نيويورك تايمز: قمع المتظاهرين يزيد حركة الاحتجاج في العراق

نيويورك تايمز: قمع المتظاهرين يزيد حركة الاحتجاج في العراق

ترجمة / حامد أحمد

تحركت القوات الامنية لاستعادة مناطق في بغداد من متظاهرين رافضين للحكومة ما تسبب بحدوث اشتباك تحول الى مشهد عنف وملئت الشوارع بعجلات نقل تهرع بالجرحى الى مفارز اسعاف أولي ومستشفيات .

الاشتباك تسبب بمقتل ستة اشخاص السبت، عقب اجراءات قمعية شاملة جرت في محافظة البصرة الجمعة وكذلك في مدينة كربلاء. وبينما اندفعت الحكومة بشكل واسع لتقييد الاحتجاجات، سعت الى تحجيمها اكثـر في بغداد ضمن ساحة عامة محصورة.

من ناحية اخرى، ومع جرح اكثر من 100 شخص، فان تصاعد عدد الخسائر قد يؤدي الى مردود عكسي لهذا التكتيك الامني ويعمل على رجوع المحتجين مرة اخرى الى الشارع من الذين بدأوا التوجه الى بيوتهم .

محمد جوحي، ناشط مدني من الذين شاركوا في التظاهرات منذ بدئها في تشرين الاول قال "ما تم اخذه بالقوة سنسترجعه بالقوة. انا لا اعرف لماذا الحكومة والمجتمع الدولي لا يستجيبون لنا ."

الاجراءات القمعية اغضبت رجل الدين مقتدى الصدر. لقد كان متحفظا وحتى الان في تقييم وموازنة تشجيعه للمتظاهرين. ولكنه وبشكل غير متردد يعارض اطلاق النار من قبل القوات الامنية على المتظاهرين .

المتحدث باسمه الشيخ صلاح العبيدي، قال "الصدر يريد ان يمارس الشعب حقه بالتظاهر وأن يقول ما يريد. وما يتعلق بالمجزرة التي حدثت السبت في بغداد وقبلها في البصرة، القتل بدم بارد وبذخيرة حية، فلا يوجد ما يبرره". في البصرة، التي تعتبر مركز لاتباع الصدر، قامت القوات الامنية ايضا بحرق خيم للمتظاهرين قرب مبنى مجلس المحافظة مزيلين بذلك أي مؤشر لتواجدهم. من غير الواضح حتى الان فيما اذا سيدعو الصدر اتباعه للمجيء الى ساحة التحرير مركز الاحتجاجات في بغداد. ولكن يبدو ان بياناته تلوح ببطء لذلك، من شأن ذلك ان يؤدي الى اضافة زخم كبير وطاقة للمتظاهرين الذين ما زالوا يحتجون على مدى اسابيع. منذ ثلاثة اسابيع مضت كان رئيس الوزراء العراقي على حافة الاستقالة. كل يوم يفضي الى نقاشات جديدة عما قد يحصل اذا ما ترك منصبه وكيف سيتم اختيار خليفته .

وبينما اصبحت الاحتجاجات اكثر صلابة وتوسعا، لجأت الاحزاب السياسية والكتل البرلمانية الى البحث بشكل شاق عن مرشحين محتملين لخلافته. كل من ايران والولايات المتحدة يحاولان التدخل .

رغم ان البلدين لا يغيران سياستهما الخارجية تجاه العراق، فان كلاهما يخشيان من حصول فراغ ولم يجدا مرشحا آخر افضل منه . عزت الشابندر، مقرب من عبد المهدي والذي كان يحاول فتح قناة حوار بين المتظاهرين والحكومة، قال انه خلال اجتماع في هذا الاسبوع ضم اغلب الكتل السياسية، قد اتفق الكل تقريبا على دعم عبد المهدي لمرحلة المستقبل المنظور . وقال الشابندر: "الآن يشعر عبد المهدي بانه مسنود. لمن يقدم استقالته؟ ستكون فوضى اذا استقال ." ولكن ما يزال الحال غير واضح فيما اذا سيكون عبد المهدي بقدر المسؤولية في رسم خارطة حل مشكلة التظاهرات بشكل بناء. ردع القوات الامنية للمتظاهرين مساء السبت يبدو بانه مصمم لتحجيم التظاهرات، ولكن بدون اقناع المتظاهرين بحلول تضمن تراجعهم فانه من المحتمل جدا ان يؤدي ذلك لتعزيز العداء اكثر تجاه الحكومة . عباس كاظم، مدير معهد مبادرة المجلس الاطلسي للعراق، قال انه من وجهة نظر المحتجين فانها حالة آنية او ابدية وانهم قد قدموا خسائر وليس هناك مجال لرجوعهم لبيوتهم ما لم يحصلوا على شيء .

واضاف قائلا "الطريقة الوحيدة لإنهاء الازمة هي ان على الحكومة ان تعطي المتظاهرين شيئا يقنعهم للرجوع الى البيت، وعليهم ايضا ان يجلبوا طرفا ثالثا يكون كضامن لهذه الاتفاقية ." مسؤولو الامم المتحدة في جنيف قالوا يوم الجمعة ان الحكومة العراقية لم تفعل ما فيه الكفاية لفض الاحتجاجات وفشلت ايضا في كبح زمام قوات امنية ومليشيات أطلق قسم منهم ذخيرة حية تجاه المتظاهرين . روبرت كولفايل، المتحدث باسم رئيسة منظمة حقوق الانسان في الامم المتحدة ميشيل باشليت، قال في مؤتمر صحفي ان الحكومة العراقية لم تبدأ بأي حوار ذو معنى مع المتظاهرين، مشيرا بقوله "لأجل الخروج من هذه الدوامة فهم يحتاجون بوضوح الى ان يقدموا اكثر مما هم عليه الآن ." وقال المتحدث كولفايل ان مسؤولي الامم المتحدة قد صدموا ايضا بتقارير اشارت الى اختطاف محتجين من قبل اشخاص مجهولين، وان متظاهرين وصحفيين ونشطاء في منصات التواصل الاجتماعي قد تم اعتقالهم . وكانت منظمات حقوق انسان قد انتقدت استخدام قذائف الغاز المسيل للدموع والتكتيكات المتبعة من قبل القوات الامنية. هذه القذائف هي اكبر من تلك المستخدمة عادة في فض التجمعات المدنية، وانه يتم اطلاقها في بعض الاحيان بشكل مباشر على المحتجين مسببة جروحا مميتة .

علي حسن 30 عاما، حاصل على شهادة ماستر في ادارة الاعمال وغير قادر للحصول على عمل قال: "لقد فقدنا الكثير من الاخوان والاصدقاء، وسقط كثير من الشهداء. ان الحكومة تتصرف مثل المافيا ."

واضاف حسن بقوله "انهم يقتلون كثيرا من الاشخاص العزل، ولهذا السبب نحن نناشد الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي لمساعدتنا، رجاء رجاء ساعدونا بتحقيق السلم بين قواتنا الامنية وجميع ابنائنا العزل ."

n عن: نيويورك تايمز

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top