اليونسكو بالتعاون مع دولة عربية تعيد بناء كنيستين تاريخيتين في الموصل

اليونسكو بالتعاون مع دولة عربية تعيد بناء كنيستين تاريخيتين في الموصل

 ترجمة / المدى

حتى خلال التطورات الجيوبوليتيكية الأخيرة التي زادت من مخاوف عودة تهديدات ظهور تنظيم داعش في المنطقة ،

فأن خطط إعادة إعمار كنيستين كاثوليكيتين في العراق قد انبثقت للتنفيذ بمساعدة مالية من دولة الامارات العربية المتحدة وبالتنسيق من منظمة التربية والعلوم والثقافة اليونسكو .

لقد تم تدمير الكنيستين من قبل تنظيم داعش الإرهابي عندما أجتاح الموصل ، ثاني أكبر مدينة في العراق ، في العام 2014 . وقد تشتت المسيحيون في المدينة وهجروا مناطقهم المسيحية في سهل نينوى عندما فرض التنظيم تعاليمه القسرية على أهل المدينة . وحتى بعد ان تم تحرير مدينة الموصل تردد المسيحيون فيما اذا يستطيعون العودة لمناطقهم أو لا . هل ستكون مناطقهم آمنة ويعود الوضع الطبيعي مرة أخرى للمدينة ؟ هل ستعاد بناء الثقة من جديد بينهم وبين المجاميع السكانية حولهم .

ويذكر بأن مسلحي تنظيم داعش ينزوون الآن في مناطق صحراوية و مناطق جبلية وعرة نائية بعيدة عن المجمعات السكنية متحينين الفرص المؤاتية ليعودوا للظهور مرة أخرى . حيث أن الانسحاب الأخير للقوات الاميركية من دولة سوريا المجاورة ، وسحب الدعم للقوات السورية الكردية الحليفة هناك التي كانت تحرس سجون مليئة بمسلحي داعش ، لا تعتبر أخباراً مشجعة بالنسبة لمكونات ومجاميع مسيحية ماتزال متضررة وتعاني من صعوبات مالية وحياتية .

ولكن منظمة اليونسكو للثقافة والعلوم التابعة للامم المتحدة وبمساعدة من دولة الإمارات يحاولان إعادة الثقة بنفوس المسيحيين في الموصل ، حيث أعلنت الشراكة بين الجانبين في 10 تشرين الأول للمساعدة في إعادة إعمار كنيستين كاثوليكيتين في الموصل التي دمرت على يد مسلحي داعش خلال حملتهم العدوانية ضد أبناء الموصل مع بقية ابناء الطوائف العرقية والاثنية في المدينة وقرى سهل نينوى في عام 2014 .

واستنادا لوكالة الاخبار الكاثوليكية CAN فان هذه الشراكة هي جزء من مبادرة اطلق عليها اسم " عام التسامح " والتي استهلت بتوقيع اتفاقية في نيسان عام 2018 بمبلغ قدره 50,4 مليون دولار للمساعدة في إعادة إعمار موقعين تاريخيين في الموصل هي كنيسة الساعة وكنيسة الطاهرة السريانية الكاثوليكية . إعلان توقيع اتفاقية 10 تشرين الأول هي مبادرة تضاف لمبادرة ، إحياء مدينة الموصل ، التي تبنتها منظمة اليونسكو ، والتي وصفتها المنظمة في حينها على إنها " خطوة مهمة بالنسبة لمسيحيي الشرق الذين هم جزء من تاريخ ومستقبل الموصل." وقالت ، نورة الكعبي ، وزيرة الثقافة والتنمية الاماراتية خلال تصريح لها في مقر منظمة اليونسكو في باريس " إن توقيع اتفاقية الشراكة اليوم مع منظمة اليونسكو تعد اتفاقية رائدة تبعث برسالة ضوء في أوقات تبدو أكثر ظلاماً . وكان برفقتها خلال مراسيم التوقيع المديرة العامة لمنظمة اليونسكو في باريس ، اودري أزولاي ، والسفير العراقي لدى باريس ، عبد الرحمن حامد الحسيني ، والأخوين الدومينيكيان من الموصل ، نيكولاس تيكسير و أوليفر بوكويلون .

كنيسة الساعة الدومينيكية هي كنيسة قديمة قد تم بناؤها خلال الفترة ما بين 1866 و 1873 ودائما ما يشار لها ويطلق عليها هذا الأسم بسبب الساعة الموجودة في برجها ، وهي هدية من امبراطورة فرنسا اوجيني لقساوسة الدومينيكان في الموصل . وقالت منظمة اليونسكو انه حال اكمال إعادة تأهيل الكنيسة فان بنايتها الكهنوتية ستخدم غرضين كمكان للعبادة وكمركز مجتمعي لجميع أبناء الموصل .أما كنيسة الطاهرة فهي كنيسة سريانية كاثوليكية بنيت في العام 1862 . واستناداً الى اليونسكو فإنه من المتوقع أن يشارك طلاب جامعة الموصل من قسمي الآثار والهندسة المعمارية في عملية إعادة إعمار المعلمين التاريخيين في الموصل .

وقالت الكعبي " من خلال إعادة إعمار جزء يعود للماضي فانه بإمكان العراق أن يعيد صياغة مستقبله كمجتمع تعددي ، متسامح و منفتح الذي دائماً ما كان يجد تجلي ملموس في مواقع الموصل التاريخية الغنية ."

واستناداً لبيان رسمي اصدرته اليونسكو فانه خلال مراسيم توقيع الاتفاقية ، وصف الشركاء العالميون إعادة تأهيل الكنيستين كحالة مهمة ليس فقط بسبب قيمتهما كأرث تاريخي بل أيضاً كشهادة وبينة على حالة التنوع التي تميزت بها المدينة على المدى التاريخي لها وكعلامة فارقة لتنوع الحضارات والثقافات فيها كملاذ آمن لجميع الاطياف واللاعراق الدينية على مدى القرون ."

الاخوان تيكسير و بوكويلون تقدما بشكرهما لليونسكو باسم اسلافهم الدومينيكان القدماء في الموصل الذين ساعدوا في بناء جسور تواصل بين جميع المكونات منذ القرن الثامن عشر .

أشارت وكالة الأخبار الكاثوليكية الى قيام تنظيم داعش بعد سيطرته على الموصل في حزيران عام 2014 بتدمير 28 موقعاً دينياً مهماً في المدينة على أقل تقدير بضمنها ضريح النبي نوح وأقدم دير أشوري لكنيسة الشرق في الموصل .وكانت فرق دينية محلية قد أبدت تعاونها أيضاً في إعادة إعمار أجزاء من المدينة . وقال يوحنا بطرس ، مطران الكنيسة الكاثوليكية الآشورية في الموصل في حديث لمنظمة ، تجيرج آن نييد ، الخيرية المعنية بمساعدة الكنائس المتضررة في مناطق القتال بان " هناك مؤشرات واضحة ملموسة عن وجود تقدم في منطقة الموصل." وأضاف بقوله " اعتمادنا يستند على ثقتنا بالمنظمات الإنسانية التي سارعت لمساعدتنا ، مع ذلك فنحن ما نزال نفتقر للتمويل لاكمال إعادة إعمار جميع المنازل والبيوت التي تضررت كثيراً او التي تعرضت للتدمير الكامل , نحن ما نزال ننتظر ونأمل من حكومات مثل المملكة المتحدة و هنغاريا أن يبادروا ويساعدونا في هذا المجال."

عن موقع أليتيا الإخباري

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top