المثقفون في ساحة الاحتجاج

المثقفون في ساحة الاحتجاج

علاء المفرجي

علي حسن الفواز:

الرهان على الثقافي يفتح أفقاً للرهان على الاجتماعي والسياسي، وعلى أهمية أن يكون المثقف في صلب المواجهة، وفي صلب الصناعة الثقافية أيضاً.

والتلازم مابين الموقفين يؤكد ضرورة الفعل الثقافي، ليس في صياغة الوعي والموقف حسب، بل بقيادة الجمهور الى تحقيق فاعلية الوعي، وفي التعبير عن مطالبه، وبصياغة الرأي العام الذي يمكنه الضغط والتغيير..

التظاهرات التي تعيشها المدن العراقية، ومنذ اليوم الأول لشهر اكتوبر تكشف عن وعي متعالٍ إزاء مايجري من صراع حقيقي بين ارادتين متقاطعين، فشلت الأولى في صيانة مشروع الدولة الديمقراطية، وفي تحقيق أبسط شروط الحياة الحرة الكريمة للناس، في المعيش والآمان والحقوق المدنية وفي الخدمات والعمل والسلام الأهلي، وسعت الثانية الى التعبير عن موقفها الرافض لهذا الفشل، والى ضرورة العمل على مواجهة كل أسبابه وعجزه، وبالاتجاه الذي يمكن أن تتعزز فيه قيم العدالة والآمان، على مستوى بناء الدولة المدنية، وعلى مستوى رفض كل أشكال التطييف والتردي.

إن مسؤولية المثقف- في هذا الظرف الخطير- تبدأ من مسؤوليته النقدية، ولاتنتهي عن مسؤوليته الاجتماعية، وفي تحريك إرادة الشارع وصياغة خطاب حقيقي للتغيير، التغيير بوصفه وعياً، واعلاناً عن فاعلية الإرادة الوطنية التي ترفض كل أدلجات العنف والخوف والكراهية، وهي مسؤولية من الصعب تجاوز استحقاقاتها التاريخية، ورمزيتها، وقوتها الاشهارية في فضح كلّ مظاهر القهر والفساد، وفي تعطيل برامج التنمية والاصلاح والتنوير، ومنها مايتعلّق بالتنمية الثقافية، وسبل النهوض بمشروع الدولة، وبكل مايعزز أسباب تقدمها السياسي والاجتماعي والاقتصادي، حيث من الصعب فصلها عن الثقافي الذي نجد أن التظاهرات الحاشدة، وفي عديد المدن، ومن قطاعات شبابية، هي خير مثال على التعبير عنه، وعن مشروعيته في التعبير عن المطالب، والطموحات في تجاوز كلّ عقد الاستبداد والدكتاتورية والجهل والخرافة، والنهوض نحو قيم تتمثل عصر التحولات الكبرى، حيث الحداثة والحرية، وحيث الديمقراطية واحترام خيارات الناس، وحيث شرعنة هويتها الجامعة بعيداً عن الطائفية والشوفينية، وعن كل المكاره التي تقود الى العنف الاجتماعي، والى مزيد من الافساد، واستشراء الهيمنات الصغيرة بمرجعياتها الظلامية.

لقد تحولت التظاهرة العراقية الى علامة وعي، والى قيمة ثقافية تستشرف المستقبل وافق الحياة الجديدة، مثلما تستشرف مواجهة أكثر عقلانية لكل مظاهر التراجع والفشل الذي عاشه العراق منذ عام 2003 وإلى يومنا هذا.

ريسان الخزعلي:

كما هو معروف ، إنَّ المثقف لايملك عدّة السلاح ، لكنه يتمترس بوعيٍّ عال ٍ قادر ٍ على الكشف والإكتشاف بطريقة ٍ تتفوق على الملامسات السطحية للأحداث والتحولات التي تحصل في مجتمعه . ومن هنا يكون دوره حدسياً ، تحليلياً ، واثقاً وسابِقاً لغيره ، إنه الضوء والمجس في الوقت ذاته .

في الحراك الشعبي الأخير تفاعل المثقف بدراية العارف مع طبيعة المحركات لهذا النوع من الحراك ، أسبابها ومبتغياتها ، ومن ثم توصيف الحلول الناجعة ، وهكذا أشارَ وكتبَ وساهمَ ميدانياً لأنه فرد من المجتمع وليس فرداً في المجتمع ، إلّا أن هذا التفاعل لم يكن في الحد المطلق ، كون التباين في مواقف المثقفين مازال يحدُّ من تكوين الرؤية الواحدة نتيجة لتشعب المنابع الثقافية والفكرية والسياسية وقوّة سطوة السياسي الطاغية التي ترى الفهم للتحولات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية بمنظار آيديولوجي واحد بعيداً عن المتغيرات العالمية .

أما وعي المثقف إبداعياً مع مراعاة ماتقدّم ، فإنَّ الارجحية واضحة في مساندة الحراك الشعبي ، حيث المشاركة الأدبية المتنوعة الداعمة : المقالات ، الدراسات ، الشعر ، الأغنية ، المحاضرات ، اللوحة ، اللقاءات المرئية ، تفعيل وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها الكثير.

إنَّ المثقفين كتحديد إحصائي يمثلون القلّة في المجتمع ، ورغم هذه القلّة ، إلّا انهم النوع الذي منح الحراك الشعبي معناه الفكري والجمالي ...

ضيف يزن:

لطالما كان للمثقفين دور في أي حراك شعبي داخل العراق في عصره الحديث فحركات التحرر والتمرد على السلطة كان يتسيدها المثقف دوماً منذ ثورة العشرين مروراً بتأسيس الجمهورية عام 1958 وما أعقبها من انقلابات وحكومات؛ فالمثقف هنا هو من يكتب ومن يلقي القصائد الحماسية وهو من يوجه جحافل الشباب الثائر كونه أكثر اطلاعاً ودراية وإذا ما نوهنا إلى الحركة الاحتجاجية التي يشهدها العراق اليوم فنرى أن المثقفين والفناين عند خروجهم ومأزرتهم للشباب الثأر أعطت زخماً معنوياً لإطالة أمد الاعتصام حتى تحقيق المطالب

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top