رايتس ووتش: السلطات في الأنبار تقمع السكان المتضامنين مع الاحتجاجات

رايتس ووتش: السلطات في الأنبار تقمع السكان المتضامنين مع الاحتجاجات

 بغداد/ المدى

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، أمس، إن سلطات محافظة الأنبار العراقية تقمع حق السكان المحليين في إظهار دعمهم للمظاهرات في أماكن أخرى من البلاد. ففي الأيام الأخيرة، اعتقلت رجلين لمجرد نشرهما رسائل تضامنية على "فيسبوك"، واستجوبت ثالثا، وأجبرت رابعا على الاختباء.

منذ 25 تشرين الأول 2019، احتجزت السلطات في مختلف أنحاء العراق مئات المتظاهرين خلال المظاهرات أو بعدها، لكن اعتقالات الأنبار تبرز لأن سلطات المحافظة اعتقلت الرجال لمجرد إظهارهم الدعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على الرغم من سنوات الصراع المرير، شعر الكثير من العراقيين بالحرية في التحدث عن القضايا السياسية. لكن هذه الحالات تمثل تغييرا مقلقا بالمقارنة بين تصريحات هؤلاء الرجال السياسية السلمية تماما، وبين الاستجابة غير المتناسبة على الإطلاق من قبل سلطات الأنبار".

بدأت الاحتجاجات في بغداد والمدن الجنوبية في 1 تشرين الأول، للمطالبة بتحسين الخدمات وبمزيد من الإجراءات للحد من الفساد. استخدمت قوات الأمن القوة القاتلة المفرطة ضد المتظاهرين خلال الموجة الأولى من المظاهرات من 1 إلى 9 تشرين الأول، ثم مجددا ابتداء من 25 تشرين الأول. 

وقال ثمانية من سكان الأنبار لـ(هيومن رايتس ووتش) إن الأنباريين لا يعتزمون تنظيم مظاهرات هناك خشية عدم سماح السلطات بذلك نتيجة سيطرة داعش على جزء كبير من المحافظة في الماضي القريب.

تعزز قلقهم نتيجة منشور لقيادة شرطة الأنبار على فيسبوك في 24 تشرين الأول جاء فيه: "اليوم محافظة الانبار تدعو مواطنيها بالتوجه الى العمل والاستمرار بالبناء والاعمار والحفاظ على الامن ومساندة القوات الامنية والاستفادة من الدروس السابقة التي لم تجن منها المحافظة سوى الخراب والدمار والقتل والتشريد والتهجير".

قال أحد الرجال إنه أراد الانخراط في الحركة الاجتماعية بشدة ما دفعه إلى الانتقال إلى بغداد. لكنه وآخرون ممن تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش اعتبروا هذا المنشور من قبل شرطة الأنبار تهديدا ضمنيا بأن سلطات هذه المحافظة لن تتسامح مع أي احتجاجات.

وقابلت هيومن رايتس ووتش أقارب رجلين احتجزتهما قوات الأمن بعد أن نشرا رسائل تضامن مع حركة المظاهرات. 

قرابة منتصف ليل 26 تشرين الأول، نشر سمير راشد محمود (27 عاما) على فيسبوك أن على الطلاب والموظفين الحكوميين في المحافظات الأخرى إعلان الإضراب لدعم زملائهم العراقيين المشاركين في المظاهرات في أماكن أخرى من البلاد. وقال ابن عمه إنه بعد حوالي ساعة ونصف، وصلت عناصر مكافحة الإرهاب إلى منزل محمود واحتجزوه، وأخبروا أسرته أنهم يعتقلونه بسبب منشوره على فيسبوك والذي اعتبروه مُحرضا للناس على التظاهر.

في اليوم التالي، ذهب ابن عمه إلى مقر قوات مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية، حيث أخبره عناصر القوات أنه يوجد أمر بالقبض على محمود، لكنهم ينوون إطلاق سراحه قريبا دون تهمة وأنه لا داع لتعيين محام من قبل الأسرة. في 29 تشرين الأول، وعندما لم يُطلق سراح محمود، عاد ابن عمه إلى المقر ورآه عبر كاميرات المراقبة محتجزا داخل زنزانة، لكن العناصر رفضوا السماح له بالتحدث مع محمود. لم تتمكن عائلة محمود من التواصل معه حتى الآن.

أما الحالة الثانية، فهي لرجل عمره 25 عاما، والذي وفقا لأحد أقربائه أضاف إطارا لصورة حسابه على فيسبوك مساء 26 تشرين الأول لإظهار التضامن مع المظاهرات. وبعد أربع ساعات، وصلت خمس سيارات شرطة إلى منزله ثم اعتقلته العناصر. قال قريبه: "ضربوه واتهموه بالتحريض على الاحتجاجات، ثم كبّلوه ووضعوه في إحدى سياراتهم". 

احتجزت السلطات الرجل في مكان سري حتى 31 تشرين الأول، ثم أفرجت عنه دون توجيه أي تهمة إليه.

وقال رجل ثالث إنه بعدما نشر دعما للإضراب وتضامنا مع الاحتجاجات على فيسبوك، استجوب العديد من عناصر الأمن زملاءه عنه ثم استجوبوه وسمحوا له بالرحيل لاحقا.

وقال آخر إنه في 25 تشرين الأول، وضع عدة منشورات على فيسبوك دعما لحركة الاحتجاج. وفي 26 تشرين الأول، اتصل به أحد الأصدقاء وهو شرطي، وقال إن الشرطة أصدرت أمر اعتقال باسمه بسبب منشوراته. هرب من منزله ولا يزال مختبئا.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للسلطات احترام حق جميع العراقيين في حرية التعبير ووضع حد للمضايقة والترهيب ضد العراقيين الذين يدعمون الاحتجاجات سلميا.

قالت ويتسن: "هذه الاعتقالات قد تؤشر إلى تراجع خطير في حرية التعبير في بعض أنحاء البلاد. من المهم أن تبقى هذه الحالات مجرد استثناء".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top