال، واعترفت صراحة بأن الرجال قوامون على النساء وهم أصحاب الحق القيادي في الأسرة .. فيما اصرت آنذاك أن تصدر قرارا بمنع الموظفات في وزارتها من لبس قميص نصف ردن. 

سيقول البعض يا رجل تحتل المرأة في العراق منذ سنوات ربع مقاعد البرلمان، لكن ياسادة للأسف تتشكل الحكومات وتنحل من دون أن ينتبه أحد إلى أن المرأة يجب أن تكون ممثلة فيها. والمؤسف أنه عندما أعطيت حقها البرلماني، طلب منها الساسة أن تظل مجرد رقم على الهامش . 

وجاء الفارق كبيراً، وأحياناً مضحكاً، بين الحجم السياسي والذي تحققه المرأة في معظم البلدان ، وبين غياب المرأة العراقية من المناصب السيادية ، وكان آخرها الصراع الذي يلعبه البعض لمنع امرأة من أن تتولى وزارة التربية. 

في هذه البلاد العجيبة كانت اول امراة تتولى منصبا وزاريرا في بلاد العرب عنوانها العراقية نزيهة الدليمي التي ظلت تملك حلماً كبيراً لصياغة صورة لعراق جديد شعاره المستقبل وغايته إسعاد الناس وبثّ الأمل في نفوسهم، لأننا بحاجة إلى أن نتذكر المرأة العراقية التي هي البطل الحقيقي في حياتنا ، والتي أرشحها بضمير مستريح لان تتولى اعلى المناصب ، بشرط ان لا تؤمن بنظرية التوازن في القتل .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top