باختصار ديمقراطي: جرأة كاتانيتش

رعد العراقي 2019/11/20 08:20:11 م

باختصار ديمقراطي: جرأة كاتانيتش

رعد العراقي

خلال المواجهة الأخيرة أمام المنتخب البحريني كانت الجماهير الكروية تُمنّي النفس أن تكون نتيجتها تذهب باتجاه ضمان حسم صدارة المجموعة دون انتظار موقعة آزادي في آخر مباريات المجموعة أمام المنتخب الإيراني

أو الدخول في حسابات أخرى إلا أن الأسود اكتفت بنقطة التعادل بعد أن أخفق كاتانيتش في اعتماد الأسلوب الخططي المناسب الذي يمكّنه من اختراق الطوق الدفاعي للأحمر البحريني ، ويبدو أن تفكيره بتجنّب الخسارة كان يسيطر على خياراته أكثر من طموح حصد النقاط الثلاث فأغلق المناطق الخلفية على حساب زيادة القدرة الهجومية ، فكانت المباراة تسير نحو تحقيق السيطرة الميدانية دون خطورة حقيقية أو خلق فرص مؤثرة وهو ما قلّل من حالة الاندفاع الذاتي ولمحة الجسارة التي تميّز بها لاعبونا في المباراة السابقة برغم استدراكه المتأخر للحصّة الثانية في تصحيح سوء اختياره للتشكيل المناسب للشوط الأول وأسلوب الأداء العقيم.

ويبدو أن نشوة الانتصار وإسقاطهم المصنف الأول آسيوياً المنتخب الإيراني بثنائية في المباراة السابقة بعد أداء بطولي وإصرار قد أخذ أكثر مما ينبغي من جهد فكري عند لاعبينا لم يحسنوا معها التعامل والموازنة بين التحفظ الدفاعي وإيقاف الهجمات المرتدّة وبين التوغّل الصحيح والضغط على المنتخب البحريني بفعالية وهو ما سبب ندرة الخطورة الفعلية في وقت كانت الهيمنة تميل لمنتخبنا بنسبة عالية لكنها لا تصل إلى عُمق الدفاع البحريني ، وتلك الملاحظة لا بدَّ أن تكون حاضرة في أذهان الكادر التدريبي لإيجاد الحلول لها .

ومع إنتهاء هذه الجولة ، فإن النتائج لم تكن سيّئة ، بل إننا كسبنا اضافة الى النقاط الأربع تحدٍّ من نوع آخر، وخاصة إننا سبق وأن راهنّا على عزيمة لاعبينا وقدرتهم بالردّ في أرض الميدان على ظلم قرار فيفا بنقل مباراتي إيران والبحرين المصيرية  من ملعب البصرة الى خارج العراق وحذّرنا من فرط التفاؤل الذي ساد الخصوم بالمراهنة على إهتزاز الروح المعنوية وغياب الدعم الجماهيري في اسقاط الأسود وإبعادهم عن المنافسة ، وبالفعل انقلب السحر على الساحر وتناخت الجماهير العراقية المتواجدة في الأردن الشقيق لتشكّل لوحة رائعة في المؤازرة وشحذ الهمم  وراح لاعبونا باستعراض سيطرتهم وطوّعوا الجهد البدني وخاصة في مباراة إيران حتى انتزعوا نقاط المباراة ليطلقوا العنان للجماهير في داخل الوطن وخارجه  للتعبير عن الفرح الممزوج بدموع الحب والفخر ، وما علينا إلا أن نعيد مشاهد هستيريا الاحتفالات بساحة التحرير في بغداد وساحات المحافظات الاخرى لنفهم معنى ما تحقق ونتائجه.

المرحلة القادمة تتطلّب أن يقف اتحاد الكرة بجدية وتصميم للمحافظة على هيكل المنتخب والجهاز الإداري وعدم التفريط به ومواصلة البناء على ما تحقق ، فمشوار التصفيات مازال طويلاً وشاقاً إن كان في مرحلة التصفيات الحالية أو ما سيكون عليه في التصفيات النهائية ، وقد تكون ميزة الشجاعة التي ظهرت في نفوس لاعبينا واتساع مساحة المعرفة بقدرات وطبيعة اللاعب العراقي من قبل الملاك التدريبي هي عوامل مهمّة لا يمكن التفريط بها أو المجازفة بإجراء أي تغيير قد يعيدنا الى نقطة الصفر، وأن يعمل الملاك الفني لاستغلال المشاركة في خليجي 24 الى خلق حالة الاستقرار والثبات في الأداء أولاً ، وأن يزرع كاتانيتش في نفسه جرعات من الجرأة والإيمان بقدرات لاعبيه ثانياً وهي الأهم! 

اترك تعليقك

تغيير رمز التحقق

Top