تدشين الإضراب الجزئي يربك السلطة.. وعمليات تفتيش فـي  المطعم التركي

تدشين الإضراب الجزئي يربك السلطة.. وعمليات تفتيش فـي المطعم التركي

 بغداد/ وائل نعمة

نجح عدد من المحتجين امس، بغلق عدد من الشوارع والجسور في بغداد والناصرية، لعدة ساعات، تنفيذاً لـ"الاضراب العام" الذي دعا اليه المتظاهرون يوم السبت الماضي، قبل ان تقوم القوات الامنية باعادة افتتاح الجزء الاكبر من الطرق.

بالمقابل وعد القائد الجديد لعمليات بغداد الفريق الركن قيس المحمداوي، المتظاهرين في العاصمة بـ"حمايتهم"، مكرراً دعوتهم لـ"عدم الاقتراب" من الحواجز الامنية المنتشرة على الجسور المؤدية الى المنطقة الخضراء. وشمل قطع الطرق في بغداد اكثر من 10 مناطق، وهي الزعفرانية، الدورة، البلديات، ومناطق على طريق قناة الجيش، حي القاهرة، شارع مطار المثنى، ساحة عدن، ساحة مظفر، الصليخ، الشعب، الى جانب اغلاق جسر البنوك وحرق اطارات في ساحة الخلاني القريبة من امانة بغداد وتجمع المتظاهرين.

وكان المتظاهرون في بغداد، قد ازالوا مساء السبت الكتل الكونكريتية التي وضعتها القوات الامنية بشكل مفاجئ على شارع ابو نواس، فيما قالت مصادر امنية ان الشرطة الاتحادية هي من ساعدت على ازالة الحواجز من الشارع المؤدي الى ساحة التحرير.

وقال احمد مالك، احد المتظاهرين في بغداد لـ(المدى) ان اغلاق ابو نواس "كان الهدف منه تقليص الدعم القادم الى الساحة من ادوية وطعام". ويعتبر الشارع احد الطرق الرئيسة للقادمين من مناطق الكرخ الى الرصافة.

وظهر "الاضراب" بشكل واضح في المدارس، حيث عاد اغلب الطلبة في بغداد وعدد من المحافظات بعد تعليق الدوام الى منازلهم، تماشيا مع قرار نقابة المعلمين التي مددت اضرابها اسبوعاً آخر. وكانت مكبرات الصوت قد تجولت مساء السبت في مناطق مدينة الصدر، شرقي العاصمة، ودعت السكان الى الاضراب العام صباح الاحد.

وفي الناصرية، جنوبي البلاد، اعادت القوات الامنية افتتاح الجسور بعد ساعات من قيام محتجين بقطعها لاعلان "الاضراب العام"، فيما اغلقت اغلب الدوائر والمدارس في الديوانية والنجف ابوابها تأييدا للاضراب.

كذلك اعادت السلطات في البصرة افتتاح الطرق المؤدية الى ميناء ام قصر بعد قطعه خلال الايام الثلاثة اكثر من مرة، بعد تدخل سياسيين وتصاعد التحذيرات من التداعيات الاقتصادية الخطرة على المدينة والبلد بشكل عام في حال استمرار غلق الطرق الحيوية.

واستمرت التظاهرات امس في بغداد وعدد من المحافظات في يومها العاشر حتى ساعات متأخرة من الليل، فيما قالت عمليات بغداد إنها قلصت الحظر ساعتين تمهيدا لرفعه بشكل كامل. وفاجأ قائد العمليات المتظاهرين امس بظهوره في ساحة التحرير. وقال الفريق قيس المحمداوي خلال لقائه بالمحتجين، انا "كفيل بحمايتكم"، مؤكدا دعمه لـ"المطالب المشروعة". ووعد قائد العمليات بحماية المتظاهرين "مهما طال وقت التظاهر"، مشيراً الى ان "حظر التجوال سيرفع بالكامل خلال ايام قليلة".

اختطاف ناشطة

الى ذلك بدأ ناشطون في بغداد ارسال نداءات الى المسؤولين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، لمعرفة مصير صبا المهداوي، احدى النشاطات والمسعفات في الساحة بعد اختفائها ليل السبت في غربي العاصمة اثناء عودتها الى منزلها.

بدورها طالبت مفوضية حقوق الانسان، امس، الحكومة وقواتها الأمنية لـ"تحري مصير" الناشطة المدنية، والتي قالت المفوضية إنها "اختطفت مساء الأمس من جهات مجهولة في مدينة البياع مركز قضاء الكرخ ب‍بغداد".

وأضافت المفوضية في بيان لها، أن "الناشطة المدنية المهداوي هي إحدى الطبيبات المتطوعات لعلاج وتقديم الإسعافات والرعاية الصحية الأولية لمتظاهري ساحة التحرير".

وتابعت، أنها "تكرر مطالباتها بالكشف عن مصير جميع الناشطين واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية المتظاهرين، الناشطين، المدونين، الإعلاميين والصحفيين من عمليات الاختطاف المنظم التي يتعرضون لها في بغداد وباقي محافظات الوسط والجنوب".

وقال ناشطون لـ(المدى) ان المهداوي "هي مسعفة متطوعة وليست طبيبة"، مؤكدين انها "كانت تقود سيارتها الى المنزل اثناء اختفائها".

المطعم التركي

وتزامنت تلك الاحداث، بعد تسرب معلومات عن منح المجتمع الدولي "ضوءاً أخضر" للحكومة لإنهاء التظاهرات بسبب وجود تقارير عن "عدم سلمية" الاحتجاجات ومهاجمة القوات الامنية، وهو امر نفاه الناطق العسكري للحكومة عبد الكريم خلف.

وكان خلف قد اتهم في وقت سابق، النقابات التي تدعو إلى الاضراب العام بالسعي لـ"تصعيد الموقف بشكل غير مبرر، وتعطيل حياة المواطنين".

وقال خلف: ان "الحكومة تتطلع الى حياة أفضل للعراقيين، وتنتظر توحيد مطالب المتظاهرين، لأجل مناقشتها معا كي يتم الاتفاق عليها، لكن هناك بعض الاصوات تريد تصعيد الموقف بشكل غير مبرر"، مضيفاً، أن "تلك الاصوات تدعو الى الاضرابات، وأضربت قبل أيام ما ادى الى تعطيل حياة الناس، وصعوبة حركتهم ومعيشتهم".

وأشار المتحدث العسكري باسم عبد المهدي، إلى أن "القوات الأمنية جادة لحماية المتظاهرين من أي خرق أمني، ونجدد دعوتنا الى التظاهر السلمي وندعم ونشجع لأجل تلبية مطالبهم التي خرجوا من اجلها".

بالمقابل قام عدد من الناشطين في ساحة التحرير بترتيب اوضاع مبنى المطعم التركي، الذي عرف باسم "جبل احد"، منعا لدخول مندسين او كما يتداول في الساحة "عناصر امنية بملابس متظاهرين".

وقال خلدون، احد المتواجدين في التحرير لـ(المدى) إن عددا من النشاطين "قاموا بعمليات تنظيف وتفتيش للمطعم المتروك منذ سنوات"، فيما اكد بانه تم وضع في كل طابق من الطوابق الـ14 في المبنى "مجموعة من الشباب لحماية المتظاهرين ومنع دخول المندسين".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top