اعتقال 1000 متظاهر في الأيام الأولى للاحتجاج أكثر من نصفهم في بغداد

اعتقال 1000 متظاهر في الأيام الأولى للاحتجاج أكثر من نصفهم في بغداد

 بغداد/ المدى

اعتقلت القوات الامنية في الاسبوع الاول من الاحتجاجات نحو 1000 متظاهر، اكثر من نصفهم في بغداد، بحسب قانونيين وناشطين، فيما يقدر عدد القتلى بثلاثة اضعاف الاعداد الرسمية التي اعلنتها الحكومة.

وتوزع اكبر عدد من المحتجزين في 4 مراكز شرطة وسط بغداد، بعدما تم اعتقالهم بمناطق مختلفة (اغلبهم من ساحتي التحرير والطيران) فيما سجلت اعداد اخرى تم اعتقالها من المنازل ومناطق العمل.

ووفق ما يقوله حقوقيون، ان العدد الاكبر من المعتقلين تعرضوا الى التعذيب وآثار الضرب واضحة على اجسادهم، بينما تفرغ ضباط التحقيق في تلك المراكز بشكل كامل لقضايا المعتقلين بسبب كثرة اعدادهم.

ويواجه اغلب المتظاهرين تهما بسيطة قد تنتهي بالغرامة المالية، لكن هناك على ما يبدو تعمدا في ابقاء المتظاهرين المحتجزين لأطول فترة في التوقيف كأحد انواع العقوبات التي تفرضها السلطة على الاحتجاجات التي دخلت اليوم أسبوعها الثاني.

وتفرغ نحو 200 محام متطوع في نقابة المحامين للدفاع عن المعتقلين. ويقدر عمار جاسم الساعدي وهو محام في وحدة حقوق الانسان في النقابة عدد المعتقلين الكلي في الايام الاولى للتظاهرات بـنحو "1000 معتقل" في عموم البلاد.

ويقول الساعدي في اتصال هاتفي مع (المدى) امس انه "في اليوم الاول للتظاهرات تم اعتقال اكثر من 370 متظاهرا في بغداد فقط"، مضيفا انه "بعد ساعات من ذلك ارتفع العدد الى قرابة الـ600 معتقل، اغلبهم من ساحتي التظاهر الرئيستين الطيران والتحرير".

واحتجز العدد الاكبر من المتظاهرين في مراكز شرطة السعدون، العلوية، المسبح، وباب الشيخ، فيما قدرت النقابة عدد المحتجزين في المحافظات بنحو نصف عدد معتقلي بغداد.

ويقول المحامي انهم "محتجزون على وفق المادة 222 التي تمنع التجمهر، وعقوبتها في الغالب غرامة مالية، لكن رغم ذلك سيبقون محتجزين لعدة ايام حتى ينتهي التحقيق".

وبحسب تقديرات نقابة المحامين ان نحو 500 شخص من المعتقلين تعرضوا الى انواع مختلفة من الضرب والتعذيب.

وقال الساعدي، انه منذ "بداية الاحتجاجات نسقت النقابة مع الادعاء العام ومجلس القضاء للدفاع عن المعتقلين مجانا".

وتمكنت النقابة وناشطين من اطلاق سراح نحو نصف المعتقلين، فيما لايزال النصف الآخر في مراكز الشرطة. ويقول الساعدي ان "ضباط التحقيق في تلك المراكز تركوا كل القضايا وانشغلوا بالمتظاهرين فقط".

تطمينات من البرلمان

وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، محمد رضا آل حيدر، امس، إنه قام بجولة على مراكز شرطة بغداد ومحكمة الرصافة للاطلاع على سير القانون ضد الذين ألقي القبض عليهم من المتظاهرين.

وأشار في تصريحات متلفزة، الى انه "تم الافراج عن أكثرية المتظاهرين، أما الذين قاموا بالقاء قنابل على الجيش وتسببوا بحرائق فينتظرون اجراءات القضاء".

واكد رضا أن عمليات بغداد كانت "ملتزمة بقواعد الاشتباك خلال التظاهرات".

ورغم العودة المتقطعة لخدمات الانترنت واستمرار حجب تطبيقات التواصل الاجتماعي، استطاع ناشطون بث عدد من مقاطع الفيديو التي اظهرت استخدام القوات الامنية العنف ضد المتظاهرين.

وتوفي امس متظاهر في ميسان بعد اصابة تعرض لها خلال احتجاجات جرت في المدينة قبل يومين.

وقال ناشطون في العمارة، ان المتظاهر محمد لطيف الطرفي، توفي في مستشفى الصدر العام في ميسان، بعد ان اصيب في تظاهرات الاول من امس.

تضارب الأرقام

وشكك المحامي الساعدي بالارقام التي اعلنتها الجهات الرسمية عن عدد القتلى في التظاهرات. وقال ان "العدد قد يصل الى 3 اضعاف ما تم ذكره"، مبينا انه يتلقى يوميا شكوى بين 10 الى 15 متظاهرا مصابين بجروح مختلفة.

وكانت آخر احصائية رسمية للحكومة قالت ان عدد القتلى في الاحتجاجات وصل الى 104 قتيل واكثر من 6 آلاف جريح، فيما يقول المحامي انه "بعد ساعات فقط من تلك الاحصائية سجل عدد من الشهداء في بغداد وصل الى 37 شهيدا".

وكانت لجنة حقوق الانسان في البرلمان، قد اعترضت في اليوم الثاني للتظاهرات التي انطلقت مطلع تشرين الاول الحالي، على ما وصفته بـ"ردة الفعل الخاطئة وأسلوب قمع التظاهرات السلمية".

واكدت اللجنة في بيان نشر على موقع البرلمان على "عدم استخدام القمع في القضاء على التظاهرات". وطالبت في نفس الوقت المتظاهرين "بضرورة الحفاظ على سلمية التظاهر والمحافظة على الاملاك العامة والخاصة وابعاد المدسوسين".

امس دان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أعمال العنف الدامية في العراق، داعيا الحكومة إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس".

وقالت الحكومة مؤخرا، إنها التقت بعدد من ممثلي التظاهرات الذي اكدوا تأجيل الاحتجاجات الى مابعد زيارة اربعينية الامام الحسين التي تحل بعد اقل من اسبوعين.

عودة الاحتجاجات

بالمقابل نشر مجموعة من الشباب في المثنى، امس، فيديو اكدوا فيه استمرارهم بالتظاهرات، رافضين طريقة تعامل ما وصفوه بـ"حكومة المليشيات" مع الاحتجاجات كما طالبوها بالاستقالة واجراء انتخابات مبكرة. وقال احد الشباب الذي يقف وراءه نحو 30 شخصا امام العلم العراقي ان "التظاهرات في المثنى ستعود وبقوة"، مطالبا بـ"حل مجلس النواب والحكومة واجراء انتخابات باشراف الامم المتحدة".

وفي السياق ذاته قالت امل صقر وهي ناشطة ومتابعة لملف المعتقلين، ان وفدا من منظمات المجتمع المدني وحقوقيين قد يزور اليوم الخميس عددا من المعتقلين في مراكز الشرطة.

وقالت صقر في اتصال مع (المدى) امس ان هناك "200 معتقل من المتظاهرين في مراكز شرطة المسبح، العلوية، والسعدون"، فضلا عن "16 آخرين في مركز شرطة السيدية".

واضافت الناشطة ان "اغلبهم من مواليد 1997 فما فوق، والاكثرية تعرضت الى الضرب والتعذيب والذي ظهرت آثاره على اجسادهم".

واشارت صقر الى ان "هناك عوائل ابلغت عن اختفاء ابنائها في اوقات التظاهرة، ولم تعثر عليهم في مراكز الشرطة او المستشفيات".

وقال ناشطون امس، انه تم اعتقال طبيب وناشط آخر في بغداد واقتيادهم الى جهات مجهولة.

واشار الناشطون، الى انه في مساء اول من امس، "اعتقل الطبيب والناشط ميثم الحلو من امام عيادته" في الشرطة الرابعة غربي العاصمة، فيما اعتقل الناشط "توفيق" في منطقة العلاوي.

وعلى اثر تلك الاحداث دعا ناشطون ونقابة المحامين، ذوي المعتقلين الى تزويدهم بالمعلومات عن ابنائهم ومكان واوقات اعتقالهم.

ويقول الحقوقي عمار الساعدي انه وزملاؤه في وحدة حقوق الانسان "يواجهون صعوبات في مواجهة المعتقلين، كما يقول ان الشرطة تقوم في اغلب الاوقات باخفاء المعلومات عنهم".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top