العمود الثامن: الأربعاء الدامي

علي حسين 2019/10/01 09:46:33 م

العمود الثامن: الأربعاء الدامي

 علي حسين

فضّ التظاهرات بإطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع ومطاردة المتظاهرين في الشوارع أُسلوب يفتقر إلى أدنى أساس أخلاقي أو سياسي،

فالتظاهر والاحتجاج حقّ تكفله القوانين ومواثيق حقوق الإنسان، ومن ثم يجب عدم النظر إلى المتظاهرين على أنهم أعداء للدولة والمجتمع، بل مواطنون لديهم مطالب ويملؤهم غضب واحتجاج على إجراءات بعينها، فيعبّرون عنهما بالتظاهر والاحتجاح .

غير أنّ الأبشع من خيار فض التظاهر بالرصاص الحي، أن تصمت الأحزاب والقوى السياسية التي تصدرت الانتخابات في الأعوام الماضية، بل إن التظاهرات وجهت رسالة إلى جهات كانت تحتكر ساحة التحرير لتقول لها أن هناك شبابا لم تتعرفوا عليهم جيدا. .والأقسى أن يصمت البرلمان، وتضع القوى السياسية رأسها في الرمال، والأكثر سخرية ومرارة أن تنشغل الفضائيات العراقية بعرض مسلسلات إيرانية وبرامج للطبخ ونكات لماجد ياسين، فيما أصرت قناة آفاق على أن تضع صورة بحجم الشاشة للسيد نوري المالكي وهو يقول إن بعض الدول تخشى انتقال التجربة الديمقراطية في العراق إليها.. سلامات.. "يا ديمقراطية" تسمح للقوات الأمنية بأن تتصرف خارج القانون، وتصرّ على أن تمارس الحسم والقسوة ضد متظاهرين عزّل، لكنها تصمت حين يتعلّق الأمر بنهب ثروات البلاد وغياب الخدمات؟ .

كان العراقيون يأملون أن يتولى المسؤولية ساسة يعبرون بالبلاد من عصور القمع والفساد، إلى عصر الحريّات والرفاهية، ، فوجدوا أمامهم مسؤولين يخافون أصوات المحتجّين والمتظاهرين، فيقررون استباحة دمائهم في وضح النهار.

اليوم مهم جداً أن نرسّخ مفهوما، أن دور القوات الأمنية هو حماية التظاهرات والاحتجاجات والاعتصامات ما دامت سلمية وفي حدود القانون، مهمة القوات الأمنية أن تحمي هؤلاء المتظاهرين حتى لو كانوا يهتفون ضد الحكومة.

علينا أن نغرس في أذهان جنود وضباط القوات الأمنية أنّ الذي يتظاهر ليس عدوّاً، ولا يمارس التجسس ضد البلاد، بل مواطن له رأي ينبغي احترامه وحمايته.

لكي نحقق شعار الجيش والشرطة في خدمة الشعب، وليس لمكافحة الشعب علينا أن نؤمن بأن مهمة القوات الأمنية هي مطاردة الفاسدين والقتلة، والسعي إلى حماية أمن الناس، وليس مطاردة المتظاهرين ومحاصرة وسائل الإعلام. وأن واجبها الحقيقي هو حماية الناس، لا الدفاع عن المسؤولين.

الوطن في خطر، وليغضب كلّ الساسة الذين يزوّقون خطبهم بعبارات الاطمئنان، فأغلب الناس غاضبة، برغم أن الغضب قليل أمام ما يحدث، الناس تريد مسؤولين يلتفتون إلى ما يحدث داخل البلاد، ليتأكدوا من أنّ المشاكل اتسعت ولا يمكن رتقها بقوّات لا ترى في المحتجّين إلا كفرة يجب استئصالهم.. قوات لا تريد أن تؤمن بأنّ جميع العراقيين مواطنون من الدرجة الأولى يتمتعون بكامل الحقوق.

أيها السادة نحتاج إلى قوّات أمنيّة.. لا قوات تتفنن في قتل المواطن الأعزل.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top