المتحف البريطاني يعيد أكبر مجموعة مسروقة من الآثار إلى العراق

المتحف البريطاني يعيد أكبر مجموعة مسروقة من الآثار إلى العراق

 ترجمة/ المدى

اكمل المتحف البريطاني الخميس الماضي عملية تسليم لأكبر مجموعة قطع آثار عراقية مسروقة وجدت في بريطانيا لحد الآن

وذلك خلال حفل رسمي أقيم عند محل إقامة سفير العراق في لندن .
المجموعة المؤلفة من 156 لوحا طينيا منقوشا، التي يعود بعضها لاكثـر من 4000 عام مضى، تشتمل على وثائق ادارية ورسائل ونصوص مدرسية وحسابات رياضية ساعدت في تأسيس وجود مدينة سومرية قديمة .

أغلب القطع الاثرية يعود تاريخها للحقبة الممتدة ما بين 2100 قبل الميلاد و 1800 قبل الميلاد ومصدرها من السلالة الحاكمة الثالثة لمملكة أور، أو السلالة البابلية القديمة، منقوش عليها نصوص مكتوبة بأحرف مسمارية، التي تعتبر من أقدم أشكال الكتابة في التاريخ.

في العام 2011، حجز مسؤولو كمارك شحنة داخل بريطانيا قادمة من دولة الامارات العربية المتحدة وصفت وفقا للورق المثبت عليها على انها "نماذج مصغرة لقطع بلاط حجرية مصنوعة يدويا" مع سعر مثبت عليها بعدة مئات من الجنيهات الاسترلينية .

لقد تم وضع اليد عليها رسميا ضمن حمولة وكيل شحن قرب مطار هيثرو في عام 2013 وتم تسليمها الى المتحف البريطاني، والذي تتمثل مهمته بتحديد فيما اذا كانت هذه المواد التي جلبت الى بريطانيا ذات أهمية تراثية معينة أو انها قد تكون قطعا أثرية مسروقة .

ويتوقع ان تكون هذه المواد قد سرقت من قبل اشخاص محليين في العام 2003 خلال الاشهر التي أعقبت الغزو الاميركي للبلاد وتم تهريبها خارج العراق الى الامارات العربية المتحدة عبر شبكة مهربين منظمة .

وقال خبراء انه من المؤكد ان يكون السراق قد عثروا على كنز عندما كانوا يحفرون في الموقع الاثري عند مدينة تاريخية قديمة في منطقة أور جنوبي العراق. المدينة معروفة الآن لدى علماء الآثار باسم الزقورة وذلك من خلال النصوص المكتوبة على الالواح الطينية المسروقة .

ويعتقد ان يكون المهربون قد جلبوا معهم آثار ما يقدر بعشرات الآلاف من الجنيهات في السوق السوداء. ويذكر ان اكثر من 15,000 قطعة اثرية قد سرقت من المتحف الوطني العراقي في بغداد عقب الغزو الاميركي للبلاد، حيث تمت اعادة ما يقارب من 8,000 قطعة منها. آلاف من القطع الاخرى قد سرقت من مواقع أثرية منتشرة حول البلاد .

عندما سيطر تنظيم داعش على ما يقارب من ثلث مساحة العراق في العام 2014 تم تدمير عدد كبير من القطع الاثرية أو تهريبها الى خارج البلاد، ووضعت احدى التقديرات الفائدة السنوية التي يجنيها تنظيم داعش من بيع القطع الاثرية المسروقة بحدود 80 مليون جنيه استرليني أو ما يعادل 88 مليون دولار .

بعض الالواح الطينية التي تم تسليمها للسفارة العراقية تمثل رُقما طينية كتبت عليها نصوص مدرسية للاطفال، في حين كانت ألواح طينية اخرى تحمل نصوص عمليات حسابية يعتقد بأن لها علاقة بحساب المحاصيل الزراعية. الواح طينية كثيرة أخرى وثقت حركة البضائع ضمن نصوصها .

صالح التميمي، السفير العراقي لدى المملكة المتحدة قال: "نحن ممتنون جدا للتعاون الذي ابدته دائرة المكوس والكمارك وكذلك المتحف البريطاني ووزارة الخارجية للحكومة البريطانية. استعادة كنوز العراق المسروقة هي من أولويات الحكومة وشعب العراق، وذلك لتوفير فرصة للشعب العراقي والعالم بان يعتزوا بهذه الآثار."

سينت جورج سمبسون، نائب مراقب قسم الشرق الاوسط في المتحف البريطاني، وصف الالواح الطينية على انها "156 لحظة من لحظات تاريخ العراق."واضاف قائلا "تسليم هذه المجموعة وهي بحد ذاتها أكبر مجموعة من القطع الاثرية التي هربت من العراق بشكل غير شرعي وعثر عليها في بريطانيا لتعود مرة اخرى الى العراق. انها لحظة احتفال ."

مدير المتحف البريطاني، هارتويغ فيشر، قال: "المتحف البريطاني قد تعهد بشكل كامل بمحاربة التجارة غير الشرعية بالقطع الاثرية والضرر الذي يلحق بالارث الحضاري ."

متحدث عن دائرة الكمارك قال انهم لايستطيعون التعليق عن من قد يكون وراء محاولة التهريب هذه بينما ما تزال إجراءات التحقيق جارية .

يذكر انه منذ العام 2009 ساعد المتحف البريطاني باعادة 2,345 ألف قطعة الى افغانستان والعراق و اوزبكستان، اغلبها نتيجة عمليات تهريب غير شرعية .

 عن صحيفة التايمز البريطانية

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top