وداعــــاً عـدنـان حـسـين

وداعــــاً عـدنـان حـسـين

منذ وصولي إلى بيروت شّاباً عام 1980 تسنّى لي معرفة عدنان حسين الذي لم أكنْ أعرفه شخصياً على نحو عميق في العراق. فبعد مروري ببيت يوسف الناصر لوقت قصير في بيروت، سكنتُ في بيت كبير قرب الملعب البلديّ في بيروت، كان يشغله عدنان حسين وزوجته أم فرح والطفلة فرح،

 وفي غرفة منه كان يسكن زهير الجزائري أيضاَ. فقد كان العراقيون قد نظموا مسألة السكن بطريقة تعاضدية فاعلة. ما تحتفظ به ذاكرتي في تلك اللحظة هو رصانة ورشاقة روح عدنان ومرحه إذا استدعى الأمر. كنا للتو في معمعة الأسلحة والمقذوفات القاتلة الطائرة على طول وعرض الملعب البلدي البيروتيّ أمامنا. كان مرأى المسدس نفسه وسحبة مشطه تثير الذعر بين شعب عراقي لم يعتد يومها لا على مرآه ولا على صوت مشطه، كما هو الحال اليوم. كان عدنان في ذاكرتي، وما زال، وسيبقى شخصاً ملتزماً بأفكاره الإنسانية والاجتماعية، وفق أريحية ذات طابع شخصيّ، دون تعصّب وشدّة. كنت أتابع عدنان فيما بعد وهو يكتب في الصحافة الكويتية بالرصانة نفسها. كان الرجل الذي عرفته في بيروت، هو الشخص نفسه. وهو نفسه، بأسلوبه وعقلانيته الذي ظل يكتب طوال هذه السنوات في جريدة المدى، مصوّباً ما بدا له خطأ ومثنياً على ما لاح له صواباً، دون هذا النوع من الاصطفاف والميل وفق السياسة والطائفة والمنطقة الذي يحكم العراق في سنواته العجاف الأخيرة. عدنان حسين هو ابن العراق، هو رمز لما قد يكون ابن بارّاً لبلده وشعبه وأصدقائه. لم ألتق البتة بعدنان عند مروري السريع لمرتين ببغداد في السنوات الماضية. يا للحسرة، وما أكثر حسراتنا يا عدنان حسين.

 شاكر لعيبي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top