موسيقى الأحد: نيرودا الموسيقي

موسيقى الأحد: نيرودا الموسيقي

ثائر صالح

كانت مذكرات بابلو نيودا "أشهد أنني قد عشت" بترجمتها الأنيقة التي أنجزها محمود صبح أحد أكثر كتب السبعينيات تأثيراً، قرأتها مرّات ومرّات.

يقول مؤلفها ريكاردو إليئيسر نفتالي رييس باسوالتو الذي اتخذ اسم بابلو نيرودا اسماً له بدلاً عن اسمه الأصلي الطويل، إنه لم يعرف من هو نيرودا، وعندما علم أن صاحب الاسم هو يان نـبوموك نيرودا (1834 – 1891) الشاعر والكاتب والناقد والصحفي التشيكي المعروف سارع لوضع باقة زهور عند قاعدة تمثاله الملتحي فور زيارته تشيكوسلوفاكيا. 

لكن هناك يان نيرودا شهير آخر، هو موسيقي معروف اسمه يان كشتيتل يرجي نيرودا (1708 – 1780) الذي اشتهر في ألمانيا وبلاط دريسدن تحديداً بالصيغة الألمانية لاسمه: يوهان بابتيست جورج نيرودا. ولد في بوهيميا ودرس وعمل في تشيكيا قبل أن ينتقل للعمل في دريسدن بألمانيا كعازف كمان أول لفرقة بلاط أمير ساكسونيا، وهي واحدة من أعرق الفرق الموسيقية في العالم. أعماله هي 18 سيمفونية و14 كونشرتو (بينها كونشرتو الترومبيت الشهيرة) وسوناتات وبعض الموسيقى الدينية وأوبرا واحدة.

تأسست فرقة البلاط سنة 1548 من قبل الأمير موريتس (1521 – 1553) واستمرت حتى اليوم حيث تعرف باسم فرقة سكسونيا دريسدن (Sächsische Staatskapelle Dresden)، وهي الفرقة المعتمدة لدار أوبرا دريسدن (سَمْبـَراوپـر) الشهيرة كذلك. من قادتها الأوائل هاينريش شوتس (1585 - 1672) الموسيقار الألماني الأشهر في القرن السابع عشر. حصلت الفرقة على شهرة كبيرة في أواخر عصر الباروك مع فريدريك أغسطس الأول (حكم بين 1694 – 1733) وخلفه ابنه فريدريك أغسطس الثاني (1733 – 1763). فقد صرفا أموالاً طائلة على الموسيقى واستقدما ألمع الموسيقيين، وبنى الثاني دار الأوبرا. من أبرز موسيقيي الفرقة وقتها الفلمندي جان باتيست فولوميير الذي وطّن الأسلوب الموسيقي الفرنسي في فرقة البلاط، كما التحق بالفرقة الموسيقار البوهيمي الشهير يان دسماس زَلَنكا والموسيقار الإيطالي فرانشسكو ماريا فراچـيني وعازف الكمان الألماني الماهر يوهان جورج پـيزندل الذي أثار اعجاب فيفالدي عند زيارة الأمير وفرقته إيطاليا سنة 1716، فكتب له سوناتات كمان اسميت بسوناتات پـيزندل، ومعه توطّن الأسلوب الإيطالي الى جانب الفرنسي. استقطبت الفرقة المزيد من كبار الموسيقيين مثل عازف الفلوت والأوبو البارع الشاب يوهان يواخيم كفانتس (وله تاريخ حافل في بلاط الملك فريدريك الكبير في بوتسدام لاحقا)، والموسيقار يوهان دافيد هاينشين. عمل في دريسدن كذلك يوهان آدولف هاسه أشهر مؤلف اوبرا في أوروبا وقتها، وكان أول من كسر احتكار الطليان للأوبرا (نذكر هنا ألمانياً آخراً هو مجايله كريستوف فيليبالد كـلوك الذي أدخل تجديدات على الأوبرا مهدت لظهور الأوبرا الحديثة).

مع انتصاف القرن كانت الفرقة تتباهى بـ 29 عازف وتريات، وثلاثة عازفين على الفلوت وخمسة على الأوبو وستة على الباسون وثلاثة على الهورن وعازفين على الترومبيت بالإضافة لعازفي الهاربسيكورد والايقاع ومعهم 19 مغني منفرد من أشهر المغنين ليصل عدد الموسيقيين في البلاط 146 موسيقيا.

قاد الفرقة لاحقاً موسيقيون كبار من وزن كارل ماريا فون فيبر وريشارد فاغنر.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top