التعليم العالي......... وقرارات مجلس الوزراء | 3 |

آراء وأفكار 2019/09/07 07:51:45 م

التعليم العالي......... وقرارات مجلس الوزراء |  3  |

 أ.د. عبد الرزاق عبد الجليل العيسى

رابعاً: قرار مجلس الوزراء رقم 410 لسنة 2017

إن العناصر البيئية الاساسية التي يجب الحفاظ عليها من التلوث هي الهواء والماء والتربة وتلوث أي منها ستكون له تأثيرات سلبية

على الأحياء التي تعيش في محيطها وهي الإنسان والحيوان والنبات. لم تشرع القوانين والتعليمات العلمية الصارمة والحقيقية للحفاظ على البيئة، فترة السبعينيات من القرن الماضي، مع التسهيلات التي شرعت للاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وفرضت بعض الضوابط مع استحداث أي مشروع، صناعي أو خدمي، بهدف الحفاظ على البيئة ولكنها كانت شكلية ولم يتم الالتزام بها لعدم توفر الملاكات المهنية والمتخصصة والتي تعي معنى ومضار التلوث وآثار عدم الالتزام بالحفاظ على البيئة. لقد انيطت مسؤولية الكشف ومتابعة المشاريع الملوثة للبيئة ورصد بؤر التلوث والملوثات بالأطباء والمهندسين غير المتخصصين وحتى بملاكات غير مؤهلة مهنياً من حاملي شهادات الاعدادية والمتوسطة. تم انشاء بعض من المشاريع الصناعية والخدمية التابعة للدولة التي سببت ملوثاتها الكوارث البيئية والأمراض للسكان القريبة منها فضلاً عن المشاريع الملوثة التي رخصت للقطاع العام ضمن محددات شكلية من دون الاكتراث لمضارها وهناك الكثير من الأمثلة ومنها الآتي:

1- إنشاء مشروع لصناعة الخشب المضغوط، في شمال مدينة المناذرة، باستخدام سعف النخيل كمواد أولية ، أحد مخلفاته هي غازات حامضية تطرح للجو سببت ارتفاع نسبة أمراض التدرن الرؤي وأخرى سائلة عالية التلوث تُرمى في النهر وجنوبها مشروع ماء المدينة مما سبب الكثير من الامراض الباطنية التي رصدت من قبل مجموعة من الباحثين من جامعة الكوفة وليس من المسؤولين أو المواطنين في تلك المدينة.

2- رمي مخلفات مشاريع معالجة المياه الملوثة في مجاري الأنهار أو الأهوار معتمدين على نظرية إنها ستفقد تأثيرها السلبي، أو المسبب للامراض، من خلال عملية تخفيف تركيزها بامتزاجها مع المياه التي سترمى فيها من دون الأخذ بنظر الاعتبار ازدياد تركيز الملوثات مع ازدياد إعداد مصادرها عند الاتجاه الى جنوبي العراق. لهذه الملوثات آثار سلبية غير محسوسة على جميع مدن جنوبي العراق ولكنها ظهرت بشكل محسوس في مدينة البصرة لوجود عوامل أخرى ساعدت على ذلك. 

3- مشاريع استخراج النفط التي تسبب تلوث الهواء من خلال حرق الغازات المصاحبة وتلوث التربة والمياه الجوفية بالمواد الكيميائية الخطرة المصاحبة لعملية استخراج النفط من خلال تركها او رميها في الاراضي المكشوفة. 

4- مشاريع دباغة الجلود التي ترمى مخلفاتها ذات الأملاح السامة في مياه الأنهر أو الأراضي المكشوفة التي تسبب تلوثها وسميتها.

5- الكثير من مشاريع الصناعات الإنشائية والكيمياوية والنفطية التي تسبب تلوث الهواء والماء والتربة القريبة منها بشكل عام والتي تقع جنوبها بشكل خاص.

6- رمي المخلفات السائلة لبعض المستشفيات في المجاري العامة للمياه غير المعالجة مما يؤدي لزيادة وتعدد ملوثاتها البكتيرية وصعوبة التخلص منها. 

ظهرت مكامن للتلوث الاشعاعي في الكثير من مناطق العراق بعد، عام 1991، بسبب القذائف، التي استخدمت من قبل قوات التحالف لضرب المنشآت والعجلات والدبابات العراقية، والمصنعة هياكلها من اليورانيوم المنضب لتصبح مصادر للتلوث الاشعاعي يستمر سنوات طويلة إذا لم يعالج. 

استحدثت وزارة البيئة بعد عام 2003 بمهام كثيرة وكبيرة وأهمها رصد مصادر ومكامن التلوث في جميع أنحاء العراق والبت في منح الاجازات للمشاريع الصناعية والتوجيه لالزام المؤسسات والجهات التي تسبب التلوث بالحد أو التخلص منه أو معالجته بالرغم من أن معظم ملاك الوزارة من غير المتخصصين بالبيئة. دمجت وزارة البيئة مع وزارة الصحة في عام 2015 وانيطت مسؤولية إدارة تشكيلاتها بأحد وكلاء وزير الصحة.

انضم العراق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي-هولندا عام 2009 كاستجابة لقرار مجلس الأمن 1762 لعام 2007 على أن يقدم خطة لاتلاف مخلفات برنامجه للاسلحة الكيميائية خلال عام واحد بعد تأريخ الانضمام. ولعدم وجود مؤسسة متخصصة بالشأن قرر مجلس الوزراء عام 2009 تكليف هيئة الرقابة الوطنية وهي احدى تشكيلات وزارة العلوم والتكنولوجيا بوضع خطة الاتلاف وبالتنسيق مع المنظمات الدولية المتخصصة. في كانون ثاني من عام 2011 شكلت لجنة استشارية برئاسة وزير العلوم والتكنولوجيا للاشراف على تنفيذ الخطة المرسومة لتصفية مخلفات برنامج الاسلحة الكيميائية. في نيسان من عام 2011 تم تكليف بعض أعضاء اللجنة الاستشارية لإدارة مشروع تنفيذ خطة الاتلاف على أن تنهي مهامها خلال ثلاثة سنوات. 

في عام 2012 تقدمت اللجنة الاستشارية بمقترح نصه:

لكي يتم استثمار البنية التحتية والمنظومات التي يتم انجازها لتصفية مخلفات الاسلحة الكيميائية ضمن اطار مؤسسي لم يتضمنه قرار مجلس وزراء لسنة 2011 والمعني بتشكيل اللجنة الاستشارية مع عدم وجود جهة متخصصة في العراق تعنى باتلاف ومعالجة الملوثات الكيميائية والبايولوجية والمعدات الملوثة الخطرة بمختلف انواعها يرجى استحداث ( دائرة معالجة واتلاف المخلفات الكيميائية والبايولوجية والحربية) ضمن دوائر وزارة العلوم والتكنولوجيا. تناط بها المهام التالية:

أ- إتلاف ومعالجة المخلفات المواد الكيميائية والبايولوجية الخطرة والتي ترد من وزارات الدولة والقطاعين الخاص والعام والمختلط.

ب- تدمير ومعالجة مخلفات الحروب من الأعتدة والألغام والذخائر والمعدات والأسلحة الخاصة. 

(انتهى المقترح)

تمت موافقة مجلس الوزراء في جلسته ال 26 بتأريخ 19/6/2012 على إستحداث دائرة عامة لمعالجة وإتلاف المخلفات الكيميائية والبايولوجية والحربية الخطرة ضمن هيكلية وزارة العلوم والتكنولوجيا. 

تم التأسيس لنصب محطة للمعالجة والاتلاف بالقرب من أماكن تخزين مخلفات الاسلحة الكيميائية في محافظة صلاح الدين جنوب مدينة سامراء باتجاه مدينة الفلوجة والتي كانت تعتبر من المناطق الخطرة وغير الآمنة والصعبة الوصول اليها. لم يُنظَر الى المصلحة العامة والجدوى الإقتصادية لإنشاء محطة لإتلاف المخلفات الكيميائية في محافظة آمنة لتخدم محافظات العراق جميعها ولاسيما المحافظات الجنوبية التي عانت من الحروب العبثية للنظام السابق والتي تراكمت فيها الكثير من مخلفات الحروب الملوثة بكافة انواعها الكيميائية والبايولوجية والإشعاعية الخطرة. فضلاً عن ان المحافظات الجنوبية يُنتج فيها الكثير من المخلفات الكيميائية الملوثة والخطرة المصاحبة لإستخراج النفط؛ لذا لم يتم الأخذ بنظر الاعتبار الحالتين المذكورتين والعمل أو التفكير في إنشاء محطة للإتلاف في المحافظة التي تنتج أكبر كمية من المخلّفات الخطرة وهي البصرة أو المحافظات القريبة منها؛ نتيجة إستخراج الكميات الكبيرة من النفط بل اُنشئت في منطقة غير مستقرة أمنيا، في حينها، وبعيدة عن مصادر إنتاج المخلفات الكيميائية الخطرة . 

إن عدم إنشاء محطة معالجة للمخلفات الكيميائية الخطرة المصاحبة للاستخراج النفطي في المناطق ذات الآبار النفطية الكثيفة أدى الى توجه الشركات المنتجة للنفط للتعاقد مع شركات خاصة محلية وأجنبية لتعمل على إتلاف تلك المخلفات مع إنها لا تملك أبسط الامكانات اللازمة، من المكائن او العدد وحتى المتخصصين، للتخلص من تلك المخلفات. ولكن مايحصل في حقيقة الأمر أن معظم هذه الشركات غير مرخصة من وزارة البيئة ولكنها حصلت على وثيقة الأثر البيئي، أحد الوثائق المطلوبة للحصول على إجازت ممارسة الاتلاف، من مؤسسات غير مخولة بمنح التراخيص. فبعضها جيء بها من إحدى الجامعات والآخريات من مكتب إستشاري غير متخصص بالمهمة. إن جميع شركات الاتلاف ليس لديها المستلزمات المتخصصة لعملية التخلص من المواد الكيميائية الخطرة لذا انها تدعي باجراء عملية الاتلاف خارج العراق وبعضها الآخر يدعي أنهم ينجزوا عملية الإتلاف في داخل العراق ومن دون أن يحددوا أماكنه. للأسف لم نجد أي مؤشر أو دليل لعملية إتلاف حقيقي لتلك المخلفات التي تصل كمياتها لآلاف الأطنان سنويا ولا يوجد أي منشأ متخصص لعملية الإتلاف في جميع المحافظات الجنوبية وإنما تسحب هذه المخلفات ويُرمى معظمها في أماكن يمكن أن تصبح ذات تأثير سلبي اكثر على البيئة وتزيد تلوثها. ان بعض تلك الشركات تعمل على رمي المخلفات النفطية في مياه الانهار والاهوار او المنخفضات مما يسبب تلوث التربة والمياه السطحية وحتى الجوفية منها.

لقد كانت المبالغ التي تدفع للشركات لإتلاف الطن الواحد من المخلفات عالية جداً مما يسبب ارتفاع تكلفة استخراج البرميل من النفط ضمن آلية عقود جولات التراخيص.

بعد رصد مخالفات شركات الاتلاف الخاصة صدر كتاب من مستشارية الأمن الوطني بتأريخ 26/4/2017 ينص على حصرية دائرة معالجة وإتلاف المخلفات الكيميائية والبايولوجية والحربية في معالجة وإتلاف المخلفات الخطرة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top