بعبارة أخرى: كاتانيتش ..بين أيلولين !!

علي رياح 2019/09/23 07:06:27 م

بعبارة أخرى: كاتانيتش ..بين أيلولين !!

 علي رياح

عرفتُ السلوفيني كاتانيتش في أول عهده بالكرة العراقية مدرباً في أيلول من العام الماضي وأعرفه على نحو مختلف تماماً اليوم بعد مضي شهر واحد على تجديد عقده !

في الصورة الأولى ، حملت انطباعاً مبكراً عن قوة شخصيته ، وكان الأمر مدهشاً بالنسبة لي ، كما أنه أدخل في قلبي كثيرا من الطمأنينة حول مستقبل أفضل ، ولو نسبياً ، للمنتخب العراقي .. ذلك لأن المنتخب في حاجة قبل كل شيء إلى الضبط ، وإلى الشدة في مقابل بعض المرونة التي تستوجبها أحيانا مهنة المدرب في التعامل مع لاعبيه .. حتى أن كثيرين كانوا يوجهون لوماً مستمراً إلى كاتانيتش لحِدة تعامله وتجنبه الضحك فضلاً عن الابتسام حتى في المواقف الإنسانية التي تستدعي ارتخاء عضلات الوجه!

وفي الصورة الثانية بعد أكثر من اثني عشر شهراً من عمل المدرب ، رأيت كاتانيتش مختلفاً عن النسخة الأولى .. فالرجل الشديد صار يسترضي لاعبيه وخصوصاً الأقطاب ومراكز القوى منهم .. والرجل الذي كان لا يعير انتباها إلى ردود أفعال المشجعين والناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، صار يطالب مساعديه – على ما يبدو – بنشرة يومية فيها إيجاز لما يُطرح من آراء وطلبات ، وما يتداوله الناس من قفشات وإشاعات إلى جانب كم كبير من اللغط العامر بالضغوط!

والرجل الذي كان يُقنـّن كلامه للإعلام ، فلا يظهر إلا قليلاً أو لماماً خشية أن يقع في محظور التصريح أو سوء الترجمة أو التفسير ، صار مُتاحاً لكل من يشتغل في مهنة الإعلام ومن لا شغل له إلا تداول السيلفيات المفتعلة!

باختصار ، فالرجل الذي كان يرفض التدخل في شؤونه حتى من قبل رئيس الاتحاد عبد الخالق مسعود ، وهذا ما رأيته بأم عيني ، صار أقرب إلى الاستجابة السريعة لكل ما يُطلب منه ، وربما سيكون مألوفاً في القريب العاجل أن يطلب إلى مساعديه تزويده بالعبارات العراقية المهذبة التي تتردّد على ألسنة كل منا حين يجري طلب خدمة منه ، من قبيل (تأمرني أمر) .. أو (من عيني) .. أو (غالي والطلب رخيص) .. وغيرها من العبارات التي يعجّ بها القاموس الاجتماعي العراقي للدلالة على النفس التي تستجيب عن طيب خاطر لكل طلب أو مساعدة أو نجدة!

في لقائي الأول مع كاتانيتش ، رأيته قوياً مقداماً صاحب قرار نفسه ، وأنا هنا اتحدث عن هذه المزايا المهمة للمدرب ولم أكن قد اكتشفت بعد قدراته الفنية التدريبية .. حتى أنني سألته عن سر هذا التجهم الذي كان عليه لدى تقديمه في المؤتمر الصحفي الأول ، ولم يجب على السؤال إلا بتقاسيم وجهه التي أظهرت المزيد من الجدية .. فقلت في دخيلة نفسي : (لندع الرجل لقناعاته وخياراته .. هو أدرى بما يفعل أو يفكر)!

لكن كاتانيتش أيلول 2018 ليس كاتانيتش أيلول 2019 .. لقد تغيّر كثيرا .. لقد أدت ظروف تجديد عقده والتي أحدثت انشطارا في الرأي بين مؤيد ومعارض ، إلى محاولته إضفاء المقبولية على شكله وتصرفه وتبسّـطه المصطنع مع الناس!

ولا بدّ أن يكون لهذا ثمن حتى لو كانت إرادته من فولاذ .. كان الثمن أن يفتح أذنيه وعينيه وقلبه لكل كلمة تـُقال في الملعب والاتحاد والفندق وفي الأماكن العامة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ، والنتيجة المترتبة على هذا أنه فتح قائمة لاعبيه على وجوه وأسماء وطلبات كثيرة تكفي لبناء منتخبين عراقيين من دون أن يكون له ذلك الميل الأول نحو الاستقرار في الرأي والاستقلالية في العمل!

كنت في الأمس أتعاطف كثيراً مع كاتانيتش القوي ، واليوم أخشى على منتخبنا من طيبته المُفرطة .. المتكلفة!

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top