باختصار ديمقراطي: أهمال الأولمبي خطأ فادح

رعد العراقي 2019/10/09 09:07:28 ص

باختصار ديمقراطي: أهمال الأولمبي خطأ فادح

 رعد العراقي

قد يعجب البعض حينما يخرج من يكلف بخدمة عامة ويصرح بكل جرأة إنه فاشل..!!

هناك من يعتبرها روح انهزامية وهناك من يصفه بأنه فاقد للأهلية الحسية، بينما من يؤمن بهذا المبدأ يضعها في خانة الشجاعة والاحساس العالي بالمسؤولية التي تتطلب أن يتخلى عن كل ما أؤتمن عليه في لحظة يدرك أنه يسير باتجاه الأضرار بالواجب ومن وراءه شريحة كبيرة من الجماهير وسمعة البلد!

تلك الجدلية تحتاج الى ثقافة وإيمان وتجرّد في فهم عمق تلك العلاقة بين حقيقة التصريح بالفشل والاعتراف به وبين الإصرار عليه وإيجاد المبرّرات غير المنطقية للاستمرار في واجهة البهرجة والقيادة الفارغة حتى من أبسط مقوّمات الإدارة البدائية التي أصبحت ذكرى من القرون الوسطى!

إهمال المنتخب الأولمبي أثار الشارع الرياضي بكل فئاته وحطّم آمال كبيرة كانت تتطلع نحو فرض الغيرة العراقية تأهباً للدخول في بطولة كأس آسيا تحت 23 كانون الثاني 2020 بهدف التأهل الى دورة طوكيو آب العام نفسه بهدف تكرار إنجاز أثينا 2004، وهناك من يخطئ أن حجم ردود الأفعال كان مبالغ به على اتحاد كروي يائس ولا بأس أن يكون هناك خطأ معين في عمله المضني، لكن الحق أن تلك القضية هي جاءت كرصاصة رحمة في جسد اتحاد (لا اتحادي ) منذ لحظة اختيارة بأسلوب الفزعات والاتفاقات السرية على أسس مناطقية مروراً بفوضى القرارات وطريقة النقاشات واختيار المدربين وضعف التسلسل الوظيفي في العلاقات بين كل الأعضاء مما أفقده أهم عناصر العمل المنضبط في توزيع الواجبات وحدود التصريحات في تناول القضايا المهمة! وهنا فإن مسألة الخطأ الفادح في ترك الأولمبي يصارع الأمرّين هي حصيلة طبيعية لعمل عشوائي، لكنها كشفت بوضوح حقيقة وهشاشة القيادة الكروية الحالية!

وأزاء ذلك، فإن التهرّب من تحمّل المسؤولية بموقف شجاع هو دليل لا يقبل اللبس على أن الإدارة ماضية في أسلوب روتيني يستند إلى إيجاد الضحية والإيغال في نهش ما تبقى منها، ومن ثم إطلاق الوعود بعد تكرار الأخطاء، وأنتهى الأمر!

لكننا اليوم.. ومعنا كل الأصوات الشريفة ودموع الجماهير الوفية سنصارع أمواج التخلّف ممن ارتضى أن يستخفّ بعقولنا والتلاعب بمشاعرنا بدم بارد ولا يرى في تواجد العراق في طوكيو بات مهدّداً بعد كل الجهود التي بذلت والأموال التي صرفت والحناجر التي هتفت ويتهرّب من القول المنصف والمقنع في الإعلان صراحة عن فشله!

إن العمل أيها السادة تضامني، فمن اختار المدرب هو الاتحاد، ومن يدعم برنامج الإعداد للمنتخب الأولمبي هو الاتحاد، ومن يمتلك الخبرة في المراقبة والإدارة والإشراف هو الاتحاد، ومن يرافق المنتخب بكل جولاته هم أكثر من نصف الأعضاء، فإن تحققت الانجازات سنجد بالتأكيد أول من يتسابق على تمجيد عملهم أمام الكاميرات هم أعضاء الاتحاد تحت عنوان (العمل المشترك والتوجيهات السديدة!) وحينما يحصل الاخفاق تراهم أيضاً يتسابقون على التصريحات، لكن من أجل الهروب الى المناطق الدافئة ورمي الأخطاء الى حيث الحلقة الأضعف!

نقول .. إن الاعتراف بالإخفاق شجاعة لا تنتقص من صاحبها طالما أنه ينظر الى مبادىء العمل على أساس الخدمة العامة، وإن استمراره قد يُلحق الضرر بها، اما من يتكتم ويتهرّب من تلك (العبارة) خوفاً من زوال منصب أو صفات تلصق به عليه أن يتذكّر جيداً إن الجماهير لن ترحم في أن تجد الكثير من وجوه الفشل لتعلّقها نيشان على صدور من خذلها طوال السنين.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top