التعليم العالي... وقرارات مجلس الوزراء(2)

آراء وأفكار 2019/09/04 06:54:43 م

التعليم العالي... وقرارات مجلس الوزراء(2)

د.عبد الرزاق عبد الجليل العيسى

تم استضافتنا في البرلمان لمناقشة أسباب عدم قبول الطلبة الحاصلين على معدلات 96% في كليات المجموعة الطبية وبحضور الوكيل الفني

ومدير عام الدراسات والتخطيط والمتابعة ورئيس عمداء كليات الطب ومجموعة كبيرة من النواب بضمنهم أعضاء لجنة الشهداء مع مجموعة من الطلبة. ولقد تمّ الحديث عن العوامل التي تحدد عدد المقاعد المعلنة في القبول المركزي لكل تخصص علمي في مختلف الجامعات، وما يسمى بالطاقة الاستيعابية، والأسباب التي تحول في عدم امكانية الوزارة لزيادتها. حيث تم التركيز على ضعف التمويل ومحدودية المستلزمات المختبرية والمباني في بعض الجامعات ونقص الكادر التدريسي في البعض منها. بالرغم من أن قانون 57 لسنة 2015 قد شُرع في البرلمان ولكن الاعتراضات التي طُرحت من بعض أعضائه بشأن القانون ومنح الامتيازات لذوي الشهداء متناسيين إنهم مَن أقرّوا القانون لذا كان الرد عليهم من الأعضاء الآخرين. من ثم طرحت الكثير من الآراء والمقترحات، لتوسعة خطة القبول، غير العملية حيث تقدم أحدهم بمقترح منح الجامعات مبلغ 10 مليارات دينار لمساعدتها في فك اختناقاتها وتوفير المستلزمات الدراسية وتناسى ان عملية اقرارها وتمويلها تحتاج الى أشهر ولم يبقَ لبدء الدوام إلا أياماً. وطرح مقترح آخر من إحدى النائبات مفاده هو فتح دراسة مسائية لتخصصات المجموعة الطبية!!!!!. بعد ساعات من السجالات جاءت مبادرتنا بإمكانية زيادة أعداد مقاعد القبول المركزي بعد تخفيض أعداد المقاعد المخصصة للتعليم الحكومي الخاص، الموازي، وبنفس عدد المقاعد التي استغلت في قناة الشهداء والتي سببت الضرر المادي للجامعات مع بقاء الطاقة الاستيعابية من دون تغيير.

تجاهل أعضاء البرلمان دعوتنا في البحث عن كيفية حصول أعداد كبيرة من الطلبة على المعدلات العالية والتي تصل لما يقارب ال 100% وبعد اضافة درجة المفاضلة لمن درس اللغة الفرنسية في الدراسة الإعدادية الذي ستصبح درجته اكثر من 100%. لقد تجاهلوا الخوض في مؤشرات سرقات الاسئلة والغش وتعدد أدوار الامتحانات الوزارية التي وصل عددها الى أربعة أدوار. 

بالرغم من المشاكل التي تتكرر سنوياً بشأن عدم قبول مجموعة من الطلبة، ذوي المعدلات العالية، في كليات المجموعة الطبية ولكن الوزارة لم تتخذ الإجراء اللازم باتجاه حل المشكلة حتى لو كانت بشكل جزئي. إن أحد الحلول الآنية هي توسعة خطة القبول والتي تحتاج الى توفير مستلزمات مادية وبشرية تعترضها ضعف الموازنة بسبب الأزمة الاقتصادية واحتلال داعش لمدن عراقية مما سبب في نزوح طلبة جامعاتها واستضافتهم في جامعات أخرى مما سبب في تخفيض خطة القبول لكلا الجامعات ومنذ العام الدراسي 2014/2015 . لقد كان الجميع يفكر في كيفية الحصول على الأموال من خلال زيادة التخصيصات السنوية للجامعات من خلال موازناتها السنوية، التشغيلية والاستثمارية، غير المضمونة التمويل متناسين الأموال التي تحصل عليها الجامعات من التعليم الخاص الذي بدأ في عام 2011/2012 للدراسات العليا وبدأ في عام 2015/2016 للدراسات الاولية، التي لم تُشرع عملية انفاقها، وكذلك الأموال التي تجمع في صناديق التعليم العالي من خلال الإيرادات والعوائد المتحققة جراء خدمات ونشاطات مختلفة تستحصلها الوزارة والجامعات حسب التعليمات الصادرة عام 1999.حيث حددت التعليمات أوجه صرف أموال الصندوق بنسبة 70% لأغراض تحفيز العاملين ومكافأتهم ونسبة 30% المتبقية لأغراض الصيانة ومعالجة الاختناقات الخاصة بالعملية التعليمية والعلمية. لقد شرعت تعليمات الصندوق في فترة ما يسمى بالحصار الاقتصادي وضعف رواتب منتسبي الجامعات، التي أصبحت لا تتجاوز ال10دولار لأعلى مرتبة علمية من التدريسين، كي يتم منح المتميز منهم أو المحتاج مكافأة أو مساعدة من ال70% من إيرادات الصندوق. إن إحدى المبادرات التي تقدمنا بها والتي حصلت على موافقة لجنة الصندوق في الوزارة هو إقرار تعديل تعليمات الصندوق لتصبح أوجه الصرف بنسبة 20% لأغراض تحفيز العاملين ونسبة 80% لأغراض الصيانة ومعالجة الاختناقات، وكل ما يؤدي لتحسين أداء وجودة سير المؤسسة الأكاديمية وترصينها وزيادة طاقتها الاستيعابية للطلبة، وأرسلت الى مجلس الدولة لإقرارها.

أما المبادرة الأخرى والمهمة هو مقترحنا الذي قدم الى مجلس الوزراء لتشريع أبواب إنفاق مبالغ التعليم الحكومي الخاص مع السماح للوزارة لتقديم المنح والاعانات الى تشكيلاتها بما يؤدي الى زيادة الطاقة الاستيعابية لقبول الطلبة. تمت الموافقة على المقترح في جلسة مجلس وزراء السادسة والأربعين المنعقدة بتأريخ 6/12/2016 ليصدر قرار مجلس الوزراء 340 لسنة 2016.

القرار

خول مجلس وزراء مجالس إدارة صناديق التعليم العالي في مركز الوزارة وتشكيلاتها صلاحية تقديم المنح والإعانات بين مركز الوزارة وتشكيلاتها، ومنح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي صلاحية صرف مبالغ الأجور الدراسية بما يحقق زيادة الطاقة الاستيعابية لقبول الطلبة.

واشترط القرار أن تصرف هذه المبالغ في توسعة المباني وشراء التجهيزات والمستلزمات المتعلقة بالعملية الامتحانية وأجور محاضرات التدريسيين من غير الملاك الدائم، على أن يتم ذلك في مشروع تعليمات صندوق التعليم العالي.

(انتهى القرار)

لقد جاء في القرار كلمة "الامتحانية" سهوا والمقصود بها "الاكاديمية أو العلمية".

على ضوء ما جاء في القرارات أعلاه تم اتخاذ الإجراءات التالية:

1-تحديد صلاحية تشكيلات الوزارة في التصرف باموال صناديق التعليم العالي العائدة لها بنسبة 20% تنفق لفك اختناقات المؤسسة وليس للحوافز.

2-جرد المبالغ المستحصلة من التعليم الحكومي الخاص لجميع السنوات الدراسية في كل جامعة وإعلام الوزارة بها.

3-جرد مشاريع المباني المتوقفة والمتلكئة، في كل جامعة، ضمن الخطة الاستثمارية نتيجة إيقاف التمويل منذ عام 2015 والتي نسبة انجازها تجاوزت ال 80% والمبالغ المطلوبة لإكمالها.

4-إمكانية الشروع لإكمال المباني ذات نسب الانجاز المتقدم والتي تتوفر لها الأموال في التشكيل وفي حالة حاجتهم لأموال إضافية سيتم منحها أو إقراضها من الوزارة ضمن امكاناتها المحدودة.

5-إمكانية استخدام أموال التعليم الخاص لتوسعة المباني القديمة الانشاء بما يؤدي لزيادة الطاقة الاستيعابية لقبول الطلبة.

سارعت بعض الجامعات للعمل بمضمون القرار مع دعم الوزارة حيث تم إكمال أكثر من 30مشروعاً وبمبالغ تجاوزت ال 40 مليار دينار خلال عام 2018. 

حقق القرار في خطواته الأولى منافع وإيجابيات وبعض منها الآتي:

1-إكمال مباني، توقف فيها العمل لسنوات بسبب إيقاف الصرف، ذات انجاز متقدم والحفاظ عليها من الاندثار تصل قيمتها الى أكثر من 250مليار دينار. 

2-المساهمة في تقليص النفقات من خلال إكمال أبنية الأقسام الداخلية وتوفير مبالغ كبيرة كانت تنفقها الجامعات على استئجار ابنية لإسكان طلبتها.

3-زيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات والمساهمة في فك الاختناقات من خلال إكمال أو توسعة مباني القاعات الدراسية والمختبرات. 

من المشاريع المهمة التي انجزت بعد اعتماد القرار هو مجمع مباني كليات المجموعة الطبية التابع للجامعة المستنصرية في منطقة البياع والمتوقف العمل به منذ عام 2004 الذي ساهم في زيادة خطة القبول لكليات المجموعة الطبية لجامعتي المستنصرية وابن سينا الطبية، بلغت نسبتها ال40%، بالإضافة الى عشرات المباني في جميع الجامعات.

ان الزيادة الملحوظة في أعداد الطلبة المقبولين في كليات المجموعة الطبية لجميع الجامعات لثلاث سنوات موضحة في الجدول رقم (1):

إن نسبة زيادة أعداد الطلبة المقبولين في كليات المجموعة الطبية للسنتين الدراسية 2017/2018 و 2018/2019 هي 14,6% و 20,5% على التوالي.

أما الزيادة التي حصلت في أعداد الطلبة المقبولين في الدراسة الاولية الصباحية لجميع تشكيلات الوزارة لثلاث سنوات موضحة في الجدول رقم (2):

لم يؤشر النمو الملحوظ في أعداد الطلبة المقبولين للسنتين الاخيرتين، بالمقارنة مع ما حصل من نمو وبشكل واضح في كليات المجموعة الطبية، حيث بلغ 13.5% لسنة 2017/2018 و3% لسنة 2018/2019 وأسبابه عديدة وأهمها هي حداثة التجربة ومحدودية الأموال التي استثمرت من خلال قرار 340لسنة 2016 ومحدودية عدد المشاريع التي انجزت خلال فترة سنة ونصف ولكن من المتوقع أن التأثير الواضح والايجابي للقرار سيظهر خلال أربع سنوات في حالة استثمار مضمونه بالشكل الأمثل.

أما الزيادة التي حصلت في أعداد الطلبة المقبولين في الدراسة العليا لجميع تشكيلات الوزارة لثلاث سنوات موضحة في الجدول رقم (3):

لم تؤشر الزيادة الملحوظة لأعداد الطلبة المقبولين للسنة الدراسية 2017/2018 بالمقارنة لأعدادهم للسنة الدراسية 2016/2017 والتي بلغت نسبتها 0,34% بسبب أعداد الطلبة المقبولين في السنة الدراسية 2016/2017 والمؤجلين لتأخر قبولهم بعد بدء الدراسة. وهذا ما كان يحصل في كل سنة ولكن بعد تغيير إجراءات القبول للدراسات العليا ظهرت الزيادة الواضحة في أعداد الطلبة في السنة الدراسية 2018/ 2019

بالمقارنة مع السنة التي سبقتها بالعدد 3864 وبنسبة 33% . 

لذا فان استثمار قرار مجلس وزراء 340 لسنة 2016 مع زيادة نسبة القبول للتعليم الموازي سيمنح الجامعات بعض الاستقلالية المالية ليس لتوسعة خطة القبول فقط وإنما سيمنحها الفرصة للانفاق لتطوير البحث العلمي وجميع الخطط التي تؤدي لجودتها.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top