الكتل السياسية تستشعر خسارة آخر أوراقها بعد مواقف المرجعية والأمم المتحدة وواشنطن

الكتل السياسية تستشعر خسارة آخر أوراقها بعد مواقف المرجعية والأمم المتحدة وواشنطن

 بغداد / المدى

يبدو ان القوى السياسية استشعرت خسارة آخر اوراقها بسبب التمسك برئيس الحكومة عادل عبد المهدي بعد مواقف المرجع الشيعي علي السيستاني والامم المتحدة وبيان واشنطن الذي بدا أكثر حدة.

وبدت اطراف سياسية تتخوف من "تدويل" قضية "قتل المحتجين" وهو أمر من شأنه ان يقوض موقف العراق دوليا بعد الدعم اللامحدود الذي حظي به خلال معارك التحرير ضد داعش.

وخلال جولتي الاحتجاجات التي شهدتها بغداد سقط 301 قتيل و15 الف جريح بسبب البطش الحكومي بالمتظاهرين السلميين في ظل تعمد السلطات قطع خدمة الانترنت بشكل كامل.

ويشكك الكثير في عدد الضحايا الذي اصدرته مفوضية حقوق الانسان. وقال رئيس كتلة النصر البرلمانية عدنان الزرفي ان عدد القتلى بلغ 600 شهيد بحسب وثائق مرسلة من الامانة العامة لمجلس الوزراء الى مؤسسة الشهداء.

ولتفادي المطب، تعول الكثير من الكتل على المبادرة التي طرحتها ممثلة الامين العام للامم المتحدة في العراق لحل الازمة "سياسيا" حيث التقت بالمرجع الديني السيستاني امس. وقال قيادي بارز في التيار الصدري في تصريح لـ(المدى) إن "اجتماعا عقد في منطقة الجادرية ببغداد قبل خمسة ايام حضرته القوى الشيعية وقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني تغيب عنه كل من تحالفي سائرون والنصر بحث التطورات العراقية"، مؤكدا أن "كلا من هادي العامري وعمار الحكيم وقيس الخزعلي ونوري المالكي وابو مهدي المهندس حضروا الاجتماع".

واتفقت جميع الاطراف على الابقاء على رئيس الحكومة عادل عبد المهدي.

قبل يومين اعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر انه لم يحضر اجتماعا مع العامري وسليماني مطلقاً.

وفي التاسع من شهر تشرين الثاني الجاري كشفت وسائل اعلام عربية واجنبية عن لقاء للقوى الشيعية شارك فيه قاسم سليماني عقد في العاصمة بغداد بحضور زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قرر الابقاء على حكومة عادل عبد المهدي وفض التظاهرات مقابل إجراء إصلاحات في ملفات مكافحة الفساد وتعديلات دستورية.

واكد القيادي البارز الذي رفض ذكر اسمه لحساسية المعلومات ان "القوى الشيعية اتفقت مع سليماني على الابقاء على حكومة عادل عبد المهدي والاكتفاء بإجراء سلسلة من الاصلاحات تشمل تعديل الدستور وقانون الانتخابات". ويؤكد ان "زعيم التيار الصدري رفض المشاركة في هذا الاجتماع".

واشار القيادي الصدري إلى أن "هناك خلافا بين التيار الصدري والمرجعية الدينية بشأن الابقاء على عادل عبد المهدي رئيساً للحكومة وعدم اقالته"، منوها إلى أن "هناك جهات شيعية تبرر تمسكها برئيس الحكومة وتراجعها عن مواقفها السابقة بتخوفها من عودة حزب البعث للسلطة مرة اخرى".

ونفى صلاح العبيدي المتحدث باسم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لقاء الصدر بقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ايضا، معتبرا أن الأنباء التي تحدثت عن لقاء الصدر بقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني، غير صحيحة. وبين القيادي الصدري أن "التيار الصدري سلم الكتل السياسية ورقة مكونة من اربعة مطالب وهي استقالة الحكومة وتعديل قانون الانتخابات والغاء مفوضية الانتخابات واستبدالها بقضاة ينتدبهم مجلس القضاء الاعلى وحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة"، لافتا إلى أنه "بتنفيذ هذه المطالب سيتم سحب المتظاهرين من ساحات الاحتجاج والتظاهر".

وتابع أن "الاجتماع (الذي تغيب عنه الصدريون) بحث امكانية تشكيل كتلة جديدة تحت مسمى (الائتلاف الوطني) لاعادة ترميم البيت الشيعي مرة اخرى"، منوها إلى أن "الايام الماضية شهدت مفاوضات بين عدد من القوى السياسية دارت حول امكانية فض التظاهرات بالقوة على غرار الذي حصل في التظاهرات السابقة التي حدثت في طهران". ولفت إلى أن "الامور تتجه نحو التهدئة من خلال الابقاء على عبد المهدي مع تنفيذ حزمة من الاصلاحات"، مشيرا إلى ان "الصدريين لن ينسحبوا من التظاهرات وستواصل كتلة سائرون ضغوطاتها لاستجواب رئيس الحكومة". ويبن القيادي الصدري: "اننا نعلم ان رئيس الحكومة لن يحضر إلى جلسة الاستجواب وحتى ولو اتى للبرلمان ستلجأ القوى الشيعية إلى كسر نصاب الجلسة لانها بالضد من اقالته"، مضيفا أن "الامم المتحدة ستقود وساطات بين الفرقاء السياسين لايجاد حل للازمة". واعلنت كتلة تحالف سائرون النيابية المضي بإجراءات استجواب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، على خلفية سقوط مئات القتلى والجرحى في احتجاجات شعبية عارمة تشهدها البلاد منذ مطلع الشهر الماضي.

ويبرر القيادي الصدري سفر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى ايران في ظل هذه الاجواء بأن "الصدر تعرض في الفترة الاخيرة إلى تهديدات بالتصفية الجسدية من قبل اكثر من جهة سياسية بسبب الشعارات والهتافات التي اطلقت في الاحتجاجات والتظاهرات التي عمت مدن ومحافظات مختلفة".

وحضت الولايات المتحدة الامريكية في بيان لها الحكومة العراقية على إجراء انتخابات مبكرة والقيام بإصلاحات انتخابية، داعية إلى إنهاء أعمال العنف ضد المتظاهرين والتي خلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى. في هذه الاثناء جدد ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، امس الاثنين، في بيان له تأكيده المضي باستجواب رئيس الحكومة عادل عبد المهدي، محملا الحكومة مسؤولية تعقد الأوضاع عبر بعض الخطوات التي تقوم بها.

والتقت ممثلة الامم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت المرجع الديني علي السيستاني بعد طرحها مبادرة لاحتواء الازمة. وقالت بلاسخارت، ان "المرجع السيستاني أيد اجراء قانون انتخابي موحد، واكد على أن المتظاهرين لن يعودوا إلى بيوتهم دون تحقيق مطالبهم المشروعة". ويعلق النائب اسعد المرشدي عن تيار الحكمة الذي يقوده عمار الحكيم على المبادرات والمواقف الدولية ازاء ازمة الاحتجاجات والتظاهرات قائلا ان "مبادرة الامم المتحدة ولقائها مع المرجع السيستاني تدعو إلى اجراء انتخابات برلمانية مبكرة". واوضح المرشدي في تصريح لـ(المدى) أن "المبادرة الاممية تدعو بشكلها العام إلى اجراء اصلاحات جوهرية قد تكون في مضمونها اجراء انتخابات برلمانية مبكرة الذي يعد احد مطالب المتظاهرين الاساسية"، مشيرا إلى أن "الكتل لم تكترث لمطالب المحتجين ولم تتنازل عن حقوقها الذي سيعود بالسلب عليها". وتوقع النائب عن محافظة ذي قار أن "الازمة تتجه نحو التدويل بعد مواقف الولايات المتحدة الامريكية والامم المتحدة والذي قد يتمثل في اصدار عقوبات ضد العراق بالعودة إلى الفصل السابع او غيرها من العقوبات، وبالتالي ستشكل ضغطا كبيرا على حكومة عادل عبد المهدي وعلى الكتل الكبيرة". وحذر عضو لجنة الاقاليم والمحافظات في مجلس النواب من استمرار الحكومة والكتل السياسية على مواقفها وعدم التنازل "ما سيولد عواقب وخيمة وكبيرة على الدولة العراقية".

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top