يوميات ساحة التحرير .. يافطات ولافتات تروي حكاية الانتفاضة

يوميات ساحة التحرير .. يافطات ولافتات تروي حكاية الانتفاضة

 محمد جاسم

يخطئ من يظن ان الشباب المرابط في ساحة التحرير وساحات العراق كله، انما يريد مطالب جزئية، فرصة عمل اوخدمات،صار سقف مطالبه عاليا بعلو يأسه

 وغضبه وسخطه على الطغاة المتحكمين بمستقبله. وما عادت تنفع امام اصرار الشباب لا خراطيم المياه ولا قنابل مسيلة للدموع ولا حتى الرصاص الحي، لانهم يدافعون عن قضية وطن. جولتنا هذه المرة تابعنا فيها يافطات ولافتات الابطال المنتشرين في ساحة التحرير وساحة النسور وجسر السنك والاحرار، وكانت تعبرعن السخط والتذمر والشكوى والفكاهة انطلاقا من شر البلية مايضحك.. بعضها علقت على الجدران وبعضها الاخر امسك بها بعض المتظاهرين وهو يتجول بينهم، والاخر علقها على التكتك التي كانت من ابطال ساحة العز والكرامة، لان المتظاهر احيانا يبحث عن مكان يختبئ فيه في حين يبحث ابو التكتك، عن المصابين والجرحى والشهداء ليسعفهم وينقلهم الى المستشفيات غير مبال بنفسه. من اللافتات التي لفتت الانتباه (في وطني الاميرات تنظف الشوارع) في اشارة الى فتيات بعمر الزهور وهن يحملن اكياس النظافة ويفتشن بين المتظاهرين لجمع النفايات. في مكان آخر حمل متظاهر لافتة تقول (على من يعثرعلى عادل عبد المهدي تسليمه الى امه)! ردا على الاخبار التي تقول ان عبد المهدي خطف او تحت الاقامة الاجبارية، وقد جاءت اللافتة بلغة تهكمية ساخرة. وتحت جبل احد (المطعم التركي) كتبت يافطة تتضمن مطاليب المعتصمين (الغاء البرلمان/الغاء الدستور/ اسقاط الحكومة/القضاء على الفساد ومحاربة الفاسدين/مطاليب لا يمكن التراجع عنها). وهي مطاليب تلخص كل الحكاية كما يقال في التظاهرات السلمية. وآخر كتب (يابة ملينا نريد حكم بوذي) كتعبيرعن الاستياء والملل والسخرية المرة من الحكومات المتعاقبة التي اوصلت البلاد الى الحضيض. 

وكتبت مريم العلوان عن المرأة ودورها القائد المساند للمتظاهرين (هي فن اكثر من كونها انثى).ولافتة اخرى تتضمن تحديا (ياكلاب ايران وامريكا لن تستطيعوا تركيع الشعب لانه عرف حقيقتكم وثارعليكم وسقوطكم وشيك ان شاء الله). وكتبت سيدة (انا صرخة كل ام شهيد). وآخر كتب بيتا من ابيات للشاعر مظفر النواب يشير فيه الى اوجاع الشعب وتضرره من السلطة الفاسدة (وجعي على وطني قديم كالزمان). وحين انتشرت الاغاني العاطفية والرقص انتشرت لافتات بكثرة تحذر وتقول (لاترقصوا على جراح عوائل الشهداء. دعوا الرقص الى مابعد تحرير العراق) وما هي الا دقائق واختفت هذه الظاهرة التي كادت تشوه التظاهرات. والغريب في امر التظاهرات ان هناك خلية عمل اعلامية سريعة التلقي والتبليغ والفعل المباشر، فحين تسمع هتافات او مقطع لقصيدة ثورية تراها بعد حين طبعت على اوراق ووزعت بين المتظاهرين او علقت على الجدران. وفي جدار آخر علقت يافطة كبيرة كتب عليها (دم الشهداء والجرحى وصمة عار في جبين الحكومة والطبقة السياسية الفاسدة، مما يعني المفسدين+ القتلة = داعش). 

في تشبيه يساوي بين الذي يقتل شعبه ويسرقه وبين مايفعله داعش.

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top