موسيقى الأحد: پـرسي غرينجر الاسترالي

موسيقى الأحد: پـرسي غرينجر الاسترالي

غرينجر واحد من الموسيقيين اللامعين لكن المغمورين. ولد پـرسي غرينجر (1882 – 1961) في استراليا حيث درس الموسيقى بتأثير أمّه والرسم بتأثير أبيه المهندس المعماري،

 وقدم أول حفلاته بالعزف على البيانو بعمر 12. ترك استراليا في الثالثة عشرة من عمره ليدرس الموسيقى في ألمانيا في كونسرفاتوار هوخ في فرانكفورت، ثم انتقل الى إنكلترا في 1901، وطاف دول شمالي أوروبا وعقد صداقات مع أشهر موسيقيي عصره مثل أدفارد غريك وفريدريك ديليوس. هاجر الى أمريكا في 1914عند اندلاع الحرب العالمية الأولى وحصل جنسيتها في 1918 وبقي فيها حتى وفاته.

انشغل بتقديم الموسيقى كعازف بيانو ماهر، وكمدرس للموسيقى ومربي. في نفس الوقت كان يقوم بجولات وسفرات الى أوروبا وأستراليا على الدوام وبشكل كثيف. عمليا استمر نمط حياته في ثلاثي تقديم الموسيقى كعازف ماهر – التأليف – التعليم طوال حياته فيما عدا العقد الأخير قبل وفاته عندما ترك التأليف وانشغل بابتكار أجهزة تساعده على تقديم أفكاره في ما أسماه بالموسيقى الحرة، أي المتحررة من كل قيود التأليف مثل الطبقة النغمية المحددة أو الإيقاع المنتظم، ودور الانسان في الأداء. بذلك سبق الكثير من رواد الموسيقى الألكترونية مثل شتوكهاوزن. ويعرض متحف غرينجر في ملبورن ماكنة صممها ونفذها بغرض تقديم الموسيقى الحرة. 

اشتهر عند الإنكليز لدرجة كبيرة عبر اهتمامه بالأغاني والموسيقى الشعبية الإنكليزية والبريطانية عموماً، وتقديمها بشكل لافت غير مسبوق بأسلوبه الموسيقي الخاص الأخاذ. فقد تميزت لغته الموسيقية بخصوصية كبيرة، إذ كان التوزيع الاوركسترالي الذي يقوم به متميزاً، ولديه خيال واسع وقدرة عالية على الابتكار، وهو ما يتميز به عن باقي الموسيقيين. السامع يحس ببصمات أصابعه المميزة في كل الأعمال التي ألفها، رغم صعوبة تحديد ماهية هذه البصمات. أعماله تتميز بالانسيابية والالفة، وفي الكثير من الأحيان بالأصالة والابتكار. مع ذلك صدم قراره بالهجرة الى أمريكا فور اندلاع الحرب الأولى أصدقاءه الإنكليز، خاصة المتحمسين للحرب منهم.

اهتم بإنشاء متحف غرينجر في استراليا ضمن جامعة ملبورن مبكراً منذ زيارته في 1934 – 1935، وقد ضم المتحف الكثير من المقتنيات النادرة التي جمعها. لكن المتحف لم يفتح أبوابه للعامة إلا بعد وفاة غرينجر إذ بقي في متناول الباحثين فقط. الهدف من المتحف تعريف الاستراليين بعظمة الموسيقى خاصة موسيقى "الشماليين" (بسبب صداقته مع النرويجي ادفارد غريك) وفي نفس الوقت الاهتمام بموسيقى كل أنحاء العالم بكل أنواعها من الغربية وغير الغربية، انتهاء بالموسيقى البدائية لشعوب جزر المحيط الهادئ. 

كان واسع الاطلاع متعدد المواهب تميز بثقافة عالية ومتنوعة، فعلاوة على مهارته معازف بيانو، وكمؤلف موسيقي ومربي، كان خبيراً في الموسيقى القديمة ومصمم ملابس ورسام بالأكوارل (الألوان المائية). اهتم باللسانيات وكان متبحرا باللغات، يتحدث عدة لغات بطلاقة وبلهجات مختلفة، وكان يكتب الدراسات بأسلوب أدبي رفيع. 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top