العمود الثامن: الطرف الثالث.. يا للهول

علي حسين 2019/11/16 09:37:02 م

العمود الثامن: الطرف الثالث..  يا للهول

 علي حسين

الحمد لله أن انتهت أخيرا مشاكلنا الأمنية، واستطاعت الحكومة وبشطارتها المعهودة أن تعرف من يقف وراء قتل المتظاهرين واختطاف الناشطين ومعهم كبار ضباط الشرطة،

ذلك أن نباهة الحكومة وناطقها الأمين، تمكنت من كشف اللعبة، إنها "الطرف الثالث" ولأن الله رحيم بعباده من العراقيين، فقد تلقينا بسرور بالغ حديث وزير الدفاع نجاح الشمري من أن هناك "طرفا ثالثا يقوم بقتل المتظاهرين" وشرح لنا الوزير مشكورا أن السلاح المستخدم في ضرب المتظاهرين ومعه قنابل الغاز والقنابل المسيلة للدموع لم يدخل العراق عن طريق الحكومة، ولم تنته قضية القنابل التي أدخلت عن طريق "طاقية الإخفاء"، حتى خرج علينا رئيس الوزراء عادل عبد المهدي يرتدي زي ناشط مدني وهو يطالب بإطلاق سراح مسؤول أمني اختطف في بغداد، والمختطف ليس مواطنا عاديا، ولا ناشط مدني يهتف ضد فساد السلطة وإنما لواء في الشرطة .

في واحدةٍ من قصص صاحبة نوبل الكندية أليس مونرو، بعنوان "على من نضحك"، تهديها إلى إحدى جاراتها، والتي كانت حسب قول مونرو تثق كثيراً بالأخبار وبالخطب المنمقة. القصة برغم موضوعها الجاد إلا أنها تناقش موضوعة "على من نضحك". عندما انتهيت من قراءة القصة تساءلت مع نفسي ترى على من يضحك ساستنا هذه الأيام؟

أما المواطن فالشيء الوحيد المسموح له، هو أن يضحك على حاله. جنابي سيترك الضحك قليلا ويتحدث عن كندا التي لا أعرفها سوى من الخارطة، وبعض قصص السيدة مونرو التي اختطفت نوبل وبالتآمر على عبد الكريم خلف الذي يريد أن يفعص جميع المتظاهرين، ولا يزال يصرخ لأن البعض يريد أن يضعه في مصاف واحد مع الصحاف، فيما الحقيقة تقول إن الرجل تفوق حتى على المرحوم غوبلز صاحب العبارة الشهيرة "إكذب .. إكذب .. حتى يصدقك الناس". 

أخطر ما جرى للعراق منذ ست عشرة سنة، هو هذا العبث في مفهوم الدولة، فرأينا تعريفاتٍ مختلة وفاسدة للديمقراطية، فيمكن لمن يتظاهر وهو يرفع صور قادة دول الجوار أن يصبح وزيراً، ولكن لا يحق لمواطن أن يتظاهر في سبيل إصلاح أحوال العراق.. لم يكن كل ما جرى ويجري مصادفة، أو وليد أخطاء آنية، وإنما كل ما جرى في ظل حكومات المحاصصة، كان مدروساً ومنهجياً ومقصوداً .

سيتهمني البعض بالعمالة للأجنبي، وبأنني أنفذ أجندة أجنبية هدفها تشويه سمعة " حجاج البرلمان"، لكن ياسادة يتغير كل شيء فى العراق، تسقط مدن ويشرد الملايين، وترتفع أرقام الضحايا، وينتصر الشباب في ساحات العراق، لكن عبد الكريم خلف يبقى مصرا على أن ينافس المرحوم يوسف وهبي على بطولة فيلمه الشهير "أمير الانتقام".. ياللهول!! 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top