مصارحة حرة: المدربون الغرباء

اياد الصالحي 2019/10/01 06:58:50 م

مصارحة حرة: المدربون الغرباء

 إياد الصالحي

غدتْ مهنة التدريب في كرة القدم من العلوم البارزة التي لا تكفي توفر شروط التنظيم المعتمدة في النادي من إدارة محترفة وملعب نموذجي وأموال ميسّرة،

دون أن يتوفر مدرب محترف يمتلك السيرة الرصينة الحافلة بتجارب ناجحة على صعيد النتائج وحُسن علاقاته الإنسانية مع اللاعبين التي تشكّل نصف نجاح المهمة قبل بدايتها.

بإنطلاق النسخة السادسة والأربعين من دوري كرة القدم العراقي 2019-2020، الذي شهد إلغاء نسختين منه عامي 1984و2003، مرّ على فرقه مدربون كُثر تباينوا في مستويات الثقافة وأساليب اللعب والسلوك الشخصي والفني، منهم من يعمل بهدوء الواثق من نفسه، وآخر بإنفعال ينمّ عن خوفه من العناصر التي زجّها في المباراة، وثالث يفقد توازنه ببداية الشوط الثاني لشعور بخيبة أمله وضياع جهوده، بين هذا وذاك أفرز لنا الدوري شخصيات كفوءة أجمع الإعلام والجمهور على تقييم أعمالها بإنصاف لكنها، لم تنل الفرص الكافية بسبب إبتعادها عن فلسفة (الكروب) وإيمانها المهني بالتركيز على تآصر الأفكار الصائبة لخدمة الفريق.

في يوم الأربعاء الموافق التاسع من شباط عام 2000، أقتحمتُ عُزلة المدرب أنور جسام في حوار موسّع نشرته صحيفة (الإعلام الأسبوعية) أكد بأن "دوري الكرة سيبقى حقلاً لتجارب المدربين الفاشلين ما لم يتدخل اتحاد الكرة في وضع ضوابط صارمة لمنح الشهادات، فالتدريب موهبة تحضّر على نار هادئة ومنهم من تحترق طموحاته في تجارب سريعة لا يقوى على الصمود فيها، والبعض يُطالب بنتائج ومراكز يُصعب تحقيقها ويتعرّض الى التقريع من الجمهور وسط صمت الإدارة التي ورّطته في تسليمه المهمة".

رؤية جسام عن مشقّة التدريب وتحذيره من تسمية مدربين فاشلين لبعض الأندية، تقودنا الى التساؤل: من يقف وراء تكريس مبدأ تسمية المدرب مع الشِلة التي يختارها من مدرب مساعد ومدرب حراس في وقت يعاني مدربون أكفاء من العُزلة والإهمال نتيجة إحترامهم لأنفسهم وعدم إقدامهم على عرض خدماتهم بالطريقة التي أساء بعض زُملائهم لأنفسهم؟

هناك مدربون اجتهدوا في المهنة بعدما أنهوا رحلة متميّزة في الملاعب منذ سنين طويلة، وتسنّموا عدة مسؤوليات مع منتخبات وطنية لفئات مختلفة وفرق في قمة الدوري ووسطه، أدار رؤساء الأندية الظهور لهم ولم يعد يفتحوا خطوط التواصل معهم، أمثال هادي مطنش وشاكر محمود ود.صالح راضي ونزار أشرف وغيرهم ممن قضوا حياتهم الكروية بحرص على تطوير أنفسهم وخدمة الكرة العراقية ونشر رسائل التربية الصحيحة للأجيال المتوالية.

ثم هل هناك من يجيبنا: ما قيمة وجود اللجنة الفنية في اتحاد كرة القدم، هل أن منح الشهادة للمدرب يعني إنهاء علاقتها به؟ لا بدّ من وجود تقييم ينال في ضوئه المدرب النقاط المستحقة التي تسمح له بمزاولة المهنة إذا ما أردنا أن نصل بدورينا الى مستوى الجودة في النتائج والخطط والاساليب، لا يجوز ترك المدربين يعبثون بمستقبل الأندية وهناك من يتعامل مع مهمته مثل محطة انتظار يأخذه قطار الشمال إلى محطة الوسط ثم يعود ليتجه إلى محطة الجنوب وهكذا لا تهمّه سمعته ولا يحترم شهادته ومستعد للعمل حتى لدور أو دورين وهو يعلم بفشله، لكن طمعه طمس شخصيته التي ستبقى أسيرة لهاثها وراء المال دون مراعاة المكانة والاعتبار.

المدربون الغرباء في وطنهم لم يخسروا أنفسهم وسط (سوق العقود) التي أحرقت عديد الأندية في مشاكل وخيمة نتيجة سوء الاختيار والتخاتل في اتفاقيات بالباطن بعيداً عن أجهزة الرقابة الحكومية أو شبه الحكومية لأندية تتبع مؤسسات لا تبالي لمليارات الدنانير التي تفتقد معايير الانفاق ودراسة مدى استحقاق هذا المدرب أو ذاك مع ملاكه المساعد، وجدوى تكرار التجربة معه وهل أن معدّل تطوّر الفريق تحت يديه يبرّر تمديد التعاقد معه إن كان كذلك لماذا يتم إقصاؤه بعد دور أو دورين من بدء التنافس؟

ذو صلة: يقول المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو "أحياناً يقولون هذا المدرب لا يحب العمل مع مدير الكرة وذاك المدرب لا يحب العمل مع مسؤول اكتشاف المواهب، والمدرب الفلاني لا يحب العمل مع المالك أو المدرب العلاني لا يحب العمل مع رئيس النادي، وخلال مسيرتي، عملتُ في كل الظروف الممكنة، والفترات الأكثر نجاحاً لم تأتِ بناءً على الكيان، وإنما بناء على التناغم والوحدة داخل الكيان". 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top