صفاء السراي.. عاش محباً للحياة ومات دفاعاً عن حياة كريمة

صفاء السراي.. عاش محباً للحياة ومات دفاعاً عن حياة كريمة

اضيف صفاء السراي الى قائمة الشهداء الذين تجاوزوا الـ 200 شاب من المتظاهرين، خلال 28 يوماً فقط، منذ بدء احتجاجات الأول من تشرين الأول، حيث لم توفّر السلطات ومعها القوات الملثمة "أياً من أدوات القمع لاستخدامها في محاولة وأد الاحتجاجات".

وُلد صفاء السراي (1993) لعائلة بغدادية، سكنت مناطق “جميلة والشعب”، تخرّج من الجامعة التكنولوجية، وخلال سنوات الدراسة، عمل في سوق “جميلة” حمّالاً، أكمل السراي دراسته دون أي سنة رسوب، وتخرج مبرمجاً من قسم علوم الحاسبات في الجامعة التكنولوجية، وبعد التخرّج، عمل في كتابة العرائض (عرضحالجي) أمام إحدى مديريات المرور.

قبل أسبوع من وفاته، حصل للمرة الأولى على وظيفة في اختصاصه، حين تم توظيفه تدريسياً في جامعة أهلية.

شارك السراي في جميع الحركات الاحتجاجية التي صادفته تقريباً، يقول أصدقاؤه إنه لم يترك حركة احتجاجية دون أن يكون ضمن أفرادها.

تعرض للاعتقال خلال تظاهرات العام 2013 التي طالبت بتقليص امتيازات المسؤولين الحكوميين والنواب، ثم اعتُقل مرة أخرى عام 2018، على خلفية اشتراكه في تظاهرات المناطق الفقيرة شرقي بغداد، وبعد اطلاق سراحه، قال مقربون من السراي، إنه كشف لهم عن تلقيه تهديدات على صفحته في فيسبوك لثنيه عن الاستمرار في المشاركة بالاحتجاجات، حيث تلقى رسائل من “حسابات وهمية” تُظهر صورة التُقطَت له أثناء تواجده في المُعتقل، وتحذره من الاستمرار.

تُوفي والد صفاء في وقت مبكر من حياته، وعام 2017، توفيت والدته بعد إصابتها بالسرطان في عدة أجزاء من جسدها، وفق ما يكشفه زملاؤه الذين يؤكدون أنه شخص تحلى برباطة جأش شديدة، جعلته يتجاوز المِحن التي تواجهه، ويواصل مهامه ونشاطه.

كتب السراي قبل وفاته رسالة عنونها إلى الحشد الشعبي، امتدح تضحياتهم، وحذرهم فيها من مخطط يُراد لهم فيه الاشتراك في قمع التظاهرات، كتب السراي “مثلتم العراق والشعب العراقي خير تمثيل ووقفتم وقفة الابطال اثناء محاربتكم لداعش، ولولاكم لما انتصر العراق على الارهاب هذا الانتصار العظيم، كان في كل بيت حشداوياً نفتخر به، ونرفع رؤوسنا ونتباهى عندما يرجع الينا مصاباً او شهيداً.

الى الآن بيوتات شهدائكم من صفيح، وأراملهم وايتامهم يأكلهم الجوع والفقر، وما زالت أمهاتهم يتحسفن على ابنائهن، بسبب شعور عدم رد الجميل.

والآن.. الحكومة وقياداتكم تحاول زجكم في مواجهة مع الشعب، نفس الشعب الذي دافعتم عنه بأرواحكم"..

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top