تشخيص

آراء وأفكار 2019/09/07 07:50:27 م

تشخيص

 د. أثير ناظم الجاسور

بعد أن تشكلت الدولة الجديدة في عراق ما بعد عام ٢٠٠٣ من خلال مراحل كانت تسير من خلالها بخطوات متعثرة

لكنها باتت واقعاً لا بمكن مناقشته أو الحديث عن إعطاء بدائل أخرى غير هذا الشكل الذي هي عليه، فهذه الدولة بُنيت وفق معايير دولية وإقليمية بعد أن اجتمعت الآراء وبطرق غير مباشرة أن يكون هذا الشكل والمضمون ويتعامل معها الجميع وفق المصلحة والهدف، بالمحصلة ولدت مع هذه الدولة الجديدة إرادات تقاطعت وتنافست وفي احيان تقاتلت ايضاً بطرق غير مباشرة من خلال المحاولة على فرض الإرادة والقوة واعلاء كفة على أخرى، هذا الصراع كان ولازال واضحاً لدى الجميع حتى أن هذا التخادم غير المباشر ليس وليد اللحظة بمعنى إن المنفعة المتبادلة بين القوى الكبرى ودول الجوار والإقليم العراقي حتى وان كانت بصورة غير مباشرة إلا أنها بالنتيجة أتت بتلك الفائدة التي جنى ثمارها الجميع الا العراق، بالتالي فان تشخيص وجود صراع قد نسميه خارجي على العراق وداخله تعد قضية واقعية ودراستها وتحليلها وتفكيك عقدها باتت أمراً مهما للغاية، لأن التمادي وعدم الاكتراث لهذه التدخلات ستجعل من العراق ساحة صراع لكن من نوع اخر بعيداً عن المواجهات المسلحة والاحتلالات، هذه المرة ستجعل هذه الصراعات العراق اسير تعهداته الإقليمية والدولية التي قد تجعله ايضاً يفقد السيطرة على مخرجاته السياسية التي قد تكون خطراً عليه.

القضية الأخرى أو لنسميه التشخيص الثاني داخلي وهذا الشق يناقش وجهة نظر شعبيه، فالأخير منذ أن أصبح واعياً أن الدولة تدار من قبل القلة التي لا تعي بدين أو طائفة أو قومية وهو يضع إصبعه على مكان الألم بعد أن استطاع ان يشخص حالات عديدة علل سبب هذا التيه بوجودها، فالشعب مطلع ويسير وفق مدركات عقلية نحو كشف كل العوامل التي ساهمت أن يكون مصيره بائساً من خلال تشخيصها، لكنه لغاية اللحظة لم يكتب له الشفاء من ما مر به من نكبات، فهو لم يتعاطى العلاج الذي يساعده على أن يكون معافى بالرغم من معرفته له وطريقة استخدامه، الشعب لازال يعاني من كل مخرجات النظام السياسي الحالي فهو يعلم أن الانتخابات قد رسمت وفق قياسات الكتل والأحزاب الكبيرة وإن مفوضية الانتخابات مسؤولة عن الخروقات التي تحدث خلال هذه العملية، من خلال المراقبين والعناصر الموجودة داخل المفوضية التي تعلن ولاءها لهذا الحزب أو ذاك، والشعب أيضاً يعلم أن الفساد تقوده شخصيات حزبية كبيرة متنفذة من خلال أذرعها في الدولة وخارج مؤسسات الدولة، والجميع يعلم أن العملية السياسية تدار من خارج الحدود بمجموعة من الأجندات التي تبحث مصالح دول الجوار ودول كبرى في هذا النظام، بالمحصلة فإن الجميع يعلم علة هذا البلد ويشخص مكامن الخطأ وأسباب الدمار ويعلم شكل العلاج وطريقة تعاطيه لكنهم غير قادرين على مصارحة أنفسهم والوقوف من أجل تحديد العلاج ونوعه.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top