ذي قار تتحرك لمواجهة مخاطر ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان

ذي قار تتحرك لمواجهة مخاطر ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان

 ذي قار / حسين العامل

شهدت محافظة ذي قار خلال اليومين الماضيين تحركات مكثفة على المستويين الشعبي والرسمي لمواجهة مخاطر ارتفاع معدلات الإصابة بمرض السرطان ،

وفيما أعلن مجلس محافظة ذي قار عن تخصيص مليار دينار من عوائد البترو دولار للعام الحالي لشراء الأدوية اللازمة لمعالجة مرضى السرطان وتضمين خطة المحافظة إنشاء مركز تخصصي للأمراض السرطانية ، وذلك إثر حملة شعبية نظمتها مجموعة من الإعلاميين لدعم مرضى السرطان في المحافظة المذكورة. كشف مدير عام صحة ذي قار عن تسجيل أكثر من 7500 حالة إصابة سرطانية خلال الأعوام السبعة المنصرمة.

وقال رئيس مجلس محافظة ذي قار رحيم الخاقاني في بيان صحفي صدر عقب ترؤسه اجتماعاً طارئاً لمجلس المحافظة بشأن مرضى السرطان إن " مجلس المحافظة قرر تخصيص مليار دينار من عوائد البترو دولار للعام الجاري 2019 وتحويلها إلى دائرة الصحة لشراء الأدوية اللازمة لمعالجة مرضى السرطان "، وأضاف " كما تقرر تضمين الخطة التنموية الخاصة بالمحافظة إنشاء مركز تخصصي للأمراض السرطانية ومخاطبة وزارة التخطيط لإدراجه ضمن خطة العام الحالي ".

وأوضح الخاقاني، إن " مجلس المحافظة صوت على تلك القرارات بعد مناقشة متطلبات ملف مرضى السرطان واستضافة مدير عام دائرة الصحة ومدير البيئة والدوائر المعنية الأخرى"، مشيرا الى أن " إحصائيات دائرة الصحة أكدت تسجيل أكثر من 7500 حالة إصابة في عموم المحافظة للفترة من عام 2011 ولغاية 2016 ".

وأشار رئيس مجلس المحافظة الى أن " جلسة مناقشة ملف السرطان تمخضت عن عدة توصيات لدعم المصابين بمرض السرطان من بينها مفاتحة وزارة الصحة والبرلمان ورئاسة الوزراء برفد دائرة صحة المحافظة بالأطباء الاخصائيين وإيجاد منافذ جديدة خاصة بفحص الأدوية" مؤكداً " عزم مجلس المحافظة على تقديم أفضل الخدمات الصحية لمرضى السرطان من خلال تشكيل لجان علمية متخصصة لدراسة أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وكيفية وضع البرامج الوقائية من هذا المرض".

وكان مجلس محافظة ذي قار قد عقد جلسة طارئة يوم الأحد ( 22 أيلول 2019 ) لمناقشة ملف مرضى السرطان بحضور عدد من مدراء الدوائر المعنية.

ومن جانبه قال مدير عام صحة ذي قار الدكتور عبد الحسين الجابري في تصريحات صحفية تابعتها المدى إن " عدد المصابين بالسرطان والمسجلين على مدار سبع سنوات يبلغ 7587 مصاباً بشتى أنواع المرض ومن مختلف مدن المحافظة"، مشيراً الى أن " الأدوية المخصصة لمركز علاج الأورام السرطانية في المحافظة لا تلبي سوى 25% من الحاجة الفعلية لمعالجة مرضى السرطان".

منوهاً الى أن " دائرة صحة المحافظة قامت مؤخراً بزيادة السعة السريرية لأمراض السرطان من خلال افتتاح مركز علاج الأورام في المحافظة "، مشيراً الى أن " مركز علاج الأورام في الناصرية بحاجة الى خمسة أطباء آخرين في اختصاص الأورام وطبيبين لمرضى الدم ، فضلاً عن الحاجة لإكمال بناية المستشفى التركي الذي يضم وحدة لمعالجة مرضى السرطان".

وأشار مدير دائرة صحة ذي قار الى أن " معدلات الإصابة بالسرطان في محافظة ذي قار لا تختلف كثيراً عن معدلاتها في بقية المحافظات العراقية "، منوهاً الى أن " العراق يعد في الوقت الحاضر أقل أصابة بالمرض مقارنة بدول الجوار على حد قوله". وكانت جماعة الضغط الصحفي وهي مجموعة تضم عدداً من الإعلاميين في محافظة ذي قار نظمت حملة إعلامية لدعم مرضى السرطان في المحافظة وأطلقت هاشتاك عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان ( سرطان – الناصرية ) وهو ما حفّز العديد من الجهات الحكومية في المحافظة وعدد من البرلمانيين للتحرك باتجاه دعم مرضى السرطان .

وكان مركز الأورام السرطانية في ذي قار كشف يوم الاحد ( 16 حزيران 2019 ) عن تسجيل أكثر من أربعة آلاف مصاب بمرض السرطان ،وإن معدل الإصابات السنوية بالمرض تتراوح ما بين 900 الى 950 إصابة ، وفيما أشار الى وفاة نحو 500 مصاب بالسرطان سنوياً ، أكد أن تجهيز الأدوية للمرضى لا يغطي الحاجة الفعلية وإن نسبة العجز تتجاوز حاجز الخمسين بالمئة من الاحتياج الفعلي.

وكانت حملة أمل الخيرية لدعم مرضى السرطان بمحافظة ذي قار أعلنت يوم الاحد ( 26 أيار 2019 ) عن إطلاق حملتها التاسعة لجمع التبرعات لشراء الأدوية لمرضى السرطان وذلك إثر مناشدة تلقتها من مدير مركز الأورام السرطانية في المحافظة يدعو فيها المواطنين الى التبرّع بأموال الخُمس والزكاة لشراء الأدوية المنقِذة لحياة المرضى ، فيما أشار مدير الحملة الى أن مركز الأورام السرطانية يمر حالياً بأزمة غير مسبوقة في نقص الأدوية وإن أكثر من أربعة آلاف مصاب بالسرطان في ذي قار يواجهون حالياً مخاطر شح الأدوية المنقِذة للحياة.

وكان أطباء وباحثون، كشفوا مؤخراً عن "ارتفاع ملحوظ" في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية في المنطقة الجنوبية من العراق، وبينوا أن "مرض السرطان هو واحد من أخطر ثلاثة أمراض تؤدي إلى الوفاة في المنطقة المذكورة".

وكانت لجنة الصحة والبيئة في ذي قار، كشفت في كانون الأول الماضي، عن تزايد الإصابات بسرطان الثدي بين نساء المحافظة، وعزت ذلك إلى الحروب وما رافقها من تلوث بيئي وإشعاعي وتلوث المياه ونوعية الأغذية والحالة النفسية للمريض وطبيعة معيشته.

وكانت دراسات ميدانية أعدها عدد من الباحثين في جامعة ذي قار قبل بضعة أعوام قد كشفت عن زيادة "مقلقة" في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية في محافظة ذي قار ، إذ قال عميد كلية الطب الدكتور مؤيد ناجي الموسوي، في حينها، إن الدراسات التي قام بها عدد من الباحثين في المحافظة أظهرت وجود زيادة مضطردة ومقلقة بنسبة الأمراض السرطانية المسجلة في الدوائر الصحية المتخصصة وبمختلف الفئات العمرية مقارنة بباقي المحافظات.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top