لغة ديناميكية ضوئية لا تشوبها علامات استفهام

لغة ديناميكية ضوئية لا تشوبها علامات استفهام

ضحى عبدالرؤوف المل

تكتسح الأشكال الفنية في أعمال الفنان الإميركي "تشارلز ليندر" ( Charles Linder ) لغة ديناميكية ضوئية لا تشوبها علامات استفهام،

بل تفتح فكريا جزئيات التأمل بينها وبين المتلقي دون أن تفقد التساؤلات منطقية الهدف الأساسي الذي ينطلق منه ليندر بفن يعكس بصريا الواقع بملصقات وألوان، وأدوات ابتكرها لتغرق لوحاته بواقع مختلف فنيا وبصريا . وإنما يحمل المعنى ببلاغة فنية تؤدي فعليا إلى تكوينات نسبية متنوعة بتطور يتجلى في مخزون الأشكال والاحجام، والألوان وأهدافها التي يحصرها بالواقع وقضاياه رمزيا وتعبيريا. أذ يزج باللون في تلطيش ذي هلوسات توضيحية لمعاناة الأفراد من حوله او من خلال ملصقات تلمع في الأغلب ، لتوحي بفلسفة جدلية يمتلكها الإنسان القادر على التغيير، والمتمكن في استنباط مفاهيم الجمال مع الحرص على القياسات الفنية والمعايير الجمالية للعمل الفني الغني بالتوازن الضوئي، وبالائتلاف الرؤيوي الواعي الذي يتجلى في تكوين وحدات الالوان والمادة الخام المختفة التي يستخدمها في لوحاته الغنية بالتبدلات العميقة المسارات، والتي تتخطى أمراض وأوجاع الواقع ومعانيه. ليكشف عن آفاق النفس التي تتطلع إلى الحياة المحفوفة بالجمال والسلام . 

يتطلع” تشارلز ليندر” إلى التغيير الإجتماعي لواقع الانسان المريض او المدمن او المعاق او المكتئب نفسيا متطلعا نحو المثالية والكينونة الابتكارية، لانسان يمتلك الكثير من القدرات، ومنها تلك القادرة على تأليف لوحات هي رسائل إنسانية تتجذر من لب المشكلات كافة التي تحيط بالانسان المشدود إلى عيش يستلزم الكثير من الهدوء والسكينة والجمال. لتعصف التساؤلات بالذهن وتدفعه نحو حياة أفضل. فهل حاول "تشارلز ليندر" صنع الثقب الأسود والفراغات، لتحويل الذهن إلى مساحات الابتكار والبحث عنها من خلال القضايا الذاتية او الاحاطة بالواقع وعلاجه، ليخلو من الشوائب من خلال اكتشاف ماهية المادة في لوحاته، وكيفية تكوينها الضارب في اعماق المساحات والالوان والحركة غير الكثيفة في الزوايا . اذ يشكل الوسط النقطة الأساسية التي ترتكز على نظرية التطور والتغيير او التجدد في الحياة، كظاهرة وجودية ذات جوهر رياضي تسمو إليه الاشكال عبر تكثيف واختصار يستند كل منهما على الحدس ، وعلى نبض اللون او المادة المستخدمة . لتنضح جمالية اللوحة من خلال تفردها وعدم تكرار الاسلوب بين لوحة واخرى . 

تتوهج الانعكاسات في بعض اللوحات، وتبقى للمدلولات الأخرى مختلف المعاني المضمونية . إلا أن الاسلوب بديناميكيته يحافظ على فنية الاشتقاقات ان من حيث التركيب او من حيث الألوان او من حيث المفاتن الاخرى التي يعتمد عليها "تشارلز ليندر " ليتمتع البصر بالايقاعات الهادئة او نغمات الألوان او انسجام الخطوط المبطنة ، ليوحي بالمرايا في بعض منها التي تعكس قيمة الضوء ببساطة ذات قواعد منهجية للرؤيا او حتى للتأويلات التي تغدو كعلامات هي فواصل ايضا تثير الكثير من الاستنتاجات بحثاً عن صفاء جمالي يستتبعه بالربط بين مفهوم الالوان وتأثيراتها على توزيع الاشكال، وبالتالي على الاحجام واختلافها وهي نوع من فلسفة تشع انعكاساتها على المحيط او بمعنى آخر على البؤرة الانسانية التي تبحث عن الجمال دون تقشف في التفاعلات التي تعصف بالجميع، وتؤثر على الانفعالات والوجدانيات، وتترك النفس تواقة الى ما يؤنس الروح . وان من خلال ايقاعات الالوان المختلفة مبتعدا عن العجز الحياتي من خلال التنوع في المادة التي استخدمها في لوحاته رافضا التضييق الفني التشكيلي، ومتحررا من كل شىء. ليتمسك بجمالية اللغة الفنية وديناميكيتها . فهل من توازن في افكار "تشارلز ليندر " الفنية؟ 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top