البصرة بلا مراكز تأهيل تواجه موجة مخدرات كارثية

البصرة بلا مراكز تأهيل تواجه موجة مخدرات كارثية

 بغداد/ المدى

تغص البصرة، المدينة الغنية بالنفط، بانواع مختلفة من المخدرات ابرزها الكريستال او ما يعرف شعبيا بـ(الصفر واحد). كما لم تمنع عمليات الملاحقة والدهم والاعتقال للتجار والمتعاطين من تناولها.

قبل ما يقارب شهر، داهمت قوة امنية منزلا في الزبير وبعد التفتيش وجدت مادة مخدرة في حوض غسالة ملابس. وبعد يومين داهمت قوة أخرى منزلا آخر وعثرت على المخدرات مخبأة في سقف المنزل المصنوع من الحديد (الجينكو).

أغلب المخدرات تدخل العراق من الجارة إيران ــ بحسب مسؤولين ــ وتمكن تجار المخدرات من انشاء مداخل جديدة غير معلنة لادخال المخدرات.

قبل عقد كانت البصرة مجرد طريق ترانزيت لعبور المخدرات باتجاه بلدان الخليج لكنها اليوم من أكبر المناطق تعاطياً، ورغم ان الرجال من أكثر المتعاطين الا ان نسبة النساء المتعاطيات لا يمكن الاستهانة بها.

حاليا تكتظ سجون المحافظة الجنوبية بالمتعاطين والتجار، فيما لم تفتح مراكز لاعادة التأهيل تمهيدا لاعادة اندماجهم في المجتمع. وقال احد المتعاطين في الزبير مشترطا عدم نشر اسمه: "قبل مدة احترقت سيارتي وهي مصدر رزقي الوحيد، على اثرها اصبت باكتئاب. حينها احضر جاري مسحوق ابيض واقترح شمه، منذ هذه اللحظة بدأت قصتي مع المخدرات".

ويستدرك: "كنت اعلم انها مخدرات لكنها كانت تنسيني مأساة الحياة". ويضيف "استمريت بتعاطي المخدرات ما يقارب 6 أشهر، وبدأت عائلتي تتيقن انني اتعاطى وحاولوا مساعدتي لكن لا يوجد مركز لاعادة التأهيل". وتابع: "استمر الحال حتى بعت كل ما املك حتى ملابس اطفالي لشراء الكريستال، لكن للحظة قررت ان اترك التعاطي. منعت نفسي من الخروج مع اجراءات اخرى. الحمد لله انا اليوم لا اتعاطى".

وأشار الى ان "القليل تمكنوا من ترك هذه السموم لكن الاكثرية لا يستطيعون"، لافتا الى ان "التعامل مع مشكلة الادمان تحتاج الى توفر مراكز واهتمام عال من قبل الدولة".

قبل ما يقارب سنتين كلف فريق حكومي من قبل رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي لتقصي ملف المخدرات في محافظات البصرة وميسان وذي قار.

حينها قال احد التجار المعتقلين في سجون البصرة، للفريق "إننا نستلم المواد المهربة من التجار الإيرانيين". وأوضحوا ان "عمليات إدخال المخدرات الى العراق تأتي ايضا عن طريق الزوار الإيرانيين اثناء الزيارات الدينية". 

واضاف ان "المخدرات التي يجلبها الزوار الإيرانيون معهم تكون لأغراض المتاجرة لتغطية تكاليف السفر".

وأوضح: "هناك مواد أولية موجودة في العراق، وهي أرخص ثمناً من الدول المجاورة، إذ يقومون بتجميعها وتهريبها الى إيران بعدها يتم طبخها في إيران ويعاد إرسالها الى العراق لتوزع بشكل واسع".

وأشار الى ان الممرات المائية هي أهم الطرق الرئيسة لتهريب المخدرات.. وأهم المسالك في محافظة ميسان: طريق هور الحويزة ومنطقة الصخرة والبيضة في ناحية العزير. وطريق هور ام النعاج ونهر العز مروراً الى الجبايش في محافظة ذي قار. وطريق هور العظيم مروراً بناحية العزير باتجاه منطقة الصيكل والى ناحية الإصلاح في محافظة ذي قار، منطقة الشيب باتجاه المشرح. أما في محافظة البصرة فان أهم المنافذ هي الشلامجة، وشط العرب (الفاو، السيبة، المعامر، الفداغية والدويب)، بحسب تاجر المخدرات. 

وقال الفريق البحثي حينها ان البلد المصنف على أنه نظيف من المخدرات حتى 2003 أصبح منطقة عبور واستهلاك وإنتاج مخدرات. كما اشار الى ان الانتشار صار "عنقوديا" كما تسميه العلوم الاجتماعية، فبمجرد ان يتم توريط شخص ما يكون نصف اصدقائه واقربائه وجيرانه من المدمنين. قبل اسبوعين احبطت قوات الحدود عملية لادخال المخدرات ونشرت تسجيل فيديو على صفحتها في فيسبوك. وقال سائق سيارة حمل، إنه نقل 500 كيلو غرام من مادة الحشيش وتم الإمساك بسيارته.

وأضاف السائق "لا أعرف عنوان الشخص الذي قام بتأجيري، وحتى أجهل اسمه. إذ قام باغرائي بمبلغ عال جدا لنقل البضاعة وانا أعرف ان هذه المادة حشيش ممنوعة، وأنها كانت معدة للتهريب خارج العراق عبر وسيط آخر".

اصبحت المخدرات في أحياء البصرة الفقيرة مثل (البكرية ــ الحيانية ــ التنومة) أمرا طبيعيا.

وقالت امرأة بصرية عمرها 24 عاماً، معتقلة وهي متزوجة من شخص يتاجر ويتعاطى المخدرات للفريق البحثي: "انني من أسرة تمارس البغاء كمهنة، حيث هجر والدي الاسرة منذ زمن، وأمي تمارس البغاء وزوجي يتاجر ويتعاطى مادة الكريستال"، مضيفة ان "زوجي أقنعني بتناول الكريستال لأنه منشط جنسي".

وأضافت ان "زوجي أوقعني بمصيدة الانحراف حيث كان يتردد ومعه مجموعة من اصدقائه لتناول مادة المخدر في البيت، وبعدها أمارس الجنس مع رفاقه واحداً تلو الآخر".

وتوضح "حاولت اغواء مجموعة من الشابات من صديقاتي اللواتي تعرفت عليهن وقد تمكنت من ذلك". 

وقال ضابط شرطة رفض الكشف عن اسمه، ان "مروجي المواد المخدرة يستخدمون طرق اقناع تناسب كل فئة عمرية او اجتماعية، فالمتزوج يتم اغراؤه بقدرة المادة المخدرة على تنمية طاقاته الجنسية ومنه تنتقل لزوجته، إذ يتم تزويدهم في بداية الامر بعينات مجانية، وبعد الإدمان عليها يتم إقناعه ببيع كمية قليلة منها لتغطية مصاريف جرعته، وهكذا تنتشر من خلال سلسلة من العلاقات الاجتماعية".

واضاف "اما الشباب ولا سيما الطلبة فيتم اقناعهم بقدرة المخدرات على جعلهم يسهرون لأيام بالإضافة الى تزويدهم بطاقات عالية من النشاط والحيوية".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top