مجلس النواب واسباب البؤس التشريعي

آراء وأفكار 2019/10/07 07:38:49 م

مجلس النواب واسباب البؤس التشريعي

 هادي عزيز علي

شحيحة هي التشريعات التي أصدرها مجلس النواب في فصله المنصرم ، فهي لم تتجاوز العشرة قوانين وهو ما مصرح به في الموقع الالكتروني للسلطة التشريعية .

ومع الشحة المعيبة للتشريعات هذه فإنها جميعاً بعيدة عن هموم المواطن واحتياجاته وهو مؤشر سلبي على تلكؤ الأداء في هذه المؤسسة المهمة والذي يدل على تدني نسبة المنجز . والمفارقة إن العديد من أعضاء مجلس النواب ينتشرون في وسائل الإعلام المختلفة للتنديد بالحكومة بسبب تدني نسبة المنجز من البرنامج الحكومي مع الحماس الملحوظ في طرح الانتقادات تلك . وليس من بين هؤلاء من يلتفت الى نفسه ومؤسسته التشريعية للوقوف على بؤس المنجز وتدنيه سواء على الصعيد التشريعي أو الرقابي والذي يصل الى نسبة متدنية جداً لم تمكنهم حتى من اللحاق بالمنجز الحكومي رغم تدنيه ، ومع هذا التقصير الواضح في الأداء بقوانينه الهزيلة . تجدهم مستبشرين بحلول نهاية الفصل التشريعي الذي عد إيذانا لانتشارهم في شتى بقاع العالم وهم يرفلون في حالاتهم الباذخة متمتعين بإجازتهم تاركين البلد يغرق في همومه وعوزه وبطالته وإحباطاته وحرائقه. 

فصل تشريعي كامل مع القلة البائسة من القوانين التي لاتشبع جائعاً ولا تروي ظمآناً ولا تفك محجوراً ولا تكسي محتاجاً ولا تداوي جرحاً ولا تعلم حرفاً ولا تنجد عاطلاً ولا تبني دولة . هي عشرة قوانين فقط أصدرها مجلس النواب في فصله المنصرم والتي تضمنها موقع مجلس النواب المذكورة تحت عنوان القوانين الصادرة . تلك هي بضاعتهم التشريعية المثبتة رسمياً في الموقع المذكور ولا أكثر حسبما صرحت به دائرتهم الإعلامية وبلغته للكافة . وهي : 1 - قانون تعديل نقابة الجيولوجيين . 2 - قانون العفو من العقوبات الضريبية .3- قانون تعديل قانون المجمع العلمي .4 - قانون التعديل الاول لقانون الغرامات في قانون العقوبات .5 - قانون التعديل الأول للموازنة العامة . 6 - قانون التعديل الأول لقانون انتخابات مجالس المحافظات والاقاليم .7 - قانون التعديل الأول لقانون استرداد أموال العراق .8- قانون المدن الصناعية . 9 - قانون المرور 10 - وقانون الإدارة المالية .

هل يمكن لقانون التعديل الأول للموازنة أن ينقذ أطفال العراق من مدارسهم الطينية وهم يفترشون أرض الدرس في حر الصيف وبرد الشتاء ، أو هل يشفع لنا قانون التعديل الأول لقانون الغرامات في قانون العقوبات ويمكننا من أن نمسك بتلابيب الفاسدين وتجار البشر ومافيات غسل الأموال . وهل يمكننا قانون التعديل الأول لقانون استرداد أموال العراق من استرداد أموال الموازنات للسنين الماضية من سُرّاقها أو على الأقل الحصول على حساباتها الختامية . أو هل يرسي لنا قانون التعديل الأول قانون انتخابات مجالس المحافظات والاقاليم بناء مؤسسياً لدولة المواطنة أم إنه مستمرفي إعادة الوجوه ذاتها التي كانت سبباً في انكساراتنا وخيباتنا . ما علاقة الطفل المأجور لأغراض التسول عندما يكون خافرا في تقاطعات الطرق بمناديله الورقية بقانون العفو من العقوبات الضريبية ثم اين هي الصناعة التي يُشرّع لها قانون لمدنها ..

المفترض بمجلس النواب أن يكون قريباً من متطلّبات الناس وأوجاعهم وهمومهم وحاجاتهم الملحّة وأن يكون لها الأولوية في التشريعات لتلبيتها ، وأن لا يبرح مكانه مطلقا مالم يطمئن على مواطنيه ويوفر لهم العيش بكرامة واقتدار . لا أن يُصدر عشرة قوانين في فصل تشريعي بطوله وعرضه بعيدة عن الهموم والمعاناة ولا تمت بأية صلة بهم .

خلت التشريعات في هذا الفصل من قوانين التي تساهم في البناء المؤسسي للدولة . فلا قانون للنفط والغاز ، ولا ذكر للغرفة الثانية للسلطة التشريعية ( مجلس الاتحاد ) ، ولم يستقر الجدل حول قانون المحكمة الاتحادية العليا وسواها من التشريعات الأخرى المطلوبة لهذا البناء دستوريا . لا بل أن السلطة التشريعية لم تتخذ ما يلزم من التشريعات للوقوف بوجه النشاطات التي تتحدى الدولة ومؤسساتها والخارجة على نظامها والتي وتنال من هيبتها ووقارها كالعشيرة والمجاميع المسلحة بشتى صنوف الأسلحة . 

لم يكن من ضمن التشريعات أحكاماً تتعلق بحقوق الإنسان التي ألزم الدستور السلطة التشريعية بسنها كقانون التظاهر السلمي الذي نحن في أمَس الحاجة إليه أو حرية التعبير المعول عليه للتخلص من تعسف تكميم الأفواه . فضلاً عن أن مسودة قانون مناهضة العنف الأسري تتراوح في مكانها منذ سنين عدة مع الانتهاك المستمر للمرأة والاطفال الذين تكررت حوادث تعنيفهم وتعذيبهم والتي وصلت في حالات عديدة الى القتل تشهد بذلك إحصاءات وزارة الصحة وتقارير الطب العدلي . 

لا قانون يحيي الصناعة من كبوتها الطويلة ولا آخريُعنى بالمسألة الزراعية باعتبارها سلة الوطن الغذائية أو كحد أدنى يضمن الحصة المائية لمزارع , ولا ثالث يوفر الأمن للمواطن وهو في مواجهة القوى المسلحة التي تعبث في الأرض فساداً من دون رادع ، ولا رابع يخلص النازح أو المدوّر نزوحه من معاناته , ولا تشريع يؤسس لمشاريع تنموية يمكن أن تنقذ الشباب من البطالة أو يحد منها. فضلاً عن غياب التشريعات المعالجة للتدهور المريع للتعليم ، مع النسيان التام للتشريعات المتعلقة بالثقافة والفنون وعلم الجمال بشكل تام .

ظواهر تقسم ظهر المجتمع نشأت وترعرت واستمكنت مؤسسياً كالاتجار بالبشر واستطالاته وتجارة المخدرات وهي تدمر ضحاياها بعسف وامتهان ، وغسل الأموال الذي لم تتوقف عجلته ويستنزف خزانتنا النقدية ، فضلاً عن الداء الذي أصبح من ضمن الامراض المتوطنة ( الفساد) لارتباطه ببنية النظام السياسي القائم . إضافة الى الجريمة المنظمة المتعملقة من دون رادع ، هذه النشاطات المدمرة للإنسان والوطن لم تنل اهتمام سلطتنا التشريعية ولم يرف لها جفن بغية مواجهتها ، إذ ليس لها حضور في تشريعاته العشرة الموصوفة أعلاه في فصلهم المغادر هذا .

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top