شيركو بيكه س كتب عن عز الدين مصطفى رسول

شيركو بيكه س كتب عن عز الدين مصطفى رسول

المثقف والإنسان

في غرف بيت الثقافة الكردية، هناك دائما صفوف من المصابيح المضيئة التي تغمر عيوننا في دائرة صبها وقيمها الادبية والتاريخية.

أحد تلك المصابيح هو استاذي الدكتور عز الدين مصطفى رسول مصباح للغة والادب وارشيف غني، وذهن ثاقب ينفذ الى داخل مسامات تلك الذكريات التي تخلو منها ذاكرة المثقفين الاخرين، أو إذا وجدت، فهي باهتة وضئيلة النور ومتقطعة ، ان ذهن الدكتور يساوي قوة قلمه، او بتعبير آخر، إن قسماً من خلفية الدكتور الثقافية مرتبطة بذهنه الثاقب ذاك وكلنا يعلم أن الدكتور قد ترعرع منذ نعومة أظفاره بين أحضان الكتب والشعر الكلاسيكي والعلوم الاسلامية وذكاؤه الفطري قد نمّى لديه موهبة الكتابة باللغتين العربية والكردية ان سلسلة مقالات الدكتور عز الدين، المكتوبة بالكردية أو العربية، كانت مرايا لمراحلها، كانت ازهار عباد الشمس التي تميل بوجهها دائما نحو أحزان وهموم الشعب الكردي والطبقات السفلى والانسانية جمعاء. هذا بالاضافة الى مجاميع كتبه المؤلفة والمطبوعة. وكذلك المئات من محاضراته الأدبية في كلية الآداب في بغداد وكذلك كلية اللغات في جامعة السليمانية والتي إن جمعت شكّلت عدداً من الكتب. 

كذلك كان الدكتور كانسان متعاطفاً مع حقوق الإنسان والفكر الديمقراطي والانتفاضات التقدمية في العالم من أحد أجمل مواقف الدكتور عندي موقفه اثناء انتفاضة اذار 1991 المجيدة، حيث حوّل بيته الى خلية نحل لشباب الانتفاضة، وكان يوجههم بارشاداته برأي، لو أن استاذي الدكتور كان أقل تشتتاً وأكثر التزاماً بمنهج متين لكان (الجمال) الذي انتجه (اكثر جمالاً). ومن أبرز أعمال استاذي هو انشغاله بكتابة مذكراته التي يمكن ان نسميها بانوراما ملونة لتلك المراحل التي يتحدث عنها. 

ومن إحدى مزاياه الأخرى إلمامه باللهجات الكردية الأخرى والتي جاءت نتيجة اختلاطه الاجتماعي والسياسي الواسع من أجزاء كردستان الاخرى، وخبرته العميقة في أدبيات تلك اللهجات، وكتابه عن (أحمد خاني) وتحليله الموضوعي لهذه الملحمة وتفسيره للقصائد هو الدليل القاطع على رأينا هذا. 

باختصار ، استاذي الدكتور عز الدين هو تاريخ من الذهن المضيء وخزين من المعلومات والق في اللغة الكردية وسجل من الذكريات الحلوة والمرّة لأحداث المراحل المختلفة في حياتنا الثقافية والسياسية وخاصة المتعلقة بمدينة (السليمانية) وإذا أردت أن أقولها بلغة شعرية، فهو جدول من ماء زلال محلة (سركاريز) القديمة والقريبة من بيته الاول. 

اتمنى لأستاذي الدكتور عز الدين العمر المديد والصحة الدائمة وانتظر بشوق صدور الأجزاء الأخرى لتاريخ الأدب الكردي كي تعمر رفاً آخر من رفوف مكتبتنا.

 

المقال بخط الشاعر الراحل

الكبير شيركو بيكه س

*سبق ان نشرت في ملحق عراقيون

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top