فرد حجاية.. مالاتعرفه عن الفساد الاداري في العراق قديماً

نزاهة اول وزير مالية في تاريخ العراق

رفعت عبدالرزاق

 

إذا ذكرت النزاهة والإخلاص في تاريخ العراق الحديث ذكر اسم وزير المالية الأول ساسون حسقيل فقد كان آية في الإخلاص والاستقامة والنزاهة والبعد التام عن ما نسميه اليوم بالفساد الإداري

يذكر مير بصري أن صفوت باشا العوا حدثه أنه حينما كان ناظراً للخزينة الملكية الخاصة، عن نفقات فصل البريد والبرق المخصصة للديوان الملكي عام 1925 أنها نفدت قبل أشهر من ختام السنة . فقد كانت الحرب الحجازية النجدية قائمة على قدم وساق وكانت البرقيات ترسل يومياً من البلاط الملكي العراقي الى الملك علي في الحجاز لمعرفة الموقف الحربي فكتب الديوان الملكي إلى وزارة المالية يسأل الموافقة على نقل مبالغ من فصل أخر في الميزانية المصدقة إلى فصل البريد والبرق تلافياً للمصروفات الطارئة.

قال صفوت باشا:” دخل علي وزير المالية ساسون أفندي ثائراً منتقداً كثرة النفقات معترضاً على نقل الاعتماد فحاولت تهدئته وقلت له : إن جلالة الملك في الغرفة المجاورة … وفي اليوم الثاني سألني الملك : لماذا كان ساسان هائجاً بالأمس وحينما أوضحت له الأمر، قال الملك : إنه مبتهج من موقف وزير ماليته، وصلابته، وحرصه على التمسك بالقواعد المالية والحرص على خزينة الدولة”.

عندما كان وزيراً للمالية وكانت تناقش بعض الأمور الاقتصادية في مجلس الوزراء وعندها طرح ساسون بعض الآراء خلال هذا الحوار فاعترض عليه جعفر العسكري فما كان من ساسون إلا إن يقول لهُ بصوت مرتفع “أرجو يا باشا إن لا تتدخل في أمور لا علاقة لك بها ولا تعرف عنها شيئاً فهذه قضايا قانونية وأنت رجل عسكري”.

اهتم ساسون بتطبيق الاسس المالية الصحيحة وكان يرفض صرف اي مبالغ اضافية حتى لو كان الامر يتعلق ببلاط الملك نفسه مهتما بالمصلحة الوطنية فوق كل اعتباربينما كان ساسون وزيرا للمالية، وفي احد الايام جرى حديث بينه وبين وزير الداحلية ناجي السويدي، والحوار كان على مبلغ (45) دينار ضمن التخمين الاجمالي الذي قدمه ناجي السويدي الى وزير المالية لترميم بناية (القشلة)التي كانت ثكنة عسكرية في السابق واصبحت تابعة إلى ممتلكات وزارة الداخلية حيث كان رأيه أنّ (255) دينارا كافية وافية للغرض وان التبذير بالمال العام يجعل من المال (سائبا) والمال السائب يعلّم السرقة كما كان يردد مرارا وتكرارا….

ولم يزل البغداديون يطلقون لفظة ( حسقلها ) على من يريد الابتعاد قدر الامكان عن ما نسميه بالهدر المالي ، والشواهد كثيرة لاستقامة هذه الشخصية ونزاهتها التي ضربت فيها الامثال .. فاين منه وزراء اليوم ؟!!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top