ناشطون وأكاديميون يحذرون من توظيف أموال المخدرات في تمويل الأنشطة السياسية

ناشطون وأكاديميون يحذرون من توظيف أموال المخدرات في تمويل الأنشطة السياسية

 ذي قار / حسين العامل

حذر ناشطون وأكاديميون في محافظة ذي قار من توظيف أموال المخدرات في تمويل الجماعات المتطرّفة والأنشطة السياسية والمخابراتية المشبوهة ،

وفيما كشفوا عن حجم الآثار والمخاطر الاجتماعية التي يخلفها إدمان المخدرات على التنمية البشرية ، أشاروا الى عجز المؤسسات الإصلاحية عن استيعاب ضحايا المخدرات كونها تفتقر الى المراكز المتخصصة لمعالجة الأدمان والى البرامج الصحية والاجتماعية التي تحول دون تفاقم مشاكل المتعاطين والمدمنين.

وفي حديث للمدى قال الناشط الحقوقي علي حسين جابر خلال مشاركته في ندوة موسعة عن المخدرات اقيمت على قاعة منتدى شباب الشطرة وحضرها عدد من الناشطين والأكاديميين إن " ظاهرة اتجار وتعاطي المخدرات التي أخذت تنتشر بصورة واسعة في المجتمع العراقي خلال الأعوام الأخيرة تدخل ضمن إطار الجريمة المنظمة كونها تسهم في تمويل الجماعات المسلحة والمنظمات الإرهابية والنشاطات السياسية والمخابراتية المشبوهة "، محذراً " من توفير غطاء سياسي لبعض المافيات التي تتاجر بالمواد المخدرة والمواد الآخرى المحظورة قانوناً ".

وأشار جابر الى أن " الاموال الضخمة التي تحصل عليها المافيات وبعض الجهات السياسية من تجارة المخدرات يمكن توظيفها في تمويل أنشطة محظورة تهدد استقرار البلاد وتفكك الأسرة والمجتمع العراقي "، منوهاً الى أن " التقارير والمعلومات المتاحة تشير الى أن العراق أصبح ليس ممراً لنقل المخدرات فحسب بل سوقاً رائجة للتجارة فيها ". ودعا الناشط الحقوقي الى " تشديد الإجراءات على المنافذ الحدودية وضبطها واستخدام أحدث الأجهزة للكشف عن المخدرات " ، وأضاف أن " بعض الهفوات في تطبيق قانون المخدرات يمكن أن تستغل من قبل جهات مشبوهة لإضفاء الشرعية على زراعة المخدرات بحجة استخدامها لأغراض طبّية أو نقلها أو تهريبها ".

وعن الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن تجارة وتعاطي المخدرات قال جابر إن " الآثار الاجتماعية التي يخلفها الادمان على المخدرات داخل الاسرة والمجتمع كبيرة وخطيرة كون الأدمان يستهدف الموارد البشرية ويتسبب في مآسي اجتماعية قد تؤدي بالمدمن الى الانتحار أو الموت "، وأردف أن " تفشي ظاهرة تعاطي المخدرات يمكن أن تتسبب بمشاكل اقتصادية من شأنها أن تعطل عجلة الانتاج نتيجة عدم اكتراث الشباب بالعمل وانطواءهم ضمن بيئة تمتاز بصحبة سيئة ولذة مزيفة تحت أعذار الهروب من الواقع ونسيان الهموم والإحباط واليأس ".

وعن دور المؤسسات القضائية والإصلاحية والصحية في معالجة ظاهرة انتشار المخدرات وتأهيل المدمنين قال الناشط الحقوقي علي حسين جابر إن " فلسفة القانون الجزائي في العراق تقوم على أساس الردع أي ردع المجتمع من الوقوع في الجريمة لكن فلسفة العقوبة اليوم تجاوزت ذلك الى مسألة إصلاح الجاني بغية دمجه في المجتمع من جديد"، واستدرك أن " ما يعيب أو يعطل هذه المعالجة هو عدم توفر مؤسسات إصلاحية كافية لإيداع نزلاء مدمنين على المخدرات وذلك بسبب الظرف الأمني الاستثنائي واكتظاظ السجون الإصلاحية التابعة لوزارة العدل". وأوضح جابر إن " بعض التعليمات المعتمدة تودع المحكومين بالحبس أقل من سنة في مواقف الشرطة التابعة للداخلية وهي ليست متخصصة لإيداع النزلاء وإصلاحهم فمؤسساتنا الإصلاحية اليوم عاجزة عن استيعاب مثل هذه الظاهرة والأمر يحتاج لأماكن متعددة ومتخصصون في القانون والبحث الاجتماعي والصحة داخل المؤسسات الإصلاحية بغية تحقيق المعالجة اللاحقة للجريمة ".

وعن مقترحات المشاركين بالندوة حول إعادة دمج المدمنين بالمجتمع قال الناشط الحقوقي إن " عملية دمج ضحايا المخدرات بالمجتمع تحتاج لتوسيع أعداد المؤسسات الاصلاحية كي تتحول من مؤسسة عقابية صرفة الى مؤسسة إصلاحية تتمتع كوادرها بكفاءات وتدريب عال للتعامل مع المدانين المدمنين "، وأضاف أن " قانون المخدرات والمؤثرات العقلية أوجب على الحكومة دعم المؤسسات الصحية المعنية بمعالجة الإدمان بغية استقبال النزلاء المطلق سراحهم من السجون ووضعهم تحت برنامج صحي علاجي لحين استشفاء المرضى وأن يقدم تقارير بذلك للجهات المختصة ".

وتابع الناشط الحقوقي " كما أوجب القانون على وزارة العمل توفير عمل للمفرج عنهم وتدريبهم بغية إعادة إدماجهم في المجتمع ومن الضروري أن تطلق الحكومة حملة إعلامية واسعة وممنهجة للتحذير من ظاهرة تعاطي المخدرات وفتح المجال أمام الشباب بتفريغ طاقاتهم عبر الأنشطة الرياضية المتعددة وتوفير فرص العمل عبر القطاعات العامة والخاصة".

وكانت قيادة شرطة ذي قار كشفت في ( التاسع من آذار 2019 ) عن اعتقال 429 متاجراً ومتعاطي مخدرات خلال عام 2018 ، وفيما أكدت ضبط أكثر من 47 ألف قرص مخدر وأكثر من 15 كيلو غرام من مادة الحشيشة والمواد المخدرة ، وأشارت الى أن محكمة جنايات ذي قار أصدرت 160 حكماً على مدانين بمتاجرة وتعاطي المخدرات ، تراوحت أحكامهم ما بين سنة واحدة و 15 سنة سجن وفرض غرامات بقيمة 10 ملايين دينار على كل مدان. وتشير وثائق المؤتمر السنوي السادس لتحليل الواقع الأمني والجنائي في ذي قار الذي عقد مطلع عام 2017 الى أن جرائم الادمان على المخدرات ارتفعت بواقع 14 بالمئة خلال عام 2016 مقارنة بمعدلاتها خلال 2015 ، محذرة من مخاطر هدم أركان المجتمع وأسسه من خلال تدمير جيل الشباب.

يذكر أن ظاهرة الاتجار بالحبوب المخدرة نشطت في السنوات الأخيرة في العراق بسبب فقدان السيطرة على مصادر تصنيع وتوريد الأدوية، ونشطت الظاهرة بين الأوساط الشبابية التي أدمن بعضها على استخدام تلك الحبوب التي يعد تداولها محظوراً في البلاد ويحاسب عليه بموجب القانون.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top