البرلمان العراقي..كيف يتم إصلاحه؟

د.قاسم حسين صالح 2019/10/07 08:05:09 م

البرلمان العراقي..كيف يتم إصلاحه؟

د.قاسم حسين صالح

يعد البرلمان العراقي هو السبب الرئيس لأشاعة الفساد الأخلاقي والوطني،ما يعني أن معالجة وضعه الحالي باجراءات جذرية ستؤدي الى إصلاح العملية السياسية في العراق.

ولأن من عادتي استطلاع آراء اكاديميين ومثقفين وإعلاميين بخصوص الظواهر الاجتماعية والسياسية،فقد توجهنا بالتساؤل الآتي:

( برلمانات العالم وجدت لخدمة شعوبها،البرلمان العراقي..وجد من أجل ماذا؟ ) 

بلغ عدد المستجيبين (376) فرداً،صنفت إجاباتهم على النحو الآتي:

1.الفساد

اتفق جميع المستجيبين على ان البرلمان العراقي فاسد،إليكم نماذج من إجاباتهم:

· وجد لخدمة الفاسدين ونهب خيرات العراق،

· وجد ليحقق النائب مكاسب ومغانم يؤمّن بها مستقبل أولاده وأحفاده في وطنه الثاني غير العراق،

· لسرقة النفط وثروة البلد وتشريعها للخونة،

· للتستر على قادة الأحزاب الفاسدين واللصوص، 

· وجد ليجعل من 325 شخصاً مليارديراً على حساب 36 مليون فقير،

· أفسدوا القيم الوطنية من خلال تقسيم الولاءات الى الولاء للطائفة والدين والقومية والمنطقة والعشيرة والحزب،وقد نجد الوطن في نهاية القائمة.

2. الامتيازات:

· وجد البرلمان العراقي ليمنح النائب فيه راتباً ومخصصات خيالية،

· وجواز سفر خاص له وعائلته،

· والسفر والعلاج على حساب الدولة.

3. التشريع

· يهتم فقط بتشريع القوانين التي تخص مصلحة أعضائه،

· لا يوافق على اية طلبات من نواب وطنيين يطالبون بمقاضاة أو مساءلة قياديين في أحزاب السلطة على ما يعد جريمة أو تقصيراً أو فعلاً يستدعي المساءلة،

· يتواطأ مع الحكومة في إصدار تشريعات أو سنّ قوانين ضد مصلحة المواطن،وتمرير قرارات تضر بالشعب،

· قراراته ارتجالية لا تمت للوطنية بصلة والانتماء للبلد،تشريع قانون تقاعد النواب وامتيازاتهم انموذجاً.

· التصويت البرلماني بالعفو عن الفاسدين والمطلوبين بالارهاب والأحكام المخففة عن الفاسدين من قبل مجلس القضاء الأعلى بضغط البرلمانيين والسياسيين.

4.إثارة الفتنة

· البرلمان العراقي منبر لأثارة النعرات الطائفية والقومية،

· يعمل على استفزاز الشعب وخلق الأزمات ولا يعمل على التهدئة.

وقد وصف المستجيبون من الأكاديميين والمثقفين أعضاء البرلمان بأنهم دمروا العراق ونهبوا الوطن،وإن البرلمان في حقيقته مؤسسة استثمار مالي كبير أكثر منه مؤسسة تشريعية معنية بالشعب العراقي،وطالب كثيرون بالغائه،فيما وصفوا الأحزاب بأنها:لئيمة،فاسقة،تسرق اللقمة من فم الجياع وتعبد الله نفاقاً ودجلاً.

الأجراءات

اقترح المستجيبون إجراءات كثيرة لأصلاح واقع البرلمان العراقي نوجز أهمها بالآتي:

· خفض الرواتب وإلغاء الامتيازات،

· محاسبة جميع النواب بموجب قانون (من أين لك هذا )عن الثراء الفاحش،

· إبعاده عن أن يكون مصدر ثراء وجاه ،وغلق أبواب الفساد بوجهه،

· تعديل قانون سانت ليغو من 1.70 الى 1.3،

· جعل العراق دائرة انتخابية واحدة،

· تخفيض العدد الحالي لأعضاء البرلمان،وأن لا يزيد عددهم بزيادة عدد السكان،

· تطبيق ضوابط أنظمة الموظفين في الحضور والغياب على جميع أعضاء البرلمان.

استنتاج

تتفق الغالبية المطلقة من الشعب العراقي على أن مجلس النواب هو أقرب الى مؤسسة استثمارية لخدمة أعضائه منه الى مؤسسة تشريعية تعمل لصالح الشعب والوطن،وإن ما جاء في الاستطلاع أعلاه يعكس حقيقته بصدق..ولك أن تحسم الأمر بمقارنة عدد المرشحين للبرلمان بوضعه الحالي وعددهم فيما لو جرى خفض راتب عضو البرلمان وإلغاء امتيازاته وتقاعده التي ينفرد بها عربياً وعالمياً!

والمشكلة التي لا يُشار الى خطورتها بوضوح،إن البرلمان العراقي بوضعه الحالي هو مؤسسة لأنتاج رأسماليين،وإن من طبيعة الشخصية الرأسمالية إنها تكون أنانية تستأثر بالسلطة والثروة.وانطلاقاً من هذه الحقيقة فأنه يفقد مهمته التي وجد من أجلها ولا يمكن أن يعمل من أجل الشعب إلا بما لا يضر بمصالحه.

والخطورة تكمن في أن البرلمان تحوّل عبر اثنتي عشرة سنة الى مؤسسة أشاعت الانتماء للهوية الطائفية والقومية وقضت على شعور الانتماء للوطن الذي يوحّد العراقيين،وإنه سنّ شريعة يكون الترشيح فيها لمن يمتلك ثروة في واقع أفسد هو فيه الأخلاق ليصبح شراء الأصوات سهلاً..ما يعني إن حظوظ من هو نزيه وكفوء ومحب للعراق وممثل لشعبه ستظل شبه معدومة.

إن إحدى أهم المشكلات التي تواجه الأجراءات المقترحة لأصلاح البرلمان تتطلب تعديلاً في الدستور العراقي.ففي المادة (49) منه حددت أن يكون نائباً واحداً لكل مئة ألف نسمة،فيما المقترح يدعو الى أن يكون واحداً لكل مئتي ألف،سيما وإن دول البرلمانات الصغيرة تعمل الآن على تقليص عدد نوابها،وان أميركا ذاتها حددت مقعداً واحداً لكل 750 ألف نسمة..ولك أيضاً أن تراجع ما كتبه الباحث المتخصص بشؤون البرلمانات..(أوريول) .

إن الغرض من هذه المقالة المبنية على دراسة استطلعت آراء اكاديميين ومثقفين وإعلاميين..أن تكون ورقة تقدم لمؤتمر وطني يدعو له البرلمان ذاته،او المنظمات المعنية بشؤون البرلمانات،أوالمرجعيات الدينية الداعية لقيام دولة مؤسسات مدنية..

فمن ذا ينتصر للعراق وأهله؟

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top