موسيقى الأحد: سيمفونية بيتهوفن المفقودة

موسيقى الأحد: سيمفونية بيتهوفن المفقودة

ثائر صالح

اكتشف الباحث والموسيقى الألماني فْرِتس شتاين (1879 – 1961) أثناء بحثه في أرشيف الجمعية الموسيقية في مدينة يينا الألمانية

مخطوطة سيمفونية تعود لسنة 1797 اعتقد أن بيتهوفن قد ألفها في شبابه. وقد اسميت هذه السيمفونية التي أثارت ضجة كبيرة بسيمفونية يينا نسبة الى مكان اكتشافها، وطبعها الناشر الشهير برايتكوف وهيرتل سنة 1911. لكننا نعرف اليوم أنها ليست عملاً مبكراً لبيتهوفن بل مؤلفها على الأغلب هو الألماني فريدريش فِت (1770 – 1836)، وهو مؤلف وعازف تشلو ولد في ذات العام الذي ولد فيه بيتهوفن.

تشبه سيمفونية يينا في ملامحها سيمفونية هايدن رقم 97 حسبما يقول الباحثون، وهي من السيمفونيات اللندنية وقد ألفها في 1792. كان هايدن أشهر موسيقار في أوروبا وقتها، يلاقي كل عمل جديد يكتبه اهتمام القارة كلها. وكان هايدن قد صقل شكل السيمفونية وبلغ به الذروة في سيمفونياته الأخيرة المعروفة بسيمفونيات لندن، وهي مجموعة من 12 سيمفونية قدمها للجمهور البريطاني خلال زيارتيه الى إنكلترا (السيمفونيات 93 – 98 في الزيارة الأولى سنتي 1791 - 1792، و99 – 104 في الزيارة الثانية سنتي 1794 - 1795). وقد ألهمت سيمفونية هايدن رقم 97 (في دو الكبير) فريدريش فِت وكذلك بيتهوفن لتأليف سيمفونية بنفس السلم استناداً الى ما ذكره بيتهوفن في مراسلاته. وهذه هو السبب وراء اعتقاد فرِتس شتاين بأن ما عثر عليه في يينا هو سيمفونية بيتهوفن المبكرة تلك، لكن بيتهوفن لم يكمل هذه السيمفونية.

تميزت أعمال بيتهوفن الأولى بتأثرها بأعمال هايدن الذي شجعه على القدوم الى فيينا ليكون أحد تلاميذه (انظر لقاء هايدن وبيتهوفن في المدى 23 كانون الأول الماضي) في لقائهما الثاني في بون عند عودة هايدن من لندن. باشر بيتهوفن بدروسه عند هايدن فور انتقاله الى فيينا خريف 1792 بعد ثلاثة أشهر من لقائهما، لكنه سرعان ما تململ من انشغال هايدن بمشاغله الكثيرة في تلبية طلبات الإنكليز لتأليف السيمفونيات (اللندنية) والتهيئة لسفرته الثانية. أخذ بيتهوفن دروساً من انتونيو سالييري ويوهان البرشتسبرغر– في السر حتى لا يجرح مشاعر هايدن. ألف بيتهوفن بعض الأعمال خلال غياب هايدن في لندن، وقدم ثلاث ثلاثيات للبيانو وهو أول عمل يؤلفه في حفل عند الأمير لشنوفسكي حيث حضر هايدن العائد تواً من لندن كضيف الشرف في الأمسية. كان هايدن لايزال متعباً من السفر وأتعبته الأمسية أكثر، فكان وقع نقده لثالث الثلاثيات مريعاً على بيتهوفن الشاب (يعتقد الموسيقولوجيون أن هذه الثلاثية هي الأفضل بين الأعمال الثلاثة). مع ذلك لم تسوء العلاقة بينهما لاحقاً، فقد أهدى بيتهوفن عمله التالي المؤلف من ثلاث سوناتات للبيانو (عمل رقم 2) الى هايدن. لكن بيتهوفن لم يكتب قط عبارة "تأليف بيتهوفن، تلميذ هايدن "على أي عملٍ من أعماله. كان بيتهوفن يقول عند السؤال عن علاقته بهايدن: "لم أتعلم شيئاً منه".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top