رسم طريقاً جديداً للإعلام المهني

رسم طريقاً جديداً للإعلام المهني

التقيت الاستاذ عدنان حسين لأول مرة في بداية عام 2011 وبعد انتهاء جلسة إحدى المؤتمرات الخاصة بمناقشة تشريع قوانين ضامنة للحريات الصحفية في بغداد ،

 قال لي : اسمع عنك كثيرا وكنت اتمنى لو إنك مازلت تعملين في المدى، انت طاقة صحفية ولديك مستقبل جيد، فرحت لكلامه خاصة وهو يصدر من معلم وصحفي بارع له اسمه ومكانته ،وكان حافزاً لي للمواصلة والعمل ، كنت حريصة على متابعة مايكتب كما يفعل غيري، وحصل بعد هذا اللقاء بأشهر أن تلقيت منه اتصالا هاتفيا يدعوني فيه للمشاركة في اجتماعات لمناقشة امكانية تأسيس نقابة وطنية للصحفيين العراقيين بعد فشل النقابة الحالية في معالجة مشاكل الصحفيين ومواجهة خضوعها للسلطة على حساب العمل الإعلامي المهني والحقيقي، وافقت وبدأنا مشروع عمل مشترك استمر شهوراً قبل أن تنطلق أعمال المؤتمر التأسيسي الاول للنقابة التي استوعبت بعدها أعداداً كبيرة من الصحفيين المهمين من الاسماء والنخب الإعلامية والصحفيين الشباب الساعين لأجل نقابة مهنية تدافع عن حقوقهم وحقوق الإعلام العراقي، واستطعنا برغم الظروف الصعبة وقلة الدعم من تشكيل نقابة استوعبت كل الأقلام الصحفية ، كان عدنان حسين حريصاً على مراجعة ملفات الانتماء ووثائق العضوية كي يتجنب المحسوبين على العمل الاعلامي، ووجه نشاطه ومن معه في النقابة على التصدي لتوجهات الحكومة وقتها لتقنين حرية الصحافة والمضي بدراسة قوانين ضامنة لحق الحصول على المعلومة وحرية التعبير والوقوف بحزم لمحاولات فرض قوانين دكتاتورية مثل قانون جرائم المعلوماتية وغيرها من قوانين ، كان مستاءً من بقاء الصحفيين بدون عقود عمل ضامنة في المؤسسات التي يعملون بها ، وسعى كثيراً لأجل إنجاح دورات تدريبية لتطوير مهارات الإعلاميين. سألته ذات مرة، وأنا أقرأ مقالاً له كان يحمل كلمات شديدة اللهجة للسلطات ، ألا تخاف الاعتقال أوالأذى ؟ قال لي : لم أكن يوماً متصالحا مع الحكومة وعليهم أن يعلموا هم أن عدنان حسين لايتغير .. أنا انتقد الاداء الفاسد والسراق وحتى لو اعتقلت فهذا سيكون ثمن الكلمة الصحفية الحقيقية ..

مواقف كثيرة جمعتنا .. وحتى خلال مرضه كنت اتصل به هاتفياً فيقول لي لاتحزني أفراح أنا بخير .. الأطباء يحاولوا فقط الـتأكد من اني بخير ويجرون التحاليل وسأعود أفضل من السابق .. طلب خلال فترة مرضه أن لانشير لذلك أو نكتب لأنه لايريد إشغال الناس بقضايا يعدها شخصية .. آخر اتصال هاتفي منه كان صوته ينطلق بصعوبة وحاول أن يكون طبيعيا ً لكني علمت من ابنته بأن وضعه يسوء يوماً بعد يوم ...

 أفراح شوقي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top