محللون يرجحون: مقاتلات 35ــF إسرائيلية نفذت هجوم الأنبار 

محللون يرجحون: مقاتلات 35ــF إسرائيلية نفذت هجوم الأنبار 

تحليل : ارمان عارفي - ترجمة/ عدوية الهلالي

يبدو أن اللغز المحيط بالهجوم على قوات الحشد على وشك أن يزال عنه الغموض، ففي 19 تموز الفائت،

 

قصفت طائرة بدون طيار مجهولة الهوية قاعدة الشهداء في وسط العراق والتي تضم قوات الحشد الشعبي، ما أسفر عن مقتل مقاتل عراقي وإصابة مهندسين عسكريين إيرانيين آخرين - وفقا للقيادة العسكرية ومسؤول في الحشد الشعبي.

على الفور، قالت الولايات المتحدة التي ما زال لديها 5200 جندي في العراق كجزء من التحالف ضد داعش، إنها ليست على صلة بالهجوم .

ووفقا لمصادر دبلوماسية غربية، فان منفذ هذه الضربة لن يكون سوى سلاح الجو الإسرائيلي. 

وكالعادة، فان إسرائيل التي نادرا ما تعلق على عملياتها خارج حدودها، لم تؤكد أو تنفي هذه المعلومات الحساسة للغاية، مشيرة إلى أن أول غارة لها في العراق حدثت منذ 38 عاما لتدمير مفاعل تموز النووي في حزيران عام 1981، ولكن وفي مقابلة أجريت مع عاموس يادلين، اللواء السابق في سلاح الجو الإسرائيلي قال إن إسرائيل ربما كانت وراء الهجومين الأخيرين في العراق.

كما قال: "يبدو أن إسرائيل تعمل فعلا في العراق". وأضاف قائلا: "من المهم بالنسبة لإسرائيل ألا تعلن مسؤوليتها عن مثل هذا الهجوم، لأن هذا قد يعقد الأمور بالنسبة للولايات المتحدة، ودون الإشارة إلى هذه الحالة بالذات، يمكن القول بأن الطائرة المثالية لتنفيذ هذا الهجوم هي F -35.

حتى الآن، حصرت إسرائيل ضرباتها ضد القوات الإيرانية أو القوات المنتمية لها في سوريا المجاورة. ومنذ كانون الثاني في عام 2013، استهدفت الطائرات الإسرائيلية عشرات من أهداف حزب الله أو الحرس الثوري الإيراني في الأراضي السورية، ما أسفر عن مقتل العشرات من الضحايا المدنيين، وهدف تل أبيب من ذلك مزدوج: منع إيران (المنتصرة) في القتال إلى جانب بشار الأسد من تأسيس قوة عسكرية على أبواب إسرائيل لفتح جبهة جديدة في حالة الصراع في المستقبل، ولمنع نقل الصواريخ الإيرانية عالية الدقة عبر الأراضي السورية إلى حزب الله اللبناني.

عندما بدأت إسرائيل باستهداف المواقع الإيرانية في سوريا، اقترح البعض عدم مهاجمتهم – حسب الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب (راز زمت)، ولكن ضرب الإسرائيليون هذه الأهداف وفي الغالب لم يكن هنالك رد إيراني.

وكما في سوريا، فان الحرس الثوري الايراني موجود أيضا في العراق حيث شارك بشكل واسع في الانتصار على تنظيم داعش الذي اعلن عنه في كانون الاول عام 2017. اما على ارض الواقع، فقد قام بدعم مقاتلي الحشد الشعبي ووحدات أخرى، وفي نهاية الحرب تم دمج هذه الفصائل في الجيش النظامي ووضعها تحت سلطة الحكومة العراقية، في حين انخرط بعضهم – على المستوى السياسي – في تحالف انتخابي جاء في المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية لعام 2018.

وقال ايلي كرمون، الباحث في القضايا الستراتيجية ومكافحة الارهاب في مركز متعدد الاختصاصات في هرتسليا/ اسرائيل: "المشكلة هي ان الغالبية العظمى من هذه الفصائل مؤيدة لايران ويتم تدريبها وتمويلها من قبل ايران".

وفي الاول من تموز، حث رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي على الاختيار بين النشاط السياسي والعمل العسكري بهدف قطع علاقاتهم مع الجمهورية الاسلامية، لكن هذه الجماعات مازالت رفض الانفصال عن طهران او القاء اسلحتها. هذه الميليشيات هي الآن جزء من القوات العراقية وسيصبح الامر خطيرا بالنسبة للقوات الغربية الموجودة في العراق – كما يحذر الباحث ايلي كرمون.

وفي خضم الازمة بين واشنطن وطهران التي بدأت مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الايراني اتهمت الميليشيات الشيعية بأنها الجناح المسلح للجمهورية الاسلامية وتخدم مصالحها في العراق. ويعتقد ان هذه الجماعات كانت وراء العديد من الهجمات الاخيرة على القواعد العسكرية والمجمعات النفطية الامريكية وكذلك هجوم أيار على خط انابيب النفط السعودي بالقرب من الرياض.

في آب الماضي، ذكرت وكالة رويترز ان ايران كانت ستنقل الى هذه الفصائل العراقية الصواريخ البالستية التي يتراوح مداها ما بين 200 الى 700 كيلو متر لاعطاء نفسها الوسائل للرد على الهجوم ضد خصومها في المنطقة .

وحذر مصدر اسرائيلي مطلع من ان العراق يمكن ان يكون بمثابة قاعدة خلفية لايران لتخزين الصواريخ لنقلها الى سوريا ومهاجمة اسرائيل في حالة الحرب. ومن خلال تحسين مدى ودقة هذه الصواريخ، يمكن لايران اطلاقها ضد اسرائيل من شمال شرق العراق. وفي ايلول الماضي وخلال خطاب القاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بالفعل ان اسرائيل لن تتردد في ضرب ايران في العراق اذا كانت الجمهورية الاسلامية تهدد فيه مصالح الدولة اليهودية.. واذا كانت اسرائيل هي التي ضربت حقا فسيكون الهدف تقويض بناء البنية التحتية اللوجستية والتشغيلية للمشروع. ولكن ايضا ايصال رسالة مفادها ان اسرائيل لا تتردد في التحرك في العراق ضد هذا المشروع لذا من الافضل التخلي عنه – كما يرى المصدر.

على العكس من ذلك، يعتقد محلل مقيم في طهران ان الهجوم الاسرائيلي، يلعب لصالح الجمهورية الاسلامية، فمن خلال انتهاكها للسيادة العراقية بهذه الطريقة، عززت اسرائيل موقف الحشد الشعبي في اللعبة السياسية العراقية وجعلتهم اقرب الى ايران، ما يدل على ان مشكلة اسرائيل ليست فقط قضية ايرانية، بل اقليمية.

عن: مجلة لوبوا الفرنسية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top