دراسة جديدة توثق آثار اليورانيوم المنضب على أطفال العراق

دراسة جديدة توثق آثار اليورانيوم المنضب على أطفال العراق

 ترجمة / المدى

في السنوات التي اعقبت العام 2003 انتشرت قواعد عسكرية للجيش الاميركي في مناطق متعددة من محافظات العراق ، وكانت أغلبها قريبة من مدن .

هذه المدن عانت من تأثيرات قنابل وإطلاقات ومواد كيمياوية وأسلحة أخرى ، بل أيضاً من التلوث البيئي الناجم عن مواقع الحرق المفتوحة في القواعد مع الدروع والشاحنات المتروكة ومخازن الأسلحة في هذه القواعد والتي أشتملت على أسلحة يورانيوم منضب .

الدراسة نُشرت في صحيفة تعنى بالتلوث البيئي تدعى ، اينفايرومنتال بولوشن Environmental Pollution ، وهي توثق نتائج تم التوصل إليها عبر بحث أُجري في محافظة الناصرية قرب قاعدة طليل الجوية الاميركية التي يوجد فيها موقع للحرق في الفضاء المفتوح استخدم في بداية عام 2003 .

وارفقت الدراسة التي أشرف عليها الباحث ، موشغان سافابسفهاني ، من جامهة ميشيغان الاميركية صوراً توضيحية لأطفال ولدوا مشوهين للفترة ما بين آب و أيلول عام 2016 من آباء عاشوا بشكل دائمي في الناصرية . واشتملت التشوهات الخلقية على حالات انعدام الدماغ ، ضمور الأطراف السفلى ، استسقاء الرأس أو زيادة السوائل فيه ، عدم اكتمال الفقرات القطنية للعمود الفقري ، و تشوهات متعددة . واشتملت صور أخرى على تشوهات في الأيدي والأقدام للأطفال في الناصرية وكذلك في منطقة أور القريبة من القاعدة .

وأظهرت الدراسة التي يتم نشرها الآن وجود علاقة بين بعد الأشخاص المتضررين عن قاعدة الطليل وخطورة حدوث تولدات مشوّهة وكذلك معدل عنصر الثوريوم الاشعاعي على شعر الضحية . ووجدت الدراسة علاقة إيجابية بين وجود الثوريوم واليورانيوم وظهور تشوّهات خلقية . الثوريوم هو ناتج عرضي عن تفسخ اليورانيوم المنضب وهو عنصر مشع .

هذه النتائج تم التحقق منها لقرب هؤلاء الناس المتضررين من مواقع عسكرية وبالأخص في هذه القاعدة فضلاً عن مواقع أخرى . النتائج التي تم التوصل لها من المحتمل أن تكون متطابقة مع نتائج أخرى قد يتم التوصل لها في دراسات مشابهة العام القادم أو العقد القادم أو ربما الجيل القادم أو الالفية القادمة لقياس مستوى الضرر الناجم .

أسلحة اليورانيوم المنضب لم يتم خزنها في العراق فقط بل أطلقت على العراق . واستناداً لتقرير برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة المنشور في 2007 تم اطلاق ما يقارب من 1000 الى 2000 طن متري من اليورانيوم المنضب على العراق . اليورانيوم المنضب يخلف تلوثاً بيئياً دائمياً ومصدراً لطاقة إشعاعية .

اليورانيوم المنضب DU هي مادة معدّنة ثقيلة ذات اشعاعات سامة وهي مادة عرضية عن عملية تخصيب اليورانيوم في المفاعلات النووية . وبسبب المخلفات الاشعاعية لليورانيوم المنضب التي تفوق 1.7 مرّات كثافة عن كثافة الرصاص فان الجيش يقوم باستخدامه لصناعة ذخيرة تكون فعالة جداً في اختراق الدروع وتدمير الدبابات والمدرعات . ولهذا فإن أي قنبلة تحوي يورانيوم منضباً يترك غباراً مشعاً على كل شيء يصيبه ويلوث المنطقة المحيطة باشعاعات ذرية سمية تبقى نصف فعالة على مدى 4.5 مليار سنة وهو عمر منظومتنا الشمسية وتحول كل أرض معركة أو مضمار رمي الى موقع مخلفات سمّية يؤثر بكل شخص ضمن المنطقة .

غبار اليورانيوم المنضب يمكن أن يستنشق أو يؤثر بالجسم عبر تقرحات الجلد . واليورانيوم المنضب له علاقة بالضرر الذي يلحق بالحمض النووي DNA في الإنسان وتسببه بالسرطانات والتشوهات الخلقية وعدة مشاكل صحية أخرى . الأمم المتحدة صنفت هذه الاسلحة على إنها مُحرمة غير قانونية تتسبب بالحاق دمار شامل لأن تأثيرها يستمر لفترات مزمنة على الأرض التي استخدمت فيها هذه الأسلحة وتولد مشاكل صحية متوارثة للأشخاص الذين يتعرضون لها .

إن استخدام يورانيوم منضب في أماكن يتواجد فيها ناس مدنيون يعد مخالفاً لاتفاقية منع انتشار المواد التقنية العسكرية التي تضر بالبيئة والإنسان ، واستخدام هذه الأسلحة أيضاً في حرب تعد مخالفة للقوانين ومواثيق الأمم المتحدة بسبب أضرارها المزمنة للإنسان .

من جانب آخر يقول مسؤولون عراقيون إن معدلات الإصابة بالسرطان والولادات المشوهة زادت بشكل حاد . ويشتبه كثيرون بان تلك المشاكل الخطيرة ناجمة عن أنواع الذخائر التي استخدمت في العراق خلال سنوات الحرب إلا أنه ما من أدلة تثبت عن طريق التجارب صحة هذه الشكوك .

وتم توثيق استخدام ذخائر اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الثانية 1991 وخلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003 ، ويشير مسؤولون عراقيون الى أنه من الصعب إثبات الصلة بين المعدن المشع ومشاكل المرضى الصحية .

وتقول وزارة الدفاع البريطانية إنه ما من دليل علمي أو طبي يعول عليه يثبت علاقة اليورانيوم المنضب بالمشاكل الصحية . من جهتها أقرت القوات الأميركية أنها استخدمت في العراق مادة الفوسفور الأبيض في غزو العراق وتسبب هذه المادة حروقاً شديدة لكن القانون لايعتبرها سلاحاً كيمياوياً .

عن موقع وورد بريس Word Press

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top