شناشيل أبو فرح

آراء وأفكار 2019/10/12 06:51:15 م

شناشيل  أبو فرح

 علاء حسن

لماذا اخترت "شناشيل " عنواناً لعمودك اليومي؟ 

لست مستعداً للجواب في هذه اللحظة، اغلق آلة التسجيل الآن ، أنت تريد إنجاز تقريرك الإذاعي "براسي " يمكن أن أجيب على سؤالك بعد ساعتين.

انهى جوابه بابتسامة ، لكنه قرأ ملامح استيائي على وجهي ، وقال: حسنا لذكرى والدك الراحل حسن العتابي ونجله سامي ولعلاقتي ببقية أفراد عائلتك سأكون جاهزاً للأجابة على سؤالك "الفطير" بعد ساعة. ضحكنا معاً واتجهت الى غرفة جاره في مبنى جريدة المدى الصديق علاء المفرجي بعد دقائق إلتحق بنا الخال علي حسين ، واخبرتهما بما جرى بيني وبين أبو فرح عدنان حسين.

رمز عراقي

يواجه الكاتب في أغلب الأحيان صعوبة في إختيار عنوان لزاويته أو عموده اليومي ،بهذه الجملة استهل الراحل عدنان حسين حديثه ، ومفردة شناشيل وجدتها مناسبة لتكون عنوان عمود أكتبه في هذه الصحيفة أو تلك من صحف كانت تصدر في الخارج ونحن في المنافي ، وحين عدت الى بغداد سبقتني الشناشيل لتستقر في الصفحة الثانية من جريدة المدى وأكون مع بقية كتّابها من دعاة تحقيق أحلام شعبنا المؤجلة . الشناشيل ياصديقي رمز عراقي . طلبت منه إعادة الجملة الاخيرة لأستطيع أثناء المونتاج حذف مفردة "صديقي"، طلب مني غلق آلة التسجيل، وقال بلهجة المعلم الصارم : لا تكن ديكتاتورا في الزمن الديمقراطي العراقي ، وكان رد فعلنا المشترك اطلاق ضحكة بصوت عال سمعها لحظتذاك من كان في مبنى الجريدة .

إعادة تدوير

عدنان حسين ابن إحدى مدن محافظة بابل، اختار الشناشيل ليطل منها على وطنه مراقباً فصولا تمتد مشاهدها الى عشرات السنين ، عسى أن يجد فسحة لتحقيق أمل لطالما تحمل أعباء أثقاله منذ قرر الوقوف مع قضايا شعبه وحتى يوم رحيله . آخر ماكتبه في شناشيله قبل قرابة عام وبعنوان حكومة العراق إعادة تدوير غير مُنتجة قال "كأنك يا بو زيد ما غزيت»… ينطبق هذا المثل على الحال الراهن للعراق وللعراقيين الذين لديهم مثل مُشابه في المضمون يقول: «تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي». المشهد العراقي الحالي يوحي كما لو أن أحداً لم يفعل شيئاً لتغيير أو تحسين أوضاع البلاد المتدهورة على نحو متواصل منذ أن تمكّنت أحزاب الإسلام السياسي، بفعل فاعلين خارجيين، هم الأميركيون والإيرانيون، من فرض هيمنتها على مقدرات الدولة والمجتمع عبر عملية انتخابية لم تكن يوماً نزيهة باعتراف بعض أطرافها. الأرجح، بل المؤكد، أن إعادة التدوير هذه ستدفع باتّجاه أن يُعيد العراقيون إنتاج غضبهم حيال الطبقة السياسية المتنفّذة، وهو الغضب الذي عبّر عن نفسه غير مرّة في صيغة حركات احتجاجية متواصلة ومتفاقمة، وفي صيغة مقاطعة للانتخابات بنسبة كبيرة.

نخيل ومحبة

في سنوات العنف وفي جلسة خاصة جمعتني بالراحلين أحمد المهنا وعدنان حسين أخبرتهما بأنهما محظوظان ،لأنهما يمتلكان خيار ترك العراق وبإمكانهما العودة الى لندن في أية لحظة ،رد أبو فرح قائلا : طيلة سنوات الغربة كنا نخبر أبناءنا بأننا في يوم ما سيكون لنا وطن فيه نحيا ونموت ، للوطن معاني قد تبدو ملتبسة في الوقت الحاضر ، لكنني أجدها في إصرار الشباب على تحديد ملامح مستقبلهم . الوطن تعرفه حين تكون بعيداً عنه ، وتمضي تمني نفسك بأنك في يوم ما ستعود إليه ليحتضنك ويضمك الى صدره ثم يهمس في أذنك ، الوطن شناشيل ونخيل ومحبة.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top