رحـيـل الصحـفي المعــلم عــدنـان حـسـيـن

رحـيـل الصحـفي المعــلم عــدنـان حـسـيـن

لم يكن عدنان حسين شخصية عابرة في الوسط الصحفي، فهو من الاشخاص الذين لايمرون مرورا عابرا في حياتك المهنية..

فعدنان دخل الصحافة متعلما ومشتغلا بها في الوقت نفسه، لتعركه فيما بعد التجارب المرة في ان يمتشق كلماته في الدفاع عن حقوق البشر.

اتذكر جيدا انه جاء الى المدى اول مرة كزائر، والجريدة بعد لم تصدر عددها الاول، كان عدنان كاتب عمود في جريدة الشرق الاوسط في لندن، فاقترح ان يعمل تحقيقا عن عملنا، فقلنا ان الجريدة بعد لم يصدر عددها الاول .. فكيف ذلك؟، قال سيكون التحقيق عن انهماككم في العمل، عن جريدة تدافع عن التنوير، وفي وقت شهدت الساحة العراقية ولادات لصحف كثيرة، امست فيما بعد الى التوقف.. فكان ان قرأنا ما كتب في الشرق الاوسط، فكان يتحدث عن الجريدة وكأنه احد كوادرها.. ليتحقق ذلك بعد سنوات ليكون رئيس تحريرها التنفيذي.

وهنا بدأنا نتعرف على هذه الشخصية التي عركتها المهنة ومتاعبها، مثلما صقلتها التجارب الكثيرة... فلم نشعر به يوما يمارس رئاسة التحرير ببروقراطيا او فوقية يتعمدها جميع من تقلدوا هذا المنصب في الصف.. فاختار ان يكون كأي زميل ابتداء من اختيار مكان عمله في الجريدة وليس انتهاء بالامتيازات التي ينالها...

كان عدنان بسيطا ومتواضعا بلا إدعاء.. وهو الامر الذي تعلمناه منه، مثلما تعلمنا من ملاحظاته التي كان يثبتها في اجتماعاتنا اليومية.. 

باختصار كان دخوله وخروجه من الجريدة من دون ان نشعر به، فلم نسمعه يعنف زميلاً يوماً او يزجره على خطأ.. كان حريصا في ان ينقل لنا تجارب عاشها هو على مدى اربعين عاما من العمل الصحفي .

زملاؤه واصدقاؤه كانت لهم كلمة بحقه في المدى.

علاء المفرجي

القسم الثقافي

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top