واقع رُسم بقلم رصاص

آراء وأفكار 2019/10/12 06:49:50 م

واقع رُسم بقلم رصاص

 د. أثير ناظم الجاسور

الواقع العراقي المعقد المتشابك المكتظ بالأحداث والصراعات والأزمات والحروب لم يخلو يوماً من فعل وردة فعل أغلبها نتاج أنظمة حكمته منذ تأسيسه ولغاية اليوم،

واقع يعطي صورة واضحة عن مدى الارباك الحاصل بسبب تأثره بالاحداث الخارجية التي بدورها تصب كل عللها على الداخل، وفي كل انتقاله من انتقالات الدولة العراقية تطفو على السطح مجموعة من القضايا والأحداث التي تتطلب جهداً كبيراً للتحليل والتفسير وما أن ينتهي حدث أو تتحلل أزمة حتى تبدأ عملية المحو والنسيان تتوغل للذاكرة، مما يساعد على تكرار الأخطاء والاخفاقات.

لن تختفي ثنائية السلطة السياسية والسلطة المالية من ذاكرة من يعتلي السلطة في العراق، ويعمل دون تفكير على الدمج بينهما مما يساهم في اختزال الدولة فيهما ومن خلاله، بالتالي وكأنها رهينة لدى الماسكين على مقاليد حكمها لتبدأ قصة جديدة لثنائية جديدة هي المواطن والتضحية، وحتى تكون مواطناً صالحاً في دولة العراق عليك أن تضحي من أجل مشاريع الانظمة السياسية والحزبية التي وقودها أنت بكل تأكيد، وتضحية المواطن هنا أن يقول نعم دون تفكير وأن يبتعد عن كل ما له علاقة بالقناعة ويتحول على مطيع أعمى، وهو ذاته المواطن يمحي من تفكيره كل آلامه وانكساراته في ساعة عاطفة أو تصديق لكذبة حزبية.

أما التضحية هي مفردة لم تفارق العراقيين فهي واحده من بديهيات سُبل عيشهم، وكأن هذا المواطن خُلق ليضحي من أجل بقاء نظام سياسي أو سلطة دينية أو مشروع خارجي لا ناقة فيه ولا جمل، فمنذ تأسيس الحركات الفكرية والأيديولوجية قبل أن يدخل العنف معترك العمل السياسي والاجتماعي والمواطن هو الأداة، فكل المشاريع والمقترحات تُبنى على ظهر ذلك المواطن الذي تعده السلطة مشرع تضحية، لكن الغريب أن هذا المواطن في لحظة ضعف يفقد بوصلته ليكون هو الجسر لايصالهم للسلطة.

أما إذا ما أردنا أن نتحدث عن إمكانية التغيير بشقيه الشامل أو أسلوب العمل، الكل يريد تغيير النظام أو إحداث تغير في المنهج المتبع لهذا النظام خصوصاً من قبل الجهات الحزبية التي تنادي بين الحين والآخر عن ذلك الإصلاح او ما شابه ذلك وهنا سوف نناقش وجهة نظر الاحزاب وشخصياتها، خصوصاً وان هذه الطبقة كل اساليبها باتت معروفة ، عملهم مبني على المناكفة والتسقيط لكن السؤال الموجه لهذه الأحزاب هو ما هي آليات التغيير المرجوة؟، والحقيقة اليوم يبدي جميع المواطنين بمختلف ألوانهم وتبنياتهم شكوكاً عميقة حول التوجهات الحكومية، بالتالي فأن أي تغيير تنادي به الطبقة الحزبية لا يلاقي صدى لدى الجمهور بسبب تراكمات الفساد والطائفية والمحسوبية، فالإصلاح من جانب الحكومة أو حتى من سمت نفسها قوى المعارضة اذا كان إصلاحاً جاداً يجب أن يتعلق بكل ما له علاقة بحياة المواطن وتأتي على شكل سلسلة تتضمن الأمن والأمان والخدمات ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة وصون كرامة المواطن، والعمل على خلق حالة من السلام الداخلي بين جميع مكونات المجتمع، هذا الواقع الأخير أيضاً يعاني من علل كثيرة لاعتبارات حزبية سببها الصراعات والتنافس بين الأحزاب على المكاسب، ومشكلة هذه الطبقة تعمل على تمييع كل القضايا التي تعدها بعيدة عن مصالحها وما تطمح اليه، بالتالي سيبقى الإصلاح معضلة النظام السياسي العراقي إذا ما وجدت الحلول العملية له ويبقى ضرب من ضروب الخيال ويبقى المشهد العراقي يرسم بقلم رصاص لتمحوه انعكاسات الواقع.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top