ناشطون يتهمون جهات حزبية بحرق الدوائر لاتهام المتظاهرين وتبرير قتلهم

ناشطون يتهمون جهات حزبية بحرق الدوائر لاتهام المتظاهرين وتبرير قتلهم

 ذي قار / حسين العامل

في الوقت الذي واصل فيه متظاهرو محافظة ذي قار فعالياتهم الاحتجاجية والمطلبية في يوم السبت 26 تشرين الأول 2019 ، كشفت مصادر صحية في المحافظة عن ارتفاع حصيلة تظاهرات يوم الجمعة ,

وأمس السبت إلى 15 شهيداً 175 جريحاً، بينها 4 جثث متفحمة عُثر عليها في أحد المكاتب الحزبية، ، فيما اتهم ناشطون القوات الامنية بالتخلي عن حماية المتظاهرين وتركهم يلاقون مصيرهم على أيدي المجاميع المسلحة التي أطلقت عليهم الرصاص الحي وقتلتهم بدم بارد.

وقال مصدر في دائرة صحة ذي قار طلب عدم الكشف عن اسمه إن " حصيلة ضحايا تظاهرات يوم الجمعة ارتفعت الى 12 شهيداً وأكثر من 150 جريحاً "، مؤكداً "العثور على 4 جثث متفحمة صباح السبت في داخل أحد المكاتب الحزبية التي تعرضت للحرق".

وكانت مدينة الناصرية وأقضية الرفاعي والشطرة قد شهدت انطلاق تظاهرات مطلبية شارك فيها أكثر من 10 آلاف متظاهر ، وشهدت التظاهرات مواجهات دامية بين عدد من المتظاهرين وحركة عصائب أهل الحق راح ضحيتها 12 شهيداً وأكثر من 150 جريحاً ، حيث قامت عناصر من حركة العصائب بفتح النار على المتظاهرين أثناء توجههم لحرق مقرات الحركة التي استولى عليها المتظاهرون فيما بعد واضرموا فيها النار ، فيما تعرضت سيارات الاسعاف الى إطلاق نار مباشر اثناء عملية اخلاء الجرحى استشهد على أثرها المعاون الطبي منتصر سعدي ابراهيم. في حين يرى ناشطون إن " العثور على جثث متفحمة داخل المكاتب الحزبية يعود لأشخاص مدنيين كانوا محتجزين من قبل تلك المكاتب وليس لعناصرهم الحزبية ، إذ يؤكدون فرار جميع عناصر تلك المكاتب قبل حرقها وإن احتجاز الاشخاص في غرف مغلقة هو ما حال دون خروجهم من تلك المكاتب.

واظهر مقطع فيدوي تداولته مواقع التواصل الاجتماعي واطلعت عليه المدى قيام عناصر من حركة العصائب يستقلون مركبات بيكب مكشوفة وهم يقومون بالرمي العشوائي في طرقات مدينة الناصرية أثناء انسحابهم بعد حرق مقراتهم. كما تعرض 11 مبنى حكومياً ومقراً حزبياً الى الحرق خلال التظاهرات على أيدي مجاميع مجهولة ، ومن بين هذه الابنية مبنى ديوان محافظة ذي قار ومجلس المحافظة ومبنى مؤسسة السجناء ومقر كتائب الإمام علي ومقر دولة القانون ( جرى حرقه للمرة الثانية ) ومقر كتائب سيد الشهداء ومقر حزب الله العراق ومقر العصائب في الناصرية ومقر منظمة بدر في مدينة الشطرة ، فيما اكتفى عدد من المتظاهرين بحرق كرفانات حراسة دار رئيس اللجنة الأمنية في مجلس المحافظة جبار الموسوي بعد ان طلبت عائلته من المتظاهرين عدم حرق منزلهم. وعلى إثر اشتداد المواجهات أعلنت الحكومة المحلية في ذي قار حظر التجوال ابتداءً من الساعة الثامنة مساءً والى اشعار آخر. ومن جانبهم يرى ناشطون في مجال التظاهرات المطلبية ان أعمال العنف والحرق التي شهدتها التظاهرات كان مخطط لها من جهات مجهولة وفصائل مسلحة تحاول ان تحرف التظاهرات المطلبية عن مسارها السلمي لتبرير قمعها ، وقال الناشط المدني محمد ياسر الخياط للمدى إن " المتظاهرين في ذي قار تعرضوا الى القتل بدم بارد على أيدي المجاميع المسلحة والمليشيات من دون أن تقوم الأجهزة الامنية بحمايتهم أو نزع اسلحة تلك المليشيات "، مبينا أن " الأجهزة الأمنية وقفت موقف المتفرج اتجاه العنف الذي تعرض له المتظاهرين وكأنها لا تريد حماية أي أحد". وأشار الخياط الى أن " ترك السلاح بيد المجاميع المسلحة هو ما رفع أعداد ضحايا التظاهرات المطلبية"، منوهاً الى أن " الاجهزة الأمنية كان بإمكانها أن تقوم بحملات تفتيش استباقية لمقرات الاحزاب والفصائل وتجريدها من الاسلحة ولاسيما أن تظاهرات مطلع تشرين الأول السابقة قد شهدت إطلاق نار على المتظاهرين من مقرات الفصائل والمنظمات المذكورة". ودعا الخياط الى " غلق مقرات جميع الأحزاب التي استهدفت المتظاهرين بالرصاص الحي وذلك وفقاً لقانون الأحزاب العراقي الذي يحظر استخدام السلاح على الأحزاب السياسية". وكشف الناشط المدني " عن تداول معلومات عن احتجاز عدد من المتظاهرين في مقرات الاحزاب المتنفذة بالسلطة وهو ما يعرض حياتهم للخطر"، محملاً الأجهزة الامنية مسؤولية حماية جميع المتظاهرين من بطش المجاميع والفصائل المسلحة الخارجة عن القانون وتلك التي تستغل صفتها الرسمية في قمع المتظاهرين".

واتهم الخياط " عصائب أهل الحق بالإجهاز على المتظاهرين وقتلهم بدم بارد أمام أنظار القوات الامنية التي لم تتدخل لمنع وقوع المجزرة التي تواصلت على مدى أربع ساعات"، منوهاً الى أن " الرمي كان عشوائياً ولا على التعيين اتجاه المتظاهرين العزل والمدنيين والمارة ما أدى الى سقوط ضحايا من المدنيين والأهالي ناهيك عن المتظاهرين السلميين.

كما وجه الخياط "الاتهام الى جهات حزبية وفصائل مسلحة بحرق الدوائر والمؤسسات الحكومية ومقار الأحزاب وذلك لاتهام المتظاهرين بالتخريب وتبرير قتلهم"، . مؤكداً ان " المتظاهرين وطيلة مشاركاتهم في التظاهرات المطلبية لم يحملوا أية قطعت سلاح". وكانت العديد من المحافظات العراقية ومن بينها محافظة ذي قار قد شهدت تجدد التظاهرات المطلبية يوم الجمعة ( 25 تشرين الاول 2019 ) وقد حصلت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوات الامنية ومجاميع مسلحة راح ضحيتها أكثر من 30 شهيداً وما يتجاوز ألـ 2000 جريح في عموم المحافظات المذكورة.

وشهدت محافظة ذي قار خلال الاشهر الأخيرة والايام القليلة الماضية سلسلة من التظاهرات المطلبية كان آخرها تظاهرات مطلع تشرين الاول التي انطلقت منذ يوم الثلاثاء (1 تشرين الأول 2019) وشارك فيها آلاف المتظاهرين وتواصلت على مدى 6 أيام دامية راح ضحيتها 22 شهيداً و 391 جريحاً بحسب دائرة صحة ذي قار ، وذلك أثر مواجهات بين المتظاهرين وقوات الشرطة استخدمت فيها الأخيرة الرصاص الحي ، ورفع المتظاهرون الذين معظمهم من شريحة الشباب شعارات تطالب بإسقاط النظام وتوفير فرص العمل والخدمات الاساسية. وكانت الاحتجاجات انطلقت مطلع تشرين الأول 2019 في 10 محافظات عراقية من بينها العاصمة بغداد للمطالبة بتحسين الخدمات وتوفير فرص عمل ومحاربة الفساد، واستمرت لمدة 6 أيام، ووقع خلال الاحتجاجات نحو 120 قتيلاً، بينهم عدد من أفراد الأمن، فضلاً عن إصابة أكثر من 6 آلاف آخرين، فيما أقرت الحكومة باستخدام قواتها العنف المفرط ضد المحتجين، وتعهدت بمحاسبة المسؤولين عن العنف.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top